هذه الدنيا

الرئيس والدستور وقضاة مصر!

حددت المادة 193 من الدستور طريقة تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا بأن يقوم رئيس الجمهورية بالاختيار من بين 3 من أقدم الأعضاء تختارهم الجمعية العمومية للمحكمة..

وطريقة تعيين رئيس المحكمة الدستورية.. هى هى.. لم تتغير فى كافة الدساتير، وسار عليها الرؤساء عبد الناصر والسادات ومبارك دون أن يطعن أحد فى استقلالية المحكمة وحياديتها ونزاهة رئيسها.. ودون أن نسمع صوتًا يزايد على رسالتها، ومن جانبها لم تتوان المحكمة عن التصدى لأوجه الخلل الدستورى أينما وجد.. بحل البرلمانات (كما حدث فى برلمانى 1984 و1987 فى عهد مبارك) وإبطال القوانين وما أكثرها.. أما قضاة مصر فتعاملوا مع الأمر على أنه أياً كان شخص من يتم اختياره لرئاسة المحكمة الأخطر والأهم إنما هو فى الأساس يعبر عما اختارته جمعيتها العمومية.

والمحكمة الدستورية هى الوحيدة بين الهيئات القضائية التى سار اختيار رئيسها بتلك الآلية، بينما جرى العمل فى باقى الهيئات بالعرف القضائى الذى يميل للأقدمية المطلقة فى الاختيار.

إذن نحن أمام ازدواجية واضحة فى تعيين رؤساء الهيئات القضائية، ما بين الاختيار من بين أقدم 3 أعضاء كما هو الحال فى المحكمة الدستورية، والعمل بالأقدمية المطلقة فى باقى الهيئات القضائية..

وبالتالى عندما سعى التشريع الجديد للسلطة القضائية والذى تم إقراره مؤخرًا للقضاء على هذه الازدواجية، فالأمر لم يكن يستدعى ما شهدناه من مزايدات وصلت إلى حد المزايدة على الرئيس، والزج بقضية تيران وصنافير.. لعدة أسباب:

< أولها أن الرئيس السيسى حسم المسألة فى أكثر من لقاء وآخرها ما قاله فى حواره مع الشباب بمؤتمرهم بالإسماعيلية مساء الأربعاء 26 إبريل 2017 عندما سؤل الرئيس صراحة: ماذا لو حكمت المحكمة الدستورية بتأييد مصرية تيران وصنافير؟

- فقال الرئيس بالحرف الواحد: نحترم قوانيننا وقضاءنا.. وننتظر حكم المحكمة.. وأرجو النقطة دى تبقى واصلة لكم.. احنا عملنا بأمانة ووطنية دورنا ولم نحاب ولم نجامل، ولا أحد يجامل على حساب بلده، على حساب متر أرض.. أنا خلصت اللى على.. وهناك جزء موجود فى البرلمان والقضاء.. ولا نتدخل فيه.

< ثانياً: أن الرئيس السيسى لم يأت ببدعة ولم يخترع جديدًا عندما صدق على تشريع يوحد طريقة التعامل مع الهيئات القضائية..

مشكلتنا الحقيقية فى مصر تكمن فى الطريقة التى ندير بها حوارنا فى كل ما يتعلق بشئوننا.. نتفق أو نختلف.. تلك ليست هى القضية.. إنما الأهم أن يتم ذلك فى إطار حوار عقلانى يرتقى بالمجتمع، حوار يقبل التنوع ويحترم تعدد وجهات النظر دون أن يشهر أحد سيف التخوين أو التكفير فى وجه الآخر.

[email protected]