محمد عبدالله نائب رئيس «أكيومن» المالية .. تأجيل طرح شركات الحكومة بالبورصة يعوق الاستثمار

أخبار وتقارير

السبت, 02 ديسمبر 2017 20:05
محمد عبدالله نائب رئيس «أكيومن» المالية .. تأجيل طرح شركات الحكومة بالبورصة يعوق الاستثمارمحمد عبدالله

حوار - صلاح الدين عبدالله:

 

حينما تغيب تحوم الشكوك، وتسوء الظنون، فمهما قست تبدد السحب، وهكذا تكون الصراحة رغم مراراتها، لكن تظل مرآة، وقوة، وكنزًا لا يفنى.. عندها تستطيع أن تعرف نفسك.. إيمان قوى بأن الإرادة تصنع الفارق، وبإرادته سطر مسيرته بالمغامرة والمثابرة والإصرار الذى لا يتحقق إلا بالعزم والشجاعة.

لم يكن غريبًا أن يؤسس فلسفته على أن اللحظة التى لا ينتج فيها ربما تفقده كل شىء، هو من رسم طريقه بحرية، دروسًا حاسمة تلك التى تعلمها خلال دراسته بالخارج، لتكون مصباحًا يضيء مساره فى الظلام، منحه والده خبير الطاقة القيادة، وتحمل المسئولية رغم «شطحاته» العملية فى سنواته الأولى لتحقيق أحلامه.

محمد عبدالله نائب رئيس شركة أكيومن القابضة للاستثمارات المالية وصل إلى درجة كبيرة من القناعة والرضاء عن النفس، ونادرًا ما يكون ذلك فى آخرين، ربما لصراحته أو لتصالحه مع ذاته.. تمثال صغير، صمم لوالده مهندس العلوم والطاقة ببلاد الغرب، تقديرًا لدوره أول ما يلفت الانتباه فى صندوق ذكرياته.

«بطبيعتى واقعى، لكن لا تخلو من تفاؤل، بما يتحقق على المشهد الاقتصادى، ربما لو كان السؤال قبل عام من الآن لتغيرت الإجابة، لكن يظل نوفمبر 2016 نقطة فاصلة فى مسار الاقتصاد، بقرار تحرير سعر الصرف الذى أزاح الستار عن أبواب جديدة لم تكن واضحة».. من هنا كانت البداية.

فى غرفة الاجتماعات كان الحديث جلسنا، وبدأ على ملامح الرجل رضاء، بما يقدم للعملاء والسوق من خدمات، بادرنى قائلًا: «تعويم العملة منحنا ميزة تنافسية لم تكن فى السنوات الماضية، بعدما تعقد المشهد عقب 2011، فى ظل الاعتماد الكامل على الاستيراد، وعدم الإنتاج بسبب تداعيات الثورة».

أقاطعه لكن تخفيض العملة جاء اضطراريًا، ولم يكن فى الأساس بهدف المنافسة.

يجيبنى قائلًا: «نعم عملية تخفيض عملة أى اقتصاديات تكون ذات جدوى فى حالة، قوة الاقتصاد، والقدرة على التصدير، وغزو الأسواق الأخرى بمنتجاتها، لكن المشهد محليًا اختلف خلال 6 سنوات الماضية، نتيجة ندرة العملة الأجنبية، والتوسع فى السوق السوداء، ولمواجهة كل ذلك لم يكن الخيار سوى قرار عملية التخفيض».

أعود لمقاطعته مرة أخرى.. لكن التكلفة الاجتماعية تركت ضغوطًا كبيرة على رجل الشارع.

يرد: «الحكومة لها كل العذر فى ذلك لعدم رفاهية البدائل، لكن رهانها كان على قدرة المواطن على التحمل، وامتصاص التكلفة الصعبة، وهو ما كان من خلال برامج الحماية الاجتماعية التى ساهمت بدور مقبول فى تخفيف الصدمة لطبقات معدومى ومحدودة الدخل».

عرف الرجل أن النجاح لا يتحقق سوى بالمثابرة والإصرار، ربما إدراكه فى سنوات عمره الأولى بما وصل إليه والده، من مكانة فى الخارج، دفعه للاعتماد على النفس، بل والمغامرة كثيرًا، حينما يتحدث الشاب الأربعينى عن السياسة النقدية، يتبدى على ملامح وجهه حالة رضاء، لقناعته بما شهده الملف من تعامل مع عملية التعويم، وإجراءات الصدمة فى القرار، خاصة أن عملية التخفيض التدريجى لم تحسن من الأمر، بل زادته سوءًا، إلا أنه من وجهة نظره آن الأوان لتخفيض سعر أسعار الفائدة، وذلك لمصلحة الاستثمار المباشر، بما يساهم فى العمل على خفض معدلات البطالة.

تمثل السياسة المالية جدلًا كبيرًا بين معارض ومؤيد، لكن «عبدالله» له رؤية خاصة فى هذا الملف، حيث يعتبر أنها فى المسار الصحيح، خاصة فى ملف الضرائب، لكن فى حال ضم القطاع غير الرسمى، وهو بالأمر الصعب سوف يتغير المشهد تمامًا فى الخريطة الاقتصادية، ويساهم بقدر كبير فى عملية النمو الاقتصادى.

أقاطعه لكن بعض الخبراء يطالبون بفرض ضرائب على الثروة وكذلك ضرائب تصاعدية.

ارتسمت على ملامح الرجل علامات تعجب ليجيب قائلًا: «لسنا فى حاجة إلى مثل هذه الضرائب، لأنه قد يتم التلاعب ولن يكون هناك إفصاح كامل عن قيم هذه الثروات، كما أنه من الظلم أيضًا مكافأة الأشخاص العصاميين بفرض

ضرائب ضدهم».

الشاب الأربعينى مر بمراحل متعددة فى حياته أكسبته خبرة، خاصة مرحلة دراسته الخارجية، وهو جعله أكثر موضعية فى تحليله لمشهد حالة التكامل بين السياستين النقدية، والمالية، رغم أن الاهتمام بملف السياسة النقدية على حساب السياسة المالية، إلا أنه يعتبرها مؤقتة لحين استقرار سعر الصرف وتراجع معدلات التضخم.

رسم طريقه بحرية، ودون تدخل من أسرته، عشقه للرياضيات دفعته لدراسة الهندسة، لكن طموحه وأحلامه الكبيرة اصطدمت بدراسته ليعدل مسار حياته إلى البيزنس، لذا عندما يتحدث عن الاستثمار تتكشف خبرته الطويلة خلال عمله بإدارة أمواله بالبورصات الأمريكية وقت دراسته، وعمله فى بنوك استثمار كبرى، إذ يعتبر أن الاهتمام بالمستثمر المحلى والأجنبى يجب أن يكون فى سياق موحد، بتوفير كافة التسهيلات، دون أى فرق بما يخدم استقطاب الأموال الأجنبية.

رغم علاقته القوية بالقطاع العقارى الذى سطر خبرته فى القطاع، إلا أنه من مدرسة الاهتمام بقطاع الطاقة، القادر على قيادة قاطرة الاقتصاد، والمستقبل الحقيقي، لما يحظى به من تنوع فى مصادر الطاقة، ونفس الأمر لقطاع السياحة الذى يمثل مصدرًا هامًا للعملة الأجنبية، وكذلك التعليم الأساس لنجاح أى اقتصاد.

شغله الشاغل طروحات الحكومية، حيث يعتبر أن تأجيل أكثر من مرة يفقد الثقة فى الاستثمار المحلى، وهو ليس فى المصلحة العامة، كما أن طرح هذه الشركات يساهم فى تحويل أموال المستثمرين الأجانب المستثمرة فى السندات وأذون الخزانة إلى الأسهم، بما يعمل على زيادة السيولة فى الأوراق المالية، والحركة بالبورصة.

دار بداخلى سؤال من منطلق خبرته فى السوق حول بورصة النيل، ويبدو قرأ ما بداخلى ليبادرنى قائلًا: «بورصة النيل منصة تمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة، ولابد من العمل على تطويرها، حتى لو تطلب الأمر استقلالها عن السوق الرئيسى، بإدارة مستقلة قادرة على تطويرها وتحقيق الاستفادة للاقتصاد، بما يتلاءم مع فكرة تأسيسها.

تظل المرحلة الجامعية نقطة فاصلة فى مسيرة الرجل، عندما غامر بمستقبله للعمل فى سوق المال، رغم دراسته للهندسة، وهو غير نادم على ذلك، ليبدأ معها طريق النجاح، بالعمل ببنوك الاستثمار الكبرى، وتحقيق أول أحلامه بتأسيس شركة للاستثمار العقارى، لتتزايد طموحاته إلى أن ساهم فى تأسيس أكيومن القابضة، ليصنع تاريخًا جديدًا فى حياته العملية.

إصراره على النجاح دفعه لتقديم أفكار خارج الصندوق لاستراتيجية الشركة مع مجلس الإدارة، وتحقيق مستهدف فى القطاعات التابعة سواء فى إدارة المحافظ والصناديق أو السمسرة، أو الصندوق العقارى المرتقب خروجه للنور.. لن تتوقف طموحاته بالشركة عند هذا الحد بعدما حقق استراتيجية الشركة كاملة فى العام الحالى، بل يسعى لاستكمال محاور الخطط للعام القادم، بما يساهم فى الوصول إلى القمة.

ربما يكون قاسيًا على نفسه عندما يرتكب خطًا وقد يقدم لذاته مكافأة حينما يحقق إنجازًا، وهو سر نجاحه، لذا يتكشف حرصه بالعمل على زيادة رأس مال الشركة من 30 مليون جنيه إلى 100 مليون جنيه، وكذلك استهداف زيادة حجم الأصول المدارة من 2 مليار جنيه إلى 3 مليارات جنيه العام القادم، بالإضافة إلى التوسع فى زيادة قاعدة العملاء من المؤسسات المالية سواء المحلية أو العربية أو الدولية، وهو ما سوف يدفع الشركة إلى التواجد الإقليمى من خلال افتتاح مكتب بإمارة دبى فى الإمارات العربية.

لا ينسى «عبدالله» كل من ساهم فى حياته العملية والشخصية، خاصة والده ووالدته اللذين كان لهما التأثير الأكبر فى حياته، وزوجته التى ساهمت فى الوقوف بجانبه فى مسيرته.. الرجل الأربعينى عاشق لممارسة الرياضة ويجد فى الأسكواش سعادته، مغرم بالتنوع فى القراءة السياسية والاقتصادية، والمؤلفات الأجنبية، يجد راحته النفسية فى الألوان الزرقاء التى توحى بالصفاء.. ربما يكون وصل إلى مرحلة الرضاء عن النفس، لكن تظل بداخله أحلام وطموحات بلا حدود لشركته فى الوصول بها إلى الريادة.. فهل ينجح فى ذلك؟!

أهم الاخبار