جريمة لا تغتفر فى الإسكندرية

ارتكبت محافظة الإسكندرية جريمة لا تغتفر طوال التاريخ وتصبح سبة فى جبين التنفيذيين الذين وافقوا على إهداء شاطئ الغلابة الوحيد لمستثمر قام بتحويل شاطئ الشاطبى إلى جراج سيارات ليخدم الكازينو الذى استأجره من المحافظة فى مايو 2010 قبل ثورة يناير.

والغريب أن المستثمر لم يقم ببناء الكازينو وصب خرسانة الجراچ على رمال الشاطئ إلا بعد انتهاء عقده مع المحافظة، ورغم ذلك المحافظة «مطنشة» وبذلك لم يتبق للغلابة بالإسكندرية إلا شاطئ مجانى واحد هو شاطئ جليم، وشاطئان يداران بطريقة الخدمة لمن يطلبها، وهما شاطئان استولى عليهما البلطجية الذين يقومون بشراء جميع الشماسى والكراسى وينصبوها على الشاطئ لاستغلال المواطنين، بمعنى أدق لا توجد الآن شواطئ مجانية للغلابة بالإسكندرية وتحولت باقى الشواطئ لشواطئ مميزة أو سياحية لا يدخلها إلا القادرون والمصيفون ولا عزاء لغير القادرين.

وطبعاً المحافظة طوال السنوات الماضية يضحكون على الأهالى بوجود شواطئ مجانية فى مناطق غرب الإسكندرية وهى فى الحقيقة شواطئ خارج الإسكندرية.

منظومة الشواطئ فى الحقيقة تدار الآن بطريقة تحصيل الأموال لإنعاش صناديق المحافظة على حساب الغلابة، والشىء المضحك أن هذه الأموال التى تحصلها المحافظة من المستأجرين يضيع حوالى النصف منها فى صورة مكافآت لكبار القيادات حتى أصغر موظف يعمل فى منظومة الشواطئ، وكل ذلك على حساب المواطن الغلبان الذى اكتوى بنار أسعار السلع الغذائية، وأيضاً لن يستطيع دخول شاطئ مجانى فى الإسكندرية، ليستمتع بالماء والهواء خاصة بعد تحويل شاطئ الشاطبى المجانى لكازينو وجراچ، والمذهل أن المحافظة تركت العنان للمستثمر الذى دمر الشاطئ وحوَّله إلى جراچ سمحت له أيضاً أن يتوسع فى مساحة الكازينو دون حساب رغم انتهاء المهلة التى يبنى خلالها المشروع.

 بمعنى أصح كان ينبغى إلغاء العقد لعدم التزامه بعد السنة السماح حين تحرر العقد مع المحافظة فى 17 مايو 2010، بمبلغ 4 ملايين و250 ألف جنيه لمدة 15 سنة، وأنا هنا أتساءل: لماذا و«اشمعنى»، هذا المستثمر حصل على عقد مدته 15 سنة!! فى حين أن المحافظة تؤجر جميع منشآتها وكازينوهاتها وشواطئها بالمزاد لمدة 3 سنوات فقط، الأمر الذى جعل النائب المحترم ذا السمعة الطيبة محمد الكورانى يتقدم بمذكرة للدكتور محمد سلطان محافظ الإسكندرية لإحاطته علماً بما يجرى فى شاطئ الشاطبى على حساب الغلابة من سكان الشاطبى والحضرة والعطارين وسيدى جابر. أعتقد أن المحافظ لن يستطيع اتخاذ إجراء بهذا الشأن لأنه تولى المسئولية بالإسكندرية والمشروع كان قائماً وتم تنفيذه بالفعل، وسينجح المسئولون فى إدارة الشواطئ بإقناع المحافظ بأنه مشروع استثمارى يدر ربحاً لصناديق المحافظة، وأن هناك شواطئ مجانية كثيرة، وكل هذه المبررات طبعاً لا أساس لها من الصحة وهنا لابد من تدخل الدكتور شريف إسماعيل رئيس الوزراء والقيادة السياسية والأجهزة الأمنية لمنع هذه الكارثة ومحاسبة المسئولين عنها، والتى يمكن أن تتسبب فى زيادة السخط الشعبى فى الإسكندرية تحت شعار «لا استثمار على حساب الغلابة».