العناد

عندما يكون العناد منهج حكم فلننتظر حدوث الأزمات مثل تلك التى أحدثها الرئيس السادات عندما سيطر عليه العناد ضد آراء ثلاثة وزراء خارجية حتى إنهم اضطروا للاستقالة قبل سفره لإسرائيل، وعند التفاوض فى كامب ديفيد على غير ما يرى وزير خارجيته، ولم يكن من المعقول أن يكون وزراء الخارجية إسماعيل فهمى ومحمد رياض ومحمد إبراهيم كامل على ضلال والرئيس السادات وحده على حق فى عناده.

وتبعه الرئيس مبارك وكان يفخر بأنه حاصل على دكتوراه فى العناد الذى وصل إلى إهدار أعراف الهيئات القضائية فى اختيار رؤسائها بالأقدمية ورأيناه يتحدى المحكمة الدستورية بتعيين رئيس لها من خارجها كالمستشار فتحى نجيب والنائب العام الأسبق ماهر عبدالواحد، وكان مصدر عناده كراهيته لرئيس المحكمة الدستورية الدكتور المستشار عوض المُر، وقال فى شأنه (مش عاوزين مُرّ تانى).

وتدور عجلة التاريخ لنرى مجلس النواب يتحدى عُرف القضاء ويصدر تشريعاً يُخول رئيس الجمهورية اختيار رئيس الهيئات القضائية من بين ثلاثة مرشحين دون أن يلتزم بتعيين أقدمهم، مما أثار غضب القضاة الذين أعلنوا عن رفضهم لمشروع القانون الذى صدَّق عليه الرئيس عبدالفتاح السيسى فوراً دون محاولة فض الاشتباك بين السلطة القضائية والسلطة التشريعية، وخرجت علينا جريدة "الوفد" يوم الأحد الماضى بالعنوان الرئيسى فى الصفحة الأولى يقول: (الجمعية العمومية لمجلس الدولة ترفض قانون الهيئات القضائية - مجلس الدولة يتحدى البرلمان - يحيى دكرورى قاضى تيران وصنافير المرشح الوحيد لرئاسة المجلس). ويعقب ذلك يوم الاثنين بعنوان (حرج رئاسى فى اختيار رئيس مجلس الدولة) ويتبع ذلك عنوان الصفحة الأولى فى جريدة «المصرى اليوم»: (مجلس الدولة يرشح دكرورى منفرداً). وتضيف الجريدة يوم الاثنين بصفحتها الأولى: (مجلس الدولة يرسل خطاب ترشح دكرورى للرئاسة اليوم).

وقد سبق أن نشرنا مقالاً ننتقد فيه الرئيس مبارك لإهدار عرف المحكمة الدستورية العليا بتعيين رئيس من عندياته تمهيداً لترشح ابنه جمال فى انتخابات الرئاسة التى ستديرها لجنة انتخابات برئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا وخاصة بعد تعديله للمادة 76 من الدستور من أجل حماية توريث الرئاسة لابنه بعد ثلاثين سنة من حكمه المديد على غير الحق والعدل ونزاهة الانتخابات الرئاسية.