الشعب يريد..

السفير الريدى يعالج الإرهاب

هل ننسى كشعب، ما حدث يوم 9 أبريل؟ وهل سيمر كما سبقه من إرهاب أسود اكتوينا بنيرانه وتشبعنا بما سال من دماء طاهرة زكية لا ذنب لها؟ أم أننا سننهض ونبدأ بإصلاح شامل لتجفيف منابع الإرهاب وحماية أولادنا من الجماعات اللاآدمية التى تخطف عقولهم وتحولهم لأسلحة تفجر نفسها؟ إن كل مصرى ومصرية مطالب بوقفة مع نفسه أولًا ثم مع مجتمعه، ويسأل نفسه: ماذا يفعل؟ وما هو دوره؟ وربما سبقنا جميعًا السفير المفكر عبدالرؤوف الريدى وطبق هذه «الروشتة» وبدأ بنفسه.. حيث كتب مقالًا نشر أمس بجريدة الأهرام مس فيه كل مشاعر المصريين وبعلمه وتجربته فى إنشاء المكتبات التى تشكل العقل وتغذى الروح، استعرض تاريخ مصر التى تبنى أبناءها وتعلمهم بمنظومة تعليمية راقية، واستعرض تاريخ عظماء كان همهم: التعليم وإنشاء دار الكتب منذ عهد محمد على باشا، وضرب -مثلًا- برجال أمثال على باشا مبارك وبثورة 1919 والتى تفجرت، فكان بناء جامعة القاهرة بتبرعات الشعب المصرى، وكيف كان الشعب المصرى قديمًا - الذى هو نحن- يقف مع العلم والمعرفة والتعليم، مشيرًا للفكر المتحجر الذى بحسب شهادة العالمية الأزهرية من د. طه حسين والشيخ على عبدالرازق هنا وقف الشعب وتصدى القضاء المصرى العظيم ورفض هذا الفكر وتراجعت السلطة، وتقدم الشعب والمفكرون، وعاد د. طه حسين وزيرًا للمعارف والشيخ على عبدالرازق وزيرًا للأوقاف.. وفجر السفير الريدى مشاعر الغضب لدينا عندما عرض مكانة مصر بين الأمم فى منتصف الخمسينيات وكيف كنا وحالنا الآن!! ولكنه وضع الحل؛ وهو العلم والمعرفة والتوسع فى إنشاء المكتبات التى تحتضن أبناءنا، فلا تخطفهم الجماعات الإرهابية، ودعا السفير الريدى للتنوير كسلاح ضد الإرهاب الأسود. وناشد الرئيس السيسى بتبنى مبادرة لدعم 1000 مكتبة بربوع مصر وإنشاء صندوق وطنى لدعم القراءة واعتبارها حقًا للجميع.

وأنا أشكر السفير الريدى لأنه أيقظ الأمل لدينا وبهدوء يمكث فى الأرض والعقل عالج الحادث الإرهابى الذى أدمى الحجر والبشر معًا وجرح القلوب وفجر الغضب، ولم يلجأ للصراخ والتهويل يومًا، ثم ننسى ونعيش حياتنا وكأن شهداء الإرهاب ليس لهم سوى جنازة مهيبة وتعويض رمزى مهما زادت تعويضات القتل البارد.. وليسمح لى السفير الريدى بمداخلة على هامش مقاله الرائع خاصة بالفساد الذى تجلى من خلال آراء أهالى الشهداء أو حتى أهالى المتهمين بالتفجيرات في  معظم حوادث الإرهاب.

حيث جمع بينهم سواء من يطلب وظيفة لابنه أو لبنته فى أماكن لا تليق أو ممن يعانون البطالة وضعف مستوى التعليم والصحة وكل هذا السيناريو ناتج عن الفساد الذى تراكم علينا منذ الفراعنة وتوارثناه الآن بداية من التعليم وحال المعلم، مرورًا بالصحة وما بها من تخبط وإهدار للمال والإمكانيات والمستشفيات العظيمة قديمًا وحديثًا، ثم الرشوة ومخالفات البناء والتهام الأراضى الزراعية وسوء استخدام المياه حتى الآن ودور الإعلام الذى تفضحه دائمًا حوارات الإرهاب، وإن كان مقال السفير الريدى ستر الإعلام ووضع خريطة صحفية وإعلامية لما كان يجب أن يقدمه لنا إعلامنا الوطنى.

وهنا فالدور الكبير يأتى على جهاز الرقابة الإدارية والأجهزة السيادية فى حسن اختيار شخصيات تنويرية مثقفة واعية للثقافة والإعلام والمحليات، إنها مرحلة مفصلية إن لم نجتازها بجدية وشجاعة، فالأمور سوف تزداد تعقيدًا ويظل الانفعال والصراخ عقب كل حادث إرهابى وسرعان ما يفتر كالعادة ويظل الوضع على ما هو عليه.. إن ما ذكره السفير الريدى أراه «نوبة صحيان» وصرخة ضد الركود العقلى ودعوة للتنوير وعلاجًا للإرهاب.. فهل من مستمع ومجيب؟

< برافو..

تحية تقدير لمن قدم لنا قناة «ماسبيرو زمان»، حيث يعيش معها كل من يقدر القيم والاحترام ولكل فنان أو مذيع أو معد شارك فيما تقدمه، حق الدعاء له منا جميعًا سواء بالرحمة أو بطول العمر.