رؤى

العتب على النظر

 

يقال الخلاف لا يفسد للود قضية، والحياة قائمة على تعدد وجهات النظر، بعضنا يخطئ وبعضنا يصيب والعكس قد يكون صحيحا، بالأمس اختلفت مع الزميل الكاتب وجدى زين الدين رئيس التحرير التنفيذى لجريدة الوفد، وقع الخلاف بيننا على حرف: هل هو «نون» أم «تاء»، أنا قرأت لن نسمح بالنون، وهو قرأها بالتاء «لن تسمح»، ولأن نظره أقوى منى، وخبرته الخبرية تفوقنى، ولأنه رئيس التحرير استسلمت وقبلت بالتاء، وقمت بتعديل فقرة فى مقالى المنشور بالأمس، كما أننى حذفت سؤالا من نهاية المقال.

الخلاف بيننا لم يكن بسبب الفقرة والسؤال، بل بمانشيت الجريدة، ولكى تلموا بالموضوع أبدأ لكم من البداية، فى الصباح الباكر كالعادة كنت أتصفح الصحف، ووكالات الأنباء، والمواقع الخبرية، توقفت أمام تصريحات لديسالين رئيس الوزراء الإثيوبى فى وكالة الأناضول التركية، صرح بها فى مؤتمر صحفى مساء الأربعاء، بعد لقاءات وزير خارجية إثيوبيا مع المسئولين فى مصر، تصريحات ديسالين تناولت العلاقات المصرية الإثيوبية، ومخاوف الحكومة من وجود قواعد عسكرية مصرية فى ميناء بربرة بالصومال، وقاعدة أخرى فى إرتيريا، ديسالين نفى وجود أية قواعد عسكرية مصرية فى الصومال، وقال للإعلاميين الإثيوبيين: «نحن على اتصال مع أرض الصومال»، ثم قال: «ولن نسمح(تسمح) بأى نشاط يمكن أن يصبح مهددا لإثيوبيا».

بنط الكتابة فى وكالة الأناضول حوالى 6 أو 5، ويحتاج إلى عدسة مكبرة، قرأت الجملة بالنون(لن نسمح)، والنون تختلف تماما عن التاء، لأنها بقدرة قادر تبدل معنى الكلمة من حالة السلم إلى حالة الحرب، عندما يقول ديسالين رئيس حكومة سد النهضة: «لن نسمح»، فهو يهدد مصر، ويؤكد للشعب الإثيوبي من خلال وسائل الإعلام: أنه لن يسمح لمصر بإقامة قواعد عسكرية فى الصومال، بالطبع توقفت أمام الجملة، ولأهمية الجملة (بالنون) اتصلت بالصديق الكاتب وجدى زين الدين، وقلت له:

ــ عندى لك مانشيت بس كدا

ــ إيه؟

ــ ديسالين بيهدد مصر

ـــ بتتكلم جد، فين؟

حكيت له الواقعة واتفقت معه أن أرسل له نص ولينك الخبر، وأوصيته خيرا به، بعد دقائق أخذت نسخة من نص الوكالة التركية، ووضعته فى ملف وورد، وغيرت وعدلت فى البنط وفى نوعية الخط وأرسلته، ثم قمت ودخلت الحمام لقضاء حاجة عرضت، بعد دقائق بسيطة تلقيت اتصالا من زين الدين، وأخبرني بعدم وجود تهديدات فى التصريح، قلت له ارجع لفقرة الصومال، عاد وقرأ الفقرة حتى جملة النون وقرأها بالتاء: «ولن تسمح»، والتاء هنا تعود على الصومال، وهى تعنى بأن: الصومال التى لن تسمح بنشاط يهدد إثيوبيا، قلت لوجدي: دى نون وليست تاء، وأمام تمسكه بالتاء التزمت الصمت لاعتبارات كثيرة، أولها: أنني كنت أقضى حاجة عرضت فى الحمام، ثانيا: هو الرئيس، ثالثا: هو الذي يلبس نظارة، بعد أن قضيت حاجتى جلست على اللاب وعدلت جملة فى المقال (خاصة بالنون) وحذفت السؤال الخاص بالنون، وأرسلته مرة أخرى وطلبت من وجدى حذف السابق، فى المساء عدت للمواقع الخبرية التى نقلت التصريحات، اكتشفت أن: بعضها نقلها بالنون، والأخرى بالتاء، وكل تاء وأنتم طيبون.

[email protected]