كلمة عدل

إفساد الأخلاق

 

مازلنا نواصل الحديث عن قانون العقوبات ونتعرض إلى ان الباب الرابع من قانون العقوبات والخاص بهتك العرض وافساد الاخلاق يحتاج إلى مراجعة دقيقة حتى لا تحول الثغرات بين نصوصه والتى كشف عنها الواقع العملى دون بلوغ الغاية من مكافحة الجرائم التى عنون بها هذا الباب.

نجد النص الخاص بالمادة 237 والذى يورد عذرًا قانونيًا مخففًا بالنسبة للزوج الذى يفاجئ زوجته حال تلبسها بالزنا ويقتلها فى الحال هى ومن يزنى بها إذ جعل القانون عقوبته الحبس بدلاً من العقوبات المقررة لجريمتى القتل العمد بغير سبق اصرار أو ترصد والضرب المفضى إلى الموت فى المادتين 234، 236 من قانون العقوبات.

وهذا النص يوجد فى الواقع العملى والقانونى تناقضًا صارخًا لا يطيقه ضمير العدالة إذ ان المشرع قد قصر هذا العذر على حالة الزوج وقد كان من الواجب شرعًا وقونونًا أن تمتد إلى الأب والإخوة لتحقق ذات العلة وهى الاثارة والاستفزاز لديهم بل وبدرجة أكبر من بعض الأحيان من الزوج.

وقد بلغ انحراف منطق النص منتهاه إذ قصر العذر على الزوج دون الزوجة التى تفاجئ زوجها متلبسًا بالزنا فقتلته وعشيقته الزانية رغم أن العلة وهى الاستفزاز والمفاجأة متحققة لدى الاثنين وبذلك فإن المغايرة بينهما تفتقر إلى المبرر المنطقى والقانونى.

كما أن هذا النص بوضعه الحالى قد قصر توافر العذر على حالة التلبس أى المشاهدة لواقعة الزنا رغم أن العلة من الاستفزاز قد تكون متحققة من باب أولى فى حالات أخرى أفرزها الواقع العملى مثل حالة مشاهدة واقعة الزنا مسجلة على شريط فيديو أو حال الاعتراف الفاجر والمستفز من الزوجة لزوجها بالخيانة وتفصيلاتها. وأخيرًا فإن النص بوضعه الحالى كذلك قد اعتبر من الاستفزاز والمفاجأة عذرًا قانونيًا مخففًا ولم يعتبره سببًا من أسباب الاباحة وهو ما يرتب عمليا فى ضوء النص الحالى حق العشيق الزانى فى أن يدافع عن نفسه ضد الزوج وإذا ما قتل العشيق الزانى الزوج فى هذه الحالة فإنه (أى العشيق) يكون فى حالة دفاع شرعى، وهى نتيجة صادمة للعدالة بما يوجب تعديل النص ليكون فعل الزوج المثلوم فى شرفه سببًا للإباحة ودفاعًا عن الشرف ينفى عنه الصفة التجريمية لا أن يهبط بالعقوبة أو يخففها فحسب كما أن علة النص تقتضى انسحابه على كافة الجرائم التى يرتكبها الزوج فى هذه اللحظة ضد الزوجة الزانية وعشيقها دون أن يقتصر ذلك على القتل العمد أو الضرب المفضى إلى الموت بل يمتد كذلك ـ ومن باب أولى ـ إلى الضرب المفضى إلى عاهة لتحقق علة النص فيها من باب أولى.

وبعد هذا التطويف والذى عرجنا فيه على أمثلة صارخة أردنا أن نضع بها اشارات واضحة لمواضع تحتاج إلى نظرة تشريعية متجددة فى قانون العقوبات فإن تلك المواضع لا تعدو أن تكون أمثلة لبعض النصوص العقابية أردنا من خلالها فتح ملف شائك يحتاج إلى البحث والمراجعة.

.. و«للحديث بقية»

سكرتير عام حزب الوفد