التعداد.. أساس التقدم

اعتذرت- لأسباب قهرية- عن عدم تلبية دعوة اللواء أبوبكر الجندى، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، التى نفذها عدد من كبار الصحفيين والزملاء، والتى تمت أول من أمس- الأحد- اعتذرت، رغم أننى من هواة المعلومات والأرقام ولكن شدني- مما نشر أمس- كثير من المعلومات التى شرحها اللواء «الجندى» للزملاء.. وأعلم أن مصر الآن تقوم بتنفيذ التعداد رقم 14 فى تاريخ هذه التعدادات منذ بدأ ذلك رسمياً عام 1882، والذى تحرص مصر- كما فى العالم كله- على اجرائه كل 10 سنوات.. وهو تعداد لا يقتصر فقط على «حصر» عدد السكان.. ولكنه يمتد أيضاً إلى حصر المساكن والمنشآت.. وظروف السكن.. والأهم أيضاً كل الأنشطة الاقتصادية.

<< والتعداد، هو أهم أساس تبنى على نتائجه الدول كل خططها المستقبلية، وفى كل المجالات.. حقيقةً عرفت مصر أيام محمد على أول حصر وترقيم للمبانى والمنشآت فى النصف الأول من أربعينيات القرن 19.. ولكن من اللافت للنظر أن عدد سكان مصر كما جاء فى أول تعداد عام 1882 هو 6 ملايين و712 ألف مصرى.. ولم تتوقف مصر عن إجراء هذا التعداد مهما كانت الأسباب إلا عام 1897- وكان ثانى التعدادات- ثم عام 1957 بسبب العدوان الثلاثى، ليتم هذا التعداد عام 1960، وانتظم بعدها.. ولكن الطفرة الكبيرة فى عدد السكان كانت عام 1960 عندما قفز عددهم من نحو 18 مليوناً إلى 26 مليونًا، والطفرة الثانية عندما وصل عدد السكان عام 1986 إلى 48 مليوناً بعد أن كان عددهم 36 مليوناً و626 ألفاً بزيادة نحو 12 مليون شخص!! وبعدها توالت الزيادات بشكل لافت للنظر.

<< ومن طرائف هذه التعدادات أن نسبة الاناث للرجال كانت ترجح عدد الإناث على عدد الذكور، وبالذات تعداد 1947 ولكن الذكور تغلبوا فيما بعده من تعدادات، وبالذات فى تعدادى 1986 و1996.

وطبقاً لما قاله اللواء «الجندى»، فإن التعداد الحالى هو أول تعداد إلكترونى يجرى فى مصر، باستخدام الحواسب الجديدة «التابلت» ويعمل فيه نحو 25 ألف مشتغل فى المرحلة الأولى، ويتم تنظيم كل ذلك خلال غرفة عمليات تتحكم فى جميع العاملين بالميدان.. بعد أن كانت هذه العمليات تتم «زمان».. يدوياً، ومن خلال هذا التعداد، تضع مصر كل أحلامها وتحولها إلى واقع يعتمد على هذه الأرقام.. وهذا هو الرد العملى على ما يقوله البعض «عن قيمة هذا» التعداد الآن.

<< ويلفت الأنظار- فيما قاله رئيس الجهاز للزملاء- وجود 935 ألف وحدة سكنية مغلقة لوجود أصحابها خارج البلاد.. وأكثر من ثلاثة ملايين شقة مغلقة لوجود سكن آخر لدى أصحابها.. بل وجود 4 ملايين و800 ألف شقة خالية رغم اكتمال انشائها.. ورغم ذلك الشكوى مرة من نقص الشقق!!

وقديماً كانت نتائج التعداد تحتاج إلى شهور عديدة من الدراسات والحسابات، كما حدث فى تعداد 2006 الذى أعلنت نتائجه بعد 18 شهراً، أما التعداد الحالى فسوف تظهر نتائجه فى أغسطس المقبل!! وكله بسبب ميكنة عملية الحسابات وزيادة عدد العاملين فى التعداد إلى 41 ألف شاب وفتاة.. وتوفير 46 ألفاً من الأجهزة التى وفرتها الهيئة العربية للتصنيع، مع فرص عمل- ولو مؤقتة- لكثير من الشباب.. مقابل 2000 جنيه فى الشهر.

<< والأرقام يا سادة هى عماد أى خطة.. وهى أساس أى تقدم، وهذا ما يحرص عليه الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء.. شكراً سيادة اللواء أبو بكر الجندى.