التعليم والمجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب

 

 

تنتابنا الآلام والأحزان على شهداء الوطن والمصابين من تفجيرات كنيستى مار جرجس بطنطا ومحيط الكنيسة المرقسية بالإسكندرية فى أحد الشعانين الدموى، وتأتى هذه الانفجارات قبل عشرة أيام من زيارة سيقوم بها بابا الفاتيكان لمصر فى آخر أبريل الجارى، وفوراً أعلنت مصر الحداد ثلاثة أيام ودعا الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الدفاع الوطنى وأصدر عدة قرارات منها إنشاء المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف.

وطبقاً لما أعلنه المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، فإن هذا المجلس سيكون بعضوية وزير الدفاع والداخلية والجهات الأمنية والبرلمان والعدل والقضاء، وسيكون داخل هذا المجلس لجان مختلفة، وكل لجنة ستكون مسئولة عن الملف، وسيتم إدخال عدد من الشخصيات على هذا المجلس التى ستفيد عمله ويترأسه الرئيس عبدالفتاح السيسى، حيث ستكون هناك (لجنة أمنية – لجنة قانونية – لجنة من كبار العلماء).

وهنا أتساءل: أين دور التعليم فى هذا المجلس، وهو المجال الذى يشكل العقول والأفكار والتربية والسلوكيات والقيم والمبادئ، لذلك أرى أنه من اللازم إقامة (لجنة شئون التعليم) ضمن اللجان الرئيسية للمجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب. صحيح أن اللجان القانونية والأمنية، ستكون مسئولة عن توفير الدعم اللوجسيتى والاستراتيجى من أدوات ومعدات حديثة لمكافحة الإرهاب، فإننا يجب ألا نتغافل عن أهم أداة لمكافحة الإرهاب ألا وهى (العقل) الذى أرى أنه أهم أداة على الإطلاق يجب علينا إعادة تشكيله بمفاهيم عدة مثل معنى الوطن ومعنى قيم التعايش السلمى، وتكوين الأسرة الصالحة ومعنى قوله تعالى (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) ومعنى اختلاف الأديان والحكمة من ذلك وكيفية أن يخدم المجتمع دون ضرر ولا ضرار وأشياء أخرى كثيرة.

وأقترح على السيد رئيس الجمهورية ضرورة إنشاء (لجنة متخصصة لشئون التعليم) فى تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب تعمل جنباً إلى جنب، وبالتنسيق مع لجنة كبار العلماء بالمجلس على تحقيق أهداف استراتيجية هامة فى إطار زمنى محدد مثل (تنقية المناهج التعليمية فى المراحل المختلفة فى التعليم الأساسى والثانوى والجامعى من الأفكار غير البناءة – عقد الندوات الهادفة للطلاب فى المدارس والمعاهد والجامعات – تطبيق استراتيجيات التدريس الحديثة فى التربية والتعليم – الإشراف التربوى المستمر على طلاب المدارس والمعاهد الفنية ومتابعة تقدمهم العلمى والأدبى).

ولعل إنشاء المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب فرصة ثمينة ليكون أداة من أدوات تطوير التعليم فى مصر، ولا سيما أن المجلس سيكون طبقاً لما أعلن عنه إعلامياً برئاسة رئيس الجمهورية وتحت توجيهاته وإشرافه بشكل مباشر، كما أننى أرى ضرورة عضوية وزيرى التعليم والتعليم العالى بالمجلس ليشاركا بالرأى القائم على المعلومات الرسمية دون توقعات أو تخمين فيما يخص مجالات التعليم، مما يساعد ويؤدى إلى القرار الصواب لمواجهة أفكار التطرف والإرهاب، لذلك فإن القضاء على الإرهاب سيكون بتكاتف الشعب المصرى مع مؤسسات الدولة الأمنية والدينية والقانونية والثقافية والتعليمية دون تجزئة فى لعب الأدوار أو الاهتمام بجانب واحد على حساب الجوانب الأخرى.

دكتوراه فى المناهج وطرق التدريس

[email protected]