هموم مصرية

لماذا نجحت هذه المدرسة؟!

أثق كثيرًا فى نظم التعليم الغربية.. وبالذات فى الأهمية التى تعطيها هذه النظم، لتعليم الأطفال، حتى أنهم يختارون أفضل المدرسين، ويوفرون أجود النظم والأجواء.. والأماكن لكى يحظى الأطفال - عندهم - بالاهتمام الأكبر، والأفضل.. بينما - عندنا - نبعد أطفالنا عن البيوت، تخفيفًا من شقاوتهم.. ولراحة بال الأمهات أيضًا!! ولذلك هم - هناك - يضعون مناهج تعليم الأطفال فى المقدمة.. لأنهم بذلك يبنون الأساس السليم والجوهرى للتعليم المستقبلى، عندهم.

ونحن للأسف نسير على العكس.. فنوفر أفضل المدرسين للمرحلة الثانوية.. ثم الأقل للمرحلة الاعدادية.. أما المرحلة الابتدائية - وما قبلها - فلا تنال إلا الأقل جودة من المعلمين.. والمربين.. والمناهج. ولذلك يتحول الطفل عندنا من أذكى طفل فى العالم.. إلى الأقل ذكاءً، بعد ذلك.

<< وجاءت سيدة تربوية - مصرية - وفهمت لماذا يستمر الطفل الغربى فى تنمية ذكائه من خلال المدرسة - ولو كانت حضانة - وبذات مشروعها الرائد هذا ومعها كل أسرتها: الزوج، والابنة ليضعوا معًا لبنة نظام جديد لتعليم الأطفال عندنا، وكان ذلك فى أواخر الخمسينيات.. ووفرت هذه السيدة لمشروعها أفضل المدرسين والمعلمين، بل والتربويين.. وكل ما يطبق فى مدارس الخارج من امكانيات حتى تفوقت على المدارس فى الغرب، وأيضا فى اليابان. ونجحت التجربة.. وعشق الأطفال مدرستهم هذه.. حتى ذاع صيتها واشتهرت خارج مصر.. فاندفع الأشقاء العرب، من السعودية ودول الخليج يتهافتون على إلحاق أولادهم بهذه المدرسة.. التى لم تحدد لها اسم مدرسة.. بل أطلقت عليها اسم دار الطفل.. أى بيبى هوم.. وذاع صيتها، إذ لم تكن مجرد مدرسة أطفال عادية.

<< وأصبحت دار الطفل الأكثر شهرة فى العالم العربى.. وهذا النجاح جعل صاحبة هذه الفكرة الرائدة فى تعليم الأطفال تتوسع.. فى المراحل التالية: الاعدادية والثانوية، بل أقدمت على إنشاء واحدة من أولى الجامعات الخاصة التى تطبق أفضل النظم التعليمية فى أوروبا. وأمريكا.

وحافظت الدكتورة نوال الدجوى - أو ماما نوال - كما يناديها كل طلبتها المصريين والعرب، حتى بعد أن تخرجوا وتولوا مسئوليات عظمى فى بلادهم العربية، سفراء ووزراء وعلماء.. ومسئولين.

<< والمدرسة - وأفضل أن أقول «دار الطفل» لا يتوقف دورها على الجانب التعليمى وحده.. بل إلى كل النشاطات الفنية والموسيقية والرياضية والتربوية وتطبق فى ذلك أفضل نظم التعليم فى شمال وغرب أوروبا التى تقوم على اشباع رغبات الطفل - التلميذ - فى كل النشاطات.

واليوم تؤكد «مؤسسة» دار الطفل للغات أنها الدار التى تجعل التعليم أكثر إمتاعًا.. بإخراج جيل متميز تربويًا وعلميًا وثقافيًا. عندما تقدم حفلها السنوى - وذلك بمقر جامعتها «M.S.A» - حيث يبدع أكثر من 750 تلميذا قام بإعداهم والإشراف عليهم نخبة من المعلمين المتميزين يقدمون نشاطا ابداعيا تظهر فيه مهاراتهم الفائقة، والتى تحرص المدرسة على غرسها من خلال قيم العمل الجماعى، والتوعية بالقضايا التى تمس الحياة فى بلدنا، وفى العالم أيضا. ومن خلال ذلك يتم ترسيخ حب الوطن والانتماء إليه والعمل على رقيه.. أليس ذلك هو ما نحلم به من توفير التعليم الأفضل لأولادنا.

<< تلك تجربة ناجحة للغاية بطلتها سيدة مصرية هى الدكتورة نوال الدجوى وكريمتها السيدة منى الدجوى.. لماذا لا ندرس أسباب نجاحها.. ما دمنا نسعى فعليًا إلى تطوير التعليم المصرى، الذى يبدأ من الحضانة.. ومن «بيبى هوم».