رؤى

البطة العرجاء

 

 

قبل شهر تقريبا، كتبت مقالًا بعنوان: «نظام العدالة»، تناولت للمرة العاشرة كيفية تحقيق العدالة الناجزة، طالبت باستبعاد تحقيقات الشرطة غير المقترنة بدليل ثبوتي، وتحديد سقف زمني لعملية التقاضي، بألا تزيد على ستة أشهر، يصدر خلالها أحكام نهائية لا رجعة فيها، والمفترض لتحقيق هذا علينا أن نقوم بتعديل قانون الإجراءات الجنائية، لأن هذا القانون هو الذي يحدد آلية التقاضي وفتراتها الزمنية.

استخدمت في المقال بعض المفردات والأوصاف، مثل: «النظام، وآلية، والبطة العرجاء»، وأشرت فى المقال إلى أننى قد سبق وتناولت هذه القضية فى أكثر من مقال، يعود أقدمها إلى سنة 2011، وكانت ضمن تناولي قضية أحد المواطنين، أقام دعوى بعد تقاعده لكى تحدد له المحكمة قيمة مكافأة نهاية الخدمة، هذه القضية ظلت تتداول أمام المحكمة لمدة 18 سنة، صرف فيها المواطن آلاف الجنيهات على المحاماة والرسوم والانتقالات، وليبين الله نعمته أمد فى عمر المواطن 18 سنة بعد سن الستين، صحيح أصيب بالعديد من الأمراض، لكنه بحمد الله حضر الحكم النهائي لشكواه، يومها تساءلت: ماذا لو كان صاحب هذه الشكوى قد توفاه الله؟، ولماذا ينتظر كل هذه السنوات لكى يحصل على حقه المادى أو الأدبى؟.

بعد ثلاثة أسابيع من نشر مقال «نظام العدالة» وصلنا إخطار من النائب العام للتحقيق، وفوجئت فى مكتب المستشار أحمد عصام رئيس نيابة استئناف القاهرة، وهو شاب على قدر كبير من الذكاء والخلق والمهارة، أن مجلس القضاء الأعلى هو الذي تقدم بالشكوى، واتهمني بإهانة: القضاة والمحاكم، واستند فى شكواه إلى كلمات: النظام، والآلية، ووصف: البطة العرجاء.

بالطبع أنكرت الاتهامات، ليس لأنني أتهرب من المساءلة، بل لأنني بالفعل لم أقم ولم أفكر ولم أسع إلى اهانة القضاة ولا المحاكم، كما أن مقالى لم يتضمن عبارات موجهة للقضاء ولا للقضاة ولا للمحاكم، وقلت للمحقق إن كلمات النظام والآلية قصد بهما القانون، وبالطبع القضاة ليس هم القانون، والقانون يضعه البرلمان، وفرضا كان أعضاء المجلس الأعلى هم الذين وضعوا القانون، أو لجنة من القضاة، فهذا لا يعنى أن القانون ملك من وضعه، وأن الحديث عنه يعنى بالضرورة الحديث عن القضاة أو المجلس الأعلى للقضاة، القانون ملك المواطنين، وهو يشارك بآليته فى وضع نظام، ومن حق المواطن (أى مواطن) أن ينتقد ويرفض القوانين بما تفرضه من أنظمة وآلية، إذا كانت هذه القوانين مثل البطة العرجاء تعوق أو تبطئ أو تحول بينه وبين مصالحه، فالقوانين تشرع لمصلحة المواطن وليس لمصلحة من يشرعها أو ينفذها.

وانتهت التحقيقات، وانتظرنا القرار، بعد نحو ساعة، جاء بكفالة 5 آلاف جنيه، لماذا؟، بدون تفكير رفضت تسديد الكفالة، أولا لأننى لم اهن القضاة أو المحاكم أو حتى الحجاب، ولم اذكرهم من قريب أو بعيد، وثانيا أن جرائم النشر عقوباتها الغرامة المالية، والقانون لا يسمح بالحبس فى قضايا نشر على ذمة التحقيق، والقانون (على حد علمى) لا ينص على كفالة بقضايا النشر، بالطبع الجو اتكهرب، وخاف من رافقونى على صحتى، فأنا رجل مسن ولى تاريخ طويل مع المرض، والتقى المحامون (محامى الجريدة، والنقابة، ومؤسسات حقوقية) والزميل أيمن عبدالمجيد مع المستشار أحمد عصام.. وللحديث بقية.

 

alaaaoreby[email protected]