لله والوطن

هدم الأزهر هلاك للوطن

تهلك الدول.. وتسقط في مستنقعات الوحل والفتنة والصراعات.. عندما تنهار مؤسساتها.. العسكرية والاقتصادية والسيادية والاجتماعية.. أمام قذائف الهدم الموجهة إليها من مدافع أعدائها.

ويكون هلاك الدول مُبِينًا عندما يأتي دمار مؤسساتها من الداخل.. من قلب الوطن.. عن جهل أو عن سوء قصد.. ويظن الفاعل انه بذلك يخدم أسياده.. بينما هو يرتكب في حق وطنه وشعبه جرماً مشهوداً وخطيئة كبرى.. لا تغتفر.

<< متآمرون

ممن جرت محاكمتهم بعد عام 2011 وبعضهم صدرت ضدهم أحجام.. أدينوا بتهم عديدة.. بينها استهداف مؤسسات الدولة ومحاولة تقويضها والإضرار بها.. كانوا يفعلون ذلك عن قصد وتخطيط.. ومازلنا نتذكر الفيديو المسرب- ومازال منشوراً على موقع «اليوتيوب»- لأحد منظري جماعات وتنظيمات «التخريب الثوري».. والذي يشرح فيه نظرية تدمير مؤسسات الدولة من الداخل.. وفي مقدمتها الجيش.. حتى تسقط الدولة وتنهار.. لتقام فوق أنقاضها «دولتهم الجديدة».. وانه بغير ذلك لن تنجح «الثورة».

ونتذكر أيضاً تسجيلات اجتماعات ذلك «المهندس المخبول» وصبيانه المارقين.. التي يجري فيها وضع الخطط لتدمير المؤسسات ومنشآت البنية التحتية وتخريب خطوط السكك الحديدية والمطارات والموانئ وشل حركة الملاحة في قناة السويس وإعلان العصيان المدني في البلاد.. تنفيذاً لغرضهم الخبيث.

<< الإخوان أيضاً

حاولوا تنفيذ نفس المؤامرة.. وسعوا خلال عام حكمهم الأسود الى تدمير مؤسسات الدولة.. حتى لا تقوم لها قائمة مرة أخرى.. لأنهم كانوا يعلمون أن حكمهم بغير ذلك زائل لا محالة.. ولو بعد حين.. لذلك حاولوا اختراق المؤسسة العسكرية من الداخل بدس عناصر لهم داخل القوات المسلحة.. عن طريق التجنيد أو الالتحاق بالكليات العسكرية.. وحاولوا أيضاً اختراق المؤسسة الأمنية.. بتجنيد بعض عناصرها وضباطها ووضعهم في مراكز قيادية.

وخاضت الجماعة الإرهابية معركة تكسير عظام حامية الوطيس ضد الأزهر وعلماؤه الأجلاء والكنيسة وآبائها العظام.. ولولا صمود «الإمام الأكبر» والعلماء و«البطريرك» والآباء في مواجهة مخططات الإخوان لسقطت البلاد في آتون الفتنة والحروب الطائفية الى الأبد.

<< لكن

كتب الله لمصر النجاة.. واجتمعت إرادة المصريين على تخليص البلاد من الحكم الظلامي.. وتجلت قوة هذه الإرادة في مشهد 3 يوليو 2013.. عندما وقف القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع آنذاك عبدالفتاح السيسي.. مدعوماً بالشرعية الشعبية المتمثلة في شيخ الأزهر وبابا الكنيسة المرقسية وقيادات الأحزاب والمجتمع المدني.. معلناً تعطيل الدستور مؤقتاً تمهيداً لانتخابات رئاسية مبكرة.. وهو ما يعني إنهاء حكم الرئيس الإخواني محمد مرسي وعزله من منصبه وسحب كل صلاحياته.

ولولا هذا الحضور الحاسم والموقف التاريخي الفريد للمؤسستين الدينيتين العظيمتين الإسلامية والمسيحية.. لما كانت ثورة يونية.. ولما تحرر الوطن من أسر تنظيم التطرف والإرهاب.

<< ومن أجل ذلك

مازال الأزهر والكنيسة يدفعان ثمن موقفهما الشجاع.. الكنيسة باستهداف شعبها ومنشآتها بجرائم القتل والحرق والتفجير.. والأزهر بتلك الحملة المحمومة التي تستهدف قيادته الآن.. وتحاول شيطنته.. ووصمه بالتطرف الديني وتحميله المسئولية عن الإرهاب واتهامه بالعجز عن مواجهته.. وزعم تدريسه الفكر التكفيري لطلابه.. وتجاهل دوره الوطني والتنويري والإصلاحي على مر العصور.. باعتباره مدرسة الفكر الإسلامي الوسطي التي يقصدها الدارسون والعلماء من كل حدب وصوب.

<< وهي حملة تأتي للأسف من داخل الوطن.. ويقودها شلة من السفهاء والدهماء والمغرضين.. لا يفهمون انهم بذلك يخدمون مخطط هدم هذه المؤسسة العريقة لصالح من يسعون لإهلاك الوطن.