«طفلين وبس» حملة يطاردها الفشل

الانفجار السكانى يتحدى رؤساء مصر

تحقيقات وحـوارات

السبت, 02 ديسمبر 2017 20:03
الانفجار السكانى يتحدى رؤساء مصر

تحقيق : دعاء مهران - اشراف: نادية صبحى

 

بدأت مع «عبدالناصر» منذ 1965 وأدت إلى نتائج عكسية

 

بدأت وزارة الصحة بالتنسيق مع كل من المجلس القومى للسكان والمجلس القومى للمرأة ومديرية الأوقاف وهيئة محو الأمية ووزارات القوى العاملة والتنمية المحلية والتضامن الاجتماعى ومديرية الشئون الصحية بالعديد من المحافظات، وبمشاركة عدد من الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدنى، بالتوعية بالقضية السكانية من مختلف جوانبها بما فى ذلك رفع الوعى المجتمعى لدى المواطنين بأهمية زيادة معدل استخدام وسائل تنظيم الأسرة، ويعمل البرنامج القومى لتنظيم الأسرة، على توفير وسائل منع الحمل للسيدات والرجال، ومنها الأقراص والحقن والوسائل الموضعية واللولب النحاسى، وكبسولات تحت الجلد للسيدات والواقى الذكرى للرجال، والتي لها مدة فعالية معينة لكل وسيلة.

فيما لم تدرك الحكومة أن جميع مبادرتها التى تبنتها منذ عشرات السنوات، لتخفيض عدد السكان، جميعها تنتهى بالفشل، حيث بدأت مصر محاربة الزيادة السكانية، منذ عام 1952، حينما كان عدد السكان 30 مليون نسمة، وبعد 65 عامًا من النضال لخفض عدد السكان، وصل عدد سكان مصر 104 ملايين نسمة.

فيما تصطدم تلك الحملة بالكثير من العادات والتقاليد ومورثات الصعيد, والتى لا تعترف بتحديد النسل, والتى لا تراعى المستجدات المتمثلة بارتفاع حجم الانفاق على أبنائها من قبل رب الأسرة, وتضاعف كلفة رعايتهم تعليميًا وصحيًا من جانب الحكومة.

غول الزيادة السكانية

«طفلين وبس» حملة أطلقتها وزارة الصحة لمواجهة الزيادة السكانية, بعدما وصل عدد سكان مصر إلى 104 ملايين نسمة, والتى تم البدء فى تنفيذها وفق أولوية تستهدف فى المقام الأول المحافظات الأكثر احتياجًا, التى بها أعلى معدلات نمو سكانى, وبها مؤشرات سكانية غير منضبطة.

وتعد أكبر حملة قومية لحض المقبلين على الزواج والمتزوجين حديثًا بضرورة تنظيم النسل, والاكتفاء بطفلين فقط, كما تتضمن الحملة أيضًا قيام وزارة الصحة عن طريق طب الأسرة المنتشر في قرى ونجوع المحافظات بالترويج لوسائل منع الحمل بالنسبة للرجال, وللمرة الأولى تستهدف وزارة الصحة الرجل باعتبار أن قرار الإنجاب فى يده.

وتستهدف الحملة التوعية بالقضية السكانية من مختلف جوانبها بما فى ذلك رفع الوعى المجتمعى لدى المواطنين بأهمية زيادة معدل استخدام وسائل تنظيم الأسرة, وتوفير عدد من المرشدات الصحيات للتعاون مع الرائدات الريفيات فى هذا الصدد, هذا فضلًا عن التوسع فى برامج التدريب الحرفى للسيدات الراغبات فى بدء المشروعات الصغيرة, بما يساهم فى تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا ومناهضة الزواج المبكر, وتحديث الخطاب الدينى ودور الدعاة والوعاظ فى هذا الأمر, لتصحيح المفاهيم الخاطئة نحو القضايا السكانية.

قالت رئيسة قطاع السكان وتنظيم الأسرة بوزارة الصحة الدكتورة سعاد عبدالمجيد: إن الحملة تستهدف جميع محافظات مصر, وذلك لإرساء لمفهوم «الأسرة الصغيرة = تعليم + صحة + تنمية», لافتة أن الحملة سوف تكون تحت رعاية الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة والسكان وبالتنسيق مع كل من المجلس القومى للسكان والمجلس القومى للمرأة ومديرية الأوقاف وهيئة محو الأمية ووزارات القوى العاملة والتنمية المحلية والتضامن الاجتماعى ومديرية الشئون الصحية, وبمشاركة عدد من الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدنى.

وأكدت أن العديد من المحافظات تبنت الحملة مثل قنا وسوهاج وبنى سويف نفس, وأكد محافظو تلك المحافظات توفير جميع وسائل منع الحمل للنساء والرجل مجانًا بجميع وحدات طب الأسرة, كما أن عددًا من المحافظين قاموا بتدشين حملات للحد من الزيادة السكانية, حيث تطلق محافظة القليوبية خلال الفترة المقبلة أكبر حملة شعبية وتنفيذية للحد من الزيادة السكانية ومحو الأمية وخفض نسبة الفقر, تحت عنوان «تنمية مصر طفلين وبس».

وأوضحت أن الحملة بدأت نشاطها بمحافظة قنا وتم عقد العديد من الندوات للتوعية بخطورة كثرة الإنجاب, مؤكدة أن اللجنة المكلفة بالتوعية في الحملة ستجوب جميع نجوع وقرى ومراكز المحافظة لعقد لقاءات مع المواطنين والأسر, وخاصة حديثي الزواج والمقبلين عليه; لحضهم على الاكتفاء بطفلين فقط.

وتابعت أنه سيتم تنفيذ ما يقرب من خمسين ندوة إعلامية توعوية واسعة , على هامش أنشطة الحملة فى كل الإدارات من خلال مسئولى الإعلام وتنظيم الأسرة والرائدات بالاشتراك مع رجال الدين الإسلامى والمسيحى, وذلك بهدف الترويج لخدمات تنظيم الأسرة ومردودها على صحة الأم والطفل والمجتمع, بجانب تناول مخاطر التسرب من التعليم على الفرد والمجتمع, بالإضافة إلى تناول مخاطر الزواج المبكر.

كما تقوم الرائدات الريفيات بعمل مسح للمناطق السكنية فى أماكن تنفيذ الحملة وعمل الدعاية اللازمة للترويج للقوافل وتجميع المنتفعات الجدد والراغبات فى الحصول على وسائل طويلة المفعول من كبسولات ولوالب, فيما سيتم تدريب 25 سيدة من خريجى الدبلومات على الإسعافات الأولية بدءًا من الغد, وتستمر لمدة 16 يومًا, وذلك بالتعاون مع الجمعيات الأهلية.

كما أنه سيتم ولأول مرة تنفيذ دورة لتدريب الأطباء على تركيب كبسولة «الامبلانون نكست» الجديدة فى مركز التدريب بمستشفى قنا العام والمراكز الحضرية, وذلك بمعرفة فريق تدريب متخصص من القطاع.

وأوضحت أن البرنامج القومي لتنظيم الأسرة يعتمد على توفير وسائل منع الحمل للسيدات والرجال, ومنها الأقراص والحقن والوسائل الموضعية واللولب النحاسي, وكبسولات تحت الجلد للسيدات والواقي الذكري للرجال, والتي لها مدة فعالية معينة لكل وسيلة, وقامت الوزارة بتنفيذ حملات قومية لتنظيم الأسرة في جميع المحافظات لتقديم الخدمات ووسائل تنظيم الأسرة مع الترويج للوسائل طويلة المفعول من لولب وكبسولات».

وأكدت أن الوزارة وفرت جميع وسائل تنظيم الإنجاب في الوحدات الصحية, ومنها وسائل منع الحمل وتنظيم الإنجاب الخاصة بالرجال داخل جميع وحدات تنظيم الأسرة, موضحة أن الوزارة تجري حملات توعية لضبط معدل الإنجاب.

فيما قالت الدكتورة هدي محمد رشاد, مدير مركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأمريكية: إن هناك أولويات لكى تستطيع حملات خفض معدل السكان  يجب اتخاذها, أهمها إعداد برامج جيدة تستطيع إقناع المواطنين لخفض معدل السكان, كما يجب أن يكون هناك المزيج من البرامج والخدمات, بالإضافة لتحسين وضع المرأة, وبرامج تنموية موجهة للأطفال, مؤكدة أنه فى حال تحسين الخدمات سوف يكون هناك نتائج جيدة.

وأوضحت أن خفض عدد السكان بمصر, لا يمكن أن تنجح بالشعارات, ولكنها بالتنفيذ, ولابد أن تقتنع الأسرة أن إنجابها طفلين سوف يكون فى مصلحتها, وعندما تقتنع يتم توجيه خدمات وبرامج تساعدها على ذلك.

وأكدت أنه يجب أن تكون هناك برامج لإقناع الأسرة أن الطفلين وبس سيعود على الأسرة بالخير, أولها إيجاد منافذ أخرى للأسرة لتحقيق رغباتها غير الإنجاب, كما يجب أن يكون لدى الأسرة قناعة أن نشأة الطفل يجب أن يكون بها التزام, بحيث لا تستفيد من الطفل ماديًا, بحيث لا تجعل الطفل يعمل وهو فى سن صغيرة, كما يجب إقناع الأسرة بأن الطفل عندما يكتمل تعليمه سوف يفيدها ويفيد المجتمع.

وأوضحت أن فرص التنمية للمواطنين الذين ما زالوا ينجبون 17 طفلًا لم تصل بعد, كما أن تلك الأسرة ما زالت تعتمد على أن أطفالها هم الضمانة لهم, بدلا من التأمينات الاجتماعية, وأن تكلفة تربية أطفالها ضعيفة جدًا, نتيجة لعدم تعليمهم, بالإضافة إلى خليط من عدم التوعية.

كما يجب أن يكون لدى الحكومة قناعة, بأنه لا يمكن لبرنامج واحد حل هذه المشكلة, ويجب أن يكون هناك سياسات تفصيلية مختلفة, بمعنى أن يكون التعامل مع أقصى الصعيد, بعكس التعامل مع أقصى وجه بحري, وتعتمد على العلم فى التنفيذ, وعلي خطط لها أهداف ومتابعة, كما يجب أن يكون للمجلس القومى للسكان نفوذ سياسي, لكون أن التعامل فى هذه المشكلة ليس مع وزارة واحدة, ولكون أن التعامل ليس تقديم خدمات صحية فقط, موضحة أن المسئول عن مواجهة تلك المشكلة يجب أن يضع خططًا سليمة وواضحة بالتعاون مع العديد من السكان.

الفشل يطارد حملات تنظيم الأسرة

«لما قالوا ده ولد اتشد ظهري واتسند, وجابولي البيض مقشر وعليه السمن مرق.. لما قالوا دى بنية دربكوا لي البيت عليا وجابوا لي البيض بقشره وبدال السمن ميه», «يغلبك بمال .. أغلبيه بالعيال», «اللى مالهوش ولد مالهوش سند», هذه الأمثلة كانت سببًا رئيسيًا فى زيادة نسبة الزيادة السكانية والتى وصلت إلى 104 ملايين نسمة, فالبحث دائمًا عن الولد, والعزوة والعيلة, مفاهيم تربي عليها جميع أبناء الصعيد الذين نتشروا فى باقى محافظات مصر, وباتوا يكررون تلك المفاهيم, التى لم تستطع أجواء المدن تغييرها, بل كثير من أبناء المدن اكتسبوا منهم تلك الأمثلة, وباتوا يطبقونها.

لم تدرك الحكومة أن جميع مبادراتها التى تبنتها منذ

عشرات السنوات, لتخفيض عدد السكان, جميعها تنتهى بالفشل, الغريب أن مصر تحارب الزيادة السكانية, منذ عام 1952, حينما كان عدد السكان 30 مليون نسمة, وبعد 65 عامًا من النضال لخفض عدد السكان, وصل عدد سكان مصر 104 ملايين نسمة.

محاربة زيادة عدد السكان بدايتها كانت مع الرئيس جمال عبدالناصر, الذى أعطى القضية السكانية اهتمامًا كبيرًا, فأنشأ المجلس الأعلى لتنظيم الأسرة عام 1965, وكان عدد سكان مصر وقتها 30 مليون نسمة, وقال فى خطابه فى الذكرى الرابعة عشر لثورة يوليو 1952, أن الزيادة السكانية أصبحت قضية ملحة ومعنى هذا: إن إحنا كل سنة حنزيد مليونًا.

وتبنت الدولة وقتها مشروعات «تنظيم الأسرة», وبعد اعتراض الأزهر وقتها على مصطلح «تحديد النسل», لكن الحملات روجت للاكتفاء بطفلين أو ثلاثة من أجل أسرة سعيدة.

وواصل الرئيس الراحل أنور السادات, محاربة الزيادة السكانية, و فى أحد خطاباته قال «الزيادة السكانية عندنا ما زالت تسجل معدلًا شديد الارتفاع, وحين نقول: إننا نستقبل كل سنة مليون نسمة زيادة, فإننا نستقبل تلك الزيادة بالطبع فى استخدام المرافق, وفى مصاريف الدراسة, وفى تشغيل الخريجين من المدارس والمعاهد والجامعات».

ولكنه حاول تخفيف الضغط عن القاهرة, من خلال إنشاء عاصمة جديدة وجد فيها حلًا لمشكلة التكدس السكانى فى العاصمة, فوقع الاختيار على منطقة صحراوية قريبة من مسقط رأس السادات فى المنوفية, لتقام عليها «مدينة السادات» التى كان ينوى الرئيس الراحل جعلها عاصمة إدارية جديدة.

وحارب الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك, الزيادة السكانية , وظهرت العديد من المبادرات للتصدى للزيادة السكانية, على مدار 30 عامًا وهى فترة حكمه للبلاد, وطالب بالدعوة لعقد مؤتمر قومى للسكان لتجديد طرح هذه القضية, «باعتبارها إحدى القضايا الرئيسية فى حاضر المجتمع ومستقبله», ولكنها جميعها فشلت, ووصل عدد سكان مصر من 40 مليونًا إلى أكثر من 80 مليونًا.

الرئيس الحالى عبدالفتاح السيسى, بدأ هو الآخر محاربة الزيادة السكانية, ووجه الرئيس الحالى سؤالا إلى شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب, عن مدى جواز مطالبة الشعب بتأجيل الإنجاب لفترة فى الدين, فرد شيخ الأزهر على سؤال الرئيس, خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة قائلًا: «تنظيم النسل أمر حلال.. حلال.. حلال».

فهل ينجح الرئيس السيسى فى خفض عدد سكان مصر, أو المحافظة على عدم الزيادة مرة أخرى?

وبالتالى هناك العديد من الأسئلة تطرح نفسها, هل مصر كانت تحارب الزيادة السكانية, أم كانت تحارب انخفاض السكان, ولماذا لم تنجح مصر عبر العديد من العصور والقيادات المختلفة لخفض عدد سكان مصر?

ومن جانبها قالت الدكتورة هدي محمد رشاد, مدير مركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأمريكية: إن هناك تاريخًا من النجاح لجميع المبادرات التى تم إطلاقها, لافتة أن المعدل الكلى للإنجاب فى حدود ستة أطفال, بينما وصلنا فى الوقت الحالى إلى المعدل الكلى للإنجاب ثلاثة أطفال ونصف الطفل, ولكنه هناك نكسات حدثت فى تلك المبادرات خاصة فى السنوات الأخيرة بعد 2011, كان هناك تراجع لتلك المبادرات, وكان هناك خطاب إعلامى يعبر عن أن القضية السكانية, ليست ضرورة فى الوقت الحالى, كما أن المؤسسة التى كانت مسئولة عن الزيادة السكانية نفوذها تراجع, فحدثت زيادة فى السكان, مؤكدة أن عدد سكان مصر فى الوقت الحالى يحتاج إلى وقفة جادة من أجل خفض عدد السكان, وهذا ما عكسه الخطاب السياسى الذى يريد إحداثًا فى خفض عدد السكان.

ولكنها أردفت أن مصر اتخذت وقتًا أطول من المطلوب, فى سبيل تحقيق خفض معدلات عدد السكان, لكى تتناسب مع الموارد, موضحة أنه بسبب الوقت الطويل الذى حدث لخفض عدد السكان, سنواجه أعدادًا كبيرة من السكان, حتى وإن نجحت مبادرة «طفلين وبس», مطالبة الحكومة بإعداد خطة لمواجهة الزيادة السكانية لكونها سوف تتزايد, نتيجة لزيادة عدد سكان مصر إلى 104 ملايين نسمة فى الوقت الحالى.

الصعايدة: «العيال عزوة»

بعد تفاقم الأزمة السكانية بالعديد من المحافظات, بدأت وزارة الصحة بحملة توعية لمحاربة الزيادة السكانية, تحت شعار «طفلين وبس», ولكن الحملة تصطدم بالكثير من العادات والتقاليد, التي  لا تعترف بتحديد النسل, والتى لا تراعي المستجدات المتمثلة بارتفاع حجم الإنفاق على أبنائها من قبل رب الأسرة, وتضاعف كلفة رعايتهم تعليميًا وصحيًا من جانب الحكومة, وذلك نتيجة لتأكيدات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء, أن الأسر الأكثر فقرًا هى الأسر صاحبة أعلى معدلات في الإنجاب لأنهم يعتبرون أن زيادة الأولاد هى زيادة مستقبلية للدخل.

وعن أهم الصعوبات التى سوف تواجهها حملة «طفلين وبس» كان لالصعيد, والتى تصنف ضمن المحافظات الأكثر إنجابًا.

البداية يقول الحاج كمال حمدى, من محافظة قنا: إنه يرى أن حملة «طفلين وبس» هى مجرد افتكاسات من الحكومة, قائلًا: «طفلين إزاى يعنى» إحنا طلعنا وتربينا على أن الراجل لازم يكون له عزوة, وعزوته دايما تكون فى أبنائه, لافتًا أنه من الممكن أن تنجح حملة «طفلين وبس» بين سكان المدن من وجه بحري: القاهرة والجيزة والإسكندرية, مضيفًا أنه إذا كانت تريد الحكومة أن تحدد النسل فى الصعيد فعليها أن تطلق حملة أربعة أطفال أو ثلاثة على أقل تقدير, لكى يستجاب لها.

وتابع أن أقل أسرة فى محافظة قنا تتراوح عدد أطفالها من أربعة لستة أطفال, وأكبر أسرة عدد أطفالها يتجاوزون العشرين بل هناك أسرة لديها خمسة وعشرون طفلًا, موضحًا أنه لديه 15 ابنًا وابنة, كما أن أخاه لديه تسعة أبناء, وابن خالته لديه 8 أبناء, مؤكدًا أن أقل شخص فى عائلته لديه 7 أبناء, مضيفًا أن وزارة الصحة جاية تقنع واحدًا عنده عشرين أخًا أو عشرة أخوات, ألا ينجب سوى «طفلين وبس» تيجى إزاى دى.

وأردف أنه على وزارة الصحة أنه تتبع سياسة التقسيم, وأنها لكى تستطيع النجاح, أن تحدد خطة لكل محافظة, موضحًا أنه كان يجب تطبيق حملة «طفلين وبس» على محافظات وجه بحري, أما محافظات الصعيد فتطبق خمسة أو أربعة أطفال, مؤكدًا أن محافظات الصعيد لها تقاليد وعادات خاصة جدًا, مشيرا إلى أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يحملون شهادات جامعية, لم يستطع أن تغيرهم الجامعات عن تقاليد محافظاتهم, فمنهم من يبحث عن الولد حتى ولو اضطر إلى إنجاب عشر بنات, ومنهم من أنجب 8 بنات وبحث عن الزوجة الثانية لكى تنجب له (الولد), مؤكدًا أن الكثير من المواطنين فى الصعيد, لا يحسبونها بالورقة والقلم, مثل سكان القاهرة والجيزة, موضحًا أن الكثير من الإناث تتزوج قبل بلوغ السن القانونية, كما أن الرجل هنا أيضًا يتزوج قبل أن يجد عملًا, والجميع يعيش فى بيت واحد مع الأبناء والأحفاد, ولا يستقل الرجل بزوجته وأولاده, فى الكثير من الأحيان, إلا بعد وفاة أبيه وأمه, حتى وإن صار عمره وعمر زوجته لسن الخمسين عامًا.

فيما قال محمد أبوصالح: إن كثرة الإنجاب فى الصعيد نتيجة للعديد من العوامل أهمها: العادات والتقاليد, كما أن وسائل منع الحمل قديمًا نتائجها ليست جيدة, حيث كان الكثير من السيدات يأخذن وسائل منع الحمل ولكن كانت لا تأتى بنتجة.

وأوضح أنه برغم التقدم التكنولوجى, الذى أصبحنا علية, إلا أن حملة «طفلين وبس» لن تلقى قبولا سهلا لدى سكان الصعيد الذين تربوا على أن العزوة, يجب أن تكون فى الأبناء كما أن تكلفة تربية الأبناء فى الصعيد ليست مرتفعة, كما أن المعيشة فى الصعيد ليست مكلفة, لافتًا أن الطعام يكون واحدًا لجميع أفراد العائلة حتى ولو وصل عددهم لأربعين شخصًا بالأحفاد, يأكلون ويتعايشون مع بعضهم البعض, مؤكدًا أنه لديه تسعة أولاد, لافتًا أن المنازل فى الصعيد تكون مساحتها كبيرة جدًا يصل بعض المنازل إلى قراطين وستة قراريط, أى ما يعادل (350 مترًا إلى 800 متر) ويتكون المنزل من ثلاثة وأربعة أدوار, كل شخص يعيش فى شقة أو أوضة, ولكن المأكل والمشرب فى مكان واحد.

وأوضح أن فى محافظات الصعيد ليس هناك اهتمام بالتعليم كما هو بمحافظات وجه بحرى, مؤكدًا أن محافظات الصعيد أكثرها لا يوجد بها رفاهية العيش مثل محافظات وجه بحرى, كما أن الحياة بسيطة جدًا, حتى إن كان لدى رب الأسرة عدد من الأفدنة, فدائمًا المواطنون هنا يبحثون عن تأمين أولادهم, بترك لهم أراضى أو عقارات يرثونها من بعدهم, ولازم كل رب أسرة يترك أراضى لأبنائه, لكى لا يعذبون من بعده.

أهم الاخبار