التعليم ما بين المجانية والبيزنس

هل تريد إلحاق أبنائك بمدرسة خاصة؟ إذاً اذهب إلى أقرب مدرسة خاصة لك وقم بتسجيل ابنك أو ابنتك فى قائمة الانتظار فى وقت مبكر، ولكن هل لديك الاستعداد لتحمل نفقات كبيرة لسنوات عديدة دون أن يؤثر ذلك على التزاماتك المادية الأخرى؟، وهنا الإجابة طبقاً للممارسات والشواهد الحالية أنه لم يصبح للتعليم الخاص رسالة، فقد تحول إلى بيزنس يتمثل فى صور عديدة منها ارتفاع المصاريف الدراسية، فمثلاً فى مرحلة التمهيدى تصل المصروفات فى بعض المدارس الخاصة إلى ستة آلاف جنيه وقد تصل إلى عشرين ألفاً طبقاً للخدمات المقدمة.

ومن صور بيزنس التعليم الخاص زيادة سعر الكتب واحتكار محلات بعينها للزى المدرسى أو ما يسمى (اليونيفورم) فيصل سعره ما بين ستمائة جنيه إلى ألف جنيه وقد يزيد مع ارتفاع أسعار الدولار والخامات المختلفة، هذا إلى جانب متطلبات المدرسة الأخرى، أضف إلى ذلك سعى أولياء الأمور للحصول على تأشيرة خاصة بسبب عدم وجود أماكن خالية بتلك المدارس وذلك تحت مسمى (الكثافة الطلابية)، فتظهر المجاملات والمحسوبية.

ومن أمثلة مشكلات التعليم الخاص فى محافظات مصر ما حدث فى محافظة المنيا فى الشهر الأخير من العام الماضى فى المدرسة الألمانية للغات التى حصلت على ترخيص منذ عامين بعمل مدرسة لغات وبالفعل تم افتتاحها ومع بداية الفصل الدراسى أعلن مسئولو التعليم بالمنيا افتتاح المدرسة الألمانية باللغة العربية، بالإضافة إلى شكاوى أخرى خاصة بعدم تجهيز الكتب وعدم حصول هذه المدرسة على تراخيص إلزامية أخرى وبالتالى تهديد مستقبل ما يقرب من مائة طالب بالصف السادس الابتدائى بسبب كيفية تسجيلهم للالتحاق بالامتحانات النهائية وحديثاً مشكلة المدرسة البريطانية بأكتوبر مع أولياء الأمور والخاصة بارتفاع غير معقول فى المصاريف الدراسية والكتب والخدمات الأخرى، علماً بأن زيادة مصروفات التعليم الخاص أصبحت ظاهرة دولية ومنتشرة على المستوى العالمى طبقاً لدراسات معتمدة فمثلاً فى إحدى الولايات الأمريكية تصل الرسوم الدراسية إلى 30 ألف دولار سنوياً، وفى بريطانيا يبلغ متوسط إجمالى الرسوم فى المدارس الخاصة نحو 20 ألف دولار سنوياً، أما فى استراليا، فتبلغ تكلفة تعليم الفرد حتى السنوات النهائية من التعليم فى المدارس الخاصة نحو نصف مليون دولار.

 وعلى الصعيد المحلى، فلا بد من تعظيم دور الدولة فى إدارة شئون التعليم وعمليات المراقبة والإشراف وإعداد دراسة عاجلة عن وضع كل مدرسة خاصة فى المحافظات والمدن والأحياء يتم بناء عليها تحديد المصاريف الدراسية المناسبة للفئات الطلابية المختلفة فى المجتمع، وطبقاً للمعروف والمعهود فى لوائح وزارة التربية والتعليم أن المصروفات الدراسية للمدرسة الخاصة تنظم وفق اللائحة لكل مدرسة، فكل مدرسة تحدد المصروفات طبقاً للوائح والقواعد الخاصة وتكون ملتزمة بها أمام الوزارة، بالإضافة إلى إجراءات أخرى لا بد من اتخاذها مثل وضع قواعد لأسعار الزى المدرسى وإتاحة التعليم الإلكترونى للطلاب فى مقابل توفير مصاريف الكتب الدراسية وذلك عن طريق المواقع الإلكترونية والبرامج الإلكترونية وهذا يتطلب برنامجاً زمنياً يضعه خبراء وتربويون ينقسم إلى خطوات تنفيذية على المدى القصير (خطة قصيرة الأجل) وأخرى على المدى البعيد (خطة طويلة الأجل) بحيث يهدف إلى الشراكة بين الدولة والتعليم الخاص فى إطار القوانين واللوائح المنظمة.

 

[email protected]