الزمن الجميل وزمن الغلاء

أقرأ هذه الأيام عجباً فى أسعار السيارات وأسعار السفر للحج.. فتنشر صحيفة «المصرى اليوم» يوم 13/4 صفحة كاملة بأسعار السيارات، ولفت نظرى أسعار البيجو الفرنسية التى تبدأ من 320 ألف جنيه حتى 600 ألف جنيه، وأسرح بذهنى إلى عام 1972، عندما اشتريت سيارتى البيجو الجديدة من المصنع الفرنسى بثمانمائة جنيه إسترلينى «نعم 800 جنيه إنجليزى»، إذ كنت أعمل بكلية الحقوق جامعة القاهرة فرع الخرطوم، عاصمة السودان، وكان جزء من المرتب يصل بالعملة الصعبة فحولته لفرنسا لحجز سيارة بيجو 404 وسافرت لمدينة ستراسبورج الجميلة وتسلمت السيارة الجديدة وسرت بها من فرنسا لألمانيا لسويسرا لإيطاليا ثم شحنتها فى السفينة المصرية وركبت معها لميناء الإسكندرية، وقدمت مستنداتها للجمارك فحسبت سعرها بالجنيه المصرى ألف وخمسمائة جنيه (1500 جنيه) دفعت عنها الضريبة الجمركية، وهى ما زالت معى حتى اليوم والحمد لله وزففت بها كل عرائس المنصورة والإسكندرية، فهى سيارة مبروكة.

وتمر خمسة وأربعون سنة وتقع عيناى على سعر السيارة البيجو بالأرقام الفلكية التى ذكرتها فى مقدمة هذا المقال، وأقول رحم الله زماننا.

وأقرأ عن أسعار السفر لأداء فريضة الحج هذه الأيام فأجد حج القرعة يبدأ بخمسين ألف جنيه ويتصاعد فى الحج السياحى لآلاف أخرى، وأعود بذاكرتى لعام 1977، عندما سافرنا فى أول بعثة للحج بخمسمائة وخمسين جنيها (550 جنيها)، وكان الجنيه المصرى يساوى خمسة ريالات سعودية، وانقلب للعكس هذه الأيام!

أما أسعار الذهب فالذى أذكره أن دبلة الخطوبة عام 1958 لم تتجاوز عشرة جنيهات، وإيجار شقة الزواج الممتازة ثمانية جنيهات، وأسعار اللحوم والدجاج والخضراوات تحسب وقتها بالقرش وليس بالجنيهات، وقد أقسم وزير الخزانة أمامنا فى التليفزيون وبجواره الرئيس السادات، أقسم بأن الدولار لا يصل أبدا إلى جنيه مصرى.

ذلك كان زمننا الجميل حتى وصلنا لأيامنا هذه التى وصل فيها سعر كيلو اللحم إلى مائة وستين جنيها، وسعر الدولار إلى 18 و19 جنيها وسعر الإنسان نفسه فى النازل والعوض على الله....