نوادينا الاجتماعية

لا شك أن النوادي الرياضية تضم إليها أعداداً غفيرة من الأسر والشباب، فنادٍ كنادي الجزيرة المصري يتعدي أعضاؤه المائة ألف بل ويزيد هؤلاء عاماً بعد عام، ولا غرو فالناس في حاجة إلي التنفيس عن أنفسهم من عناء الواجبات والأعمال، ولا يجدون في الشوارع التي يجوبونها، ولا الحدائق القليلة التي تتراءي أمامهم ما يشفي غليلهم، فمتطلباتهم أكثر من ذلك، ولقد اهتدي الحكام أيام زمان إلي حاجة الناس إلي ما يطيب خاطرهم، فأنشأوا هذه النوادي، بل وسموها بأسمائهم حتي ان أحد النوادي الكبري كان يُلَقب بنادي «الخديو»، وغيره كان يُلَقب بنادي «فاروق» (نسبة إلي الملك فاروق)، وأتاحوا بذلك لروادها الجلوس مع بعضهم البعض أو المشاركة في النشاطات التي أدخلوها فيها، فكان التعارف يتم بين الأعضاء ومعه تبادل الآراء والمعرفة.

أما النشاطات التي ضمتها هذه النوادي- بخلاف الرياضات الكبري- فهي «الثقافة» بما فيها من نشرات وندوات، وما تواجد فيها من مكتبات تزيد المعرفة للبالغين وتقدم التسلية الهادفة للأطفال، وتضمنت أيضاً «الجيم» الذي لم يدخل للتخسيس وحسب، ولكنه ليقوي الأبدان ويشرح الصدور بما فيه من آليات يدوية وأخري كهربائية للمشي والجري، أما ما ضمتها هذه النوادي ولم تنسها فهي حمامات السباحة العائلية، وكيف ننساها وقد اهتدي العالم في 1965 إلي وجوب السباحة للرضع حتي يبلغوا الثلاث سنوات ثم هؤلاء الذين ما بين 3-6 سنوات هذا بخلاف الكبار الذين هم في حاجة لتقوية عضلاتهم وإسعاد نفوسهم، ولكي تكتمل الصورة وجد إنشاء المساجد لازماً حتي تمكن الأعضاء من أداء مناسكهم في يُسر وانتظام.

ولقد بات واضحاً أن الحكومة تشجع وجود هذه النوادي الاجتماعية التي يقف فيها النشاط الاجتماعي جنباً إلي جنب مع رياضة كرة القدم والسلة وغيرهما، وذلك حين ذهبت كلها أو بعضها لافتتاح ما قام به نادي الزمالك ورئيسه مرتضي منصور من إنشاءات جديدة في هذا المجال، وترميمات عديدة في أنحاء النادي ليصبح نادياً آخر يرمي إلي لم العائلات وجذبهم إليه في اقتدار، حيث إن النشاطات لكي يكثر مرتادوها، ويجعلهم يزاولونها ليصبحوا مواطنين صالحين أقوياء في أبدانهم، وأصحاء في نفوسهم، لابد وأن تكون البنايات التي تحويها جميلة في معمارها، صالحة لارتيادها فتكون الصالات التي بها مثلاً رحبة واسعة وكما قدر الخبراء لا تقل عن 250 متراً حتي لوعلت وتعددت أدوارها، علي أن تمتلئ بالرائع من الرياش «والانتريهات» وإذا كانت للطعام وقضاء الأوقات أن يكون ما بها من مناضد وكراسي، وما فوقهما ما يريح الأبدان ويبهج الأنظار حتي لا يفر الأعضاء، كما حدث في نوادي إحدي الدول القريبة بنا والتي شكا فيها أعضاؤها من ابتزال في المباني، وحمامات خالية من الأبواب، و«فرش» ملوث هنا وهناك، ومن أصوات مزعجة تجوب في الأنحاء وإضاءة لا ترقي لمستوي الأنظار السليمة، أمور جعلتهم لا يسعون بأقدامهم إليها، وأبعدتهم عن منافع النوادي الاجتماعية التي خلقت لتخلف مواطنين كاملي البنية عالي النفوس تخدم وطنها وترفعه إلي السماء.

الأستاذ بطب بنها