رؤى

قواعد عسكرية في الصومال وإريتريا

دائماً ما كنت أسأل نفسي: لماذا ليس لنا (مصر) قواعد عسكرية في بعض الدول الإفريقية والعربية مثل البلدان الكبرى؟، ألم يفكر حكام مصر في إقامة قواعد فى بعض البلدان خاصة المجاورة والقريبة من الدول التي تمثل خطراً على الأمن القومي المصري؟.

تمنيت كثيراً أن تكون لمصر قاعدة عسكرية فى جيبوتى أو اليمن لوقوعهما على رأس باب المندب، وأيضاً تمنيت أن تقيم مصر قاعدة فى لبنان المجاورة للكيان الصهيونى، وأن تقيم قواعد فى ليبيا وجنوب السودان أو تشاد، وفى الصومال ومالى، وبعض البلدان المحيطة لدول منابع النيل، وقاعدة فى دولة الإمارات أو سلطنة عمان لوقوعهما على مدخل الخليج العربي، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يجده، لهذا كنت أنتهى بكل أسف إلى مقولة يتداولها البعض بأن: مصر من البلدان التى يقام عليها القواعد وليست التى لها أن تقيم القواعد، وأن حجم مصر لا يمكنها من تحقيق هذا، لأسباب متعددة أهمها أنها لا تصنع أسلحتها وتعتمد فى تسليحها على البلدان الكبرى، كما أنها من البلدان الفقيرة، والبلدان الغنية والقوية وحدها التي يمكنها فرض إرادتها بالترهيب أو بمقابل.

المدهش فى الأمر أن يتناول هيلي ماريام ديسالين رئيس الوزراء الإثيوبي هذه الأمنية فى مؤتمر صحفى عقده مساء الأربعاء الماضى لوسائل الإعلام المحلية، حيث سئل من الإعلاميين الإثيوبيين عن وجود قواعد عسكرية مصرية فى ميناء بربرة بالصومال وفى إريتريا، ديسالين أكد عدم وجود قاعدة لمصر في ميناء «بربرة» شمال الصومال، وقال: «لدينا معلومات مؤكدة بعدم وجود أي قواعد عسكرية لمصر في أرض الصومال، ونحن على اتصال مع أرض الصومال، ولن نسمح بأي نشاط يمكن أن يصبح مهددًا لإثيوبيا».

وعن وجود قاعدة فى إريتريا قال: «هناك معلومات تنشر هنا وهناك، وليست لبلاده أية معلومات، ولا يمكن تأكيدها أو نفيها، سمعنا كما سمعتموها أنتم الإعلاميون».

ديسالين تطرق أيضاً لما يتردد عن مساعدة مصر للمعارضة الإثيوبية، وذكره أن مصر أكدت له أنها حريصة على المصالح الإثيوبية، وأنها لن تكون منطلقاً لأي أنشطة معادية، وتعرض كذلك فى تصريحاته إلى العلاقات الخليجية الإثيوبية، مؤكداً أنها ليست ضد مصر.

ما يهمنا من تصريحات ديسالين هو مخاوفه المؤكدة والمعلنة من وجود قواعد عسكرية فى البلدان المجاورة له، اتفاقه مع الصومال على عدم السماح بوجود قاعدة عسكرية مصرية على أراضيها بشكل عام، وتأكيده أن بلاده على اتصال دائم مع حكومة الصومال فى هذا الشأن.

إثيوبيا من البلدان التى ليس لها منافذ بحرية، وصادراتها ووارداتها تنقلها وتستقبلها عبر موانئ الدول المجاورة؛ الصومال وكينيا يطلان على المحيط الهندى، وجيبوتى على بحر العرب وباب المندب، وإريتريا والسودان على البحر الأحمر، ووجود مصر فى بعض هذه البلدان قد يثير حفيظة ديسالين وحكومته.

السؤال الذى يطرح نفسه: هل النظام المصرى يفكر فى هذه الخريطة؟.

[email protected]