لله والوطن

أخمدوا هذا الحريق

لا أعرف شخصيا مدى صحة ما يتردد حول دور المستشار بهاء الدين أبو شقة رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب فى «فرملة» الرغبة المحمومة لدى بعض أعضاء البرلمان لتمرير تعديلات قانون الإيجارات القديمة.. رغم التحذيرات من تأثيراتها الاجتماعية الخطيرة.. والمدمرة.. وإن كنت أرى أن ذلك قد يكون متسقا مع ما سبق أن صرح به المستشار أبو شقة ردا على سؤال له عن الموعد المرتقب لمناقشة هذا القانون.. فأجاب: «ليس فى الدور التشريعى الحالى، لأن هذا التعديل شائك.. ويحتاج إلى مواءمات دقيقة لتطبيقه على أرض الواقع».

ونعتقد أن هذا الكلام هو «عين العقل».. ويستحق المستشار بهاء الدين أبو شقة كل الشكر والتقدير عليه.

<< حذرنا من قبل

من أن هذا القانون يمثل «قنبلة موقوتة» تهدد بانفجارات اجتماعية مرعبة لو تم التعجل فى تطبيقها.. وأن الناس تتحمل الآن ضغوطا اقتصادية هائلة.. ولا يمكن أبدا ممارسة المزيد من الضغوط عليهم بإقرار هذا القانون الآن.

نعلم تماما أن هناك ظلما واقعا على غالبية مالكى العقارات المؤجرة بالقانون القديم.. ونعلم مدى حاجتهم إلى استثمار ممتلكاتهم هذه بشكل أمثل يضمن لهم عائدا منطقيا وعادلا يليق بقيمة هذه الممتلكات.

<< لكن

سنظل ننبه ونحذر من أن كل التعديلات المقترحة من النواب الآن لا تستند إلى معلومات وإحصائيات واقعية حول حجم المشكلة التى ستحدث.. نظرًا لأن هذه التعديلات سيترتب عليها طرد أعداد هائلة من المستأجرين من بيوتهم إلى الشوارع.. حيث لا يمتلكون القدرة المالية ولا الدخل الكافى لاستئجار أو شراء منزل جديد.. كما أن مواد النصوص المقترحة المقدمة من النواب لا تُفرِّق بين من يقيم فى العين المستأجرة فعلا ولا يحوز أو يمتلك غيرها.. وبين من يحتفظ بها دون استخدامها أو دون حاجة حقيقية لها.

<< ولذلك

نعيد التأكيد على أن مثل هذه القضية لا يجب أبدا أن تترك لاجتهادات النواب.. وتقديراتهم.. ومغامراتهم.. وأن تعديل مثل هذا القانون لا يجب أن يعد ويقدم الا من خلال الدولة نفسها.. لأنه يتعلق بأمر يمس الأمن القومى والسلام الاجتماعى.. والدولة سوف تتحمل كل تبعاته.. كما أنها هى وحدها القادرة على دراسة كل جوانبه وتأثيراته.. وتمتلك أدوات ذلك.. وتستطيع اخراجه.. بعد حوار مجتمعى شامل.. بشكل عادل يحافظ على حقوق ومصالح كل الأطراف.. كما أنها هى التى تستطيع أن تقدر مدى الحاجة لإجراء هذا التعديل.. وما هو الوقت المناسب لذلك؟

<< والأهم

هو أننا ننبه إلى أن هناك تعديلا لقانون الإيجار القديم تم إجراؤه فى عام 1996.. ونص على أن يورث عقد الإيجار لمرة واحدة لأحد أقارب الدرجة الأولى للمستأجر.. تنتهى بعدها العلاقة الإيجارية.

هذا التعديل جاء بعد أن انتهت كل الدراسات التشريعية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية إلا أن الأنسب فى هذه المسألة هو التمهل.. واللجوء إلى حلول طويلة الأمد فى التنفيذ والتأثير.. ولذلك رؤى فى حينها أنه بمنع توريث الأماكن المستأجرة لأكثر من مرة وفقا للتعديل فإن ذلك كفيل بحل المشكلة بشكل تلقائى على المدى البعيد.. وبما يجنب المجتمع أى أضرار أو هزات عنيفة.

<< وهذا ما نريد أن نؤكد عليه من جديد.. ونرى أنه من الأفضل منح الأولوية لإخماد هذا الحريق.. وإغلاق هذا الملف تماما الآن.. وترك الفرصة للتعديلات القديمة لكى تؤتى ثمارها.. مع تشديد إجراءات تنفيذها والإسراع فى البت فى الدعاوى القضائية الخاصة بها.