القانون فى إجازة:

وجدى زين الدين يكتب : استجواب وزير العدل وجريمة إنكار العدالة

أخبار وتقارير

الاثنين, 13 نوفمبر 2017 18:12
وجدى زين الدين يكتب : استجواب وزير العدل وجريمة إنكار العدالةوجدى زين الدين

الناس تضج بالشكوى من البطء الشديد فى إجراءات التقاضى، مما يتسبب فى تعطيل العدالة الناجزة. والإجراءات التى تحكم التقاضى فى المسائل الجنائية لا تزال عقيمة وتشكل خطرًا فادحًا على أمن المجتمع والمواطنين، لأن هذه الإجراءات تتعلق بحريات وأمن وشرف المواطن. ورغم الثورة التشريعية التى يقوم بها البرلمان وإصداره العديد من القوانين الجديدة التى تناسب الواقع الجديد وتتمشى مع متطلبات هذا العصر، إلا أنه يتم تجاهلها أو تعمد تعطيلها من جانب السلطة القضائية، لتستمر إجراءات التقاضى البطيئة وتعطيل تحقيق العدالة الناجزة وهذا فى حد ذاته يعد كارثة فادحة لا تحمد عقباها!

إذا كان البرلمان يبذل جهدًا واسعًا وكبيرًا فى إصدار التشريعات التى تفعل الضمانات الدستورية من أجل تحقيق العدالة المنصفة فى كافة مراحل التقاضى، إلا أن السلطة القضائية لا تزال تصر على السير فى نظامها القديم متجاهلة هذه التشريعات الجديدة، وعدم العمل بها رغم أنها صدرت عن مجلس النواب وصدق عليها رئيس الجمهورية، وهذا يهدر حق المواطن فى العدالة الناجزة والمنصفة فى كافة المراحل القضائية، ابتداءً من جمع الأدلة حتى صدور الأحكام القضائية الباتة.

مجلس النواب برئاسة الدكتور على عبدالعال واللجنة التشريعية والدستورية برئاسة المستشار بهاءالدين أبوشقة، أنجز خلال دورى الانعقاد الماضيين عدة قوانين بهدف تسهيل إجراءات التقاضى وسرعة تحقيق العدالة الناجزة والمنصفة، للتيسير على المواطنين، ورغم ذلك هناك كارثة فادحة تدمر مبدأ الفصل بين السلطات، حيث تمتنع المحاكم عن تفعيل هذه القوانين ولا تزال لديها إصرار شديد وغريب على العمل بالإجراءات القديمة التى تم تغييرها مؤخرًا وصدرت بها قوانين.. ومما أنجزه البرلمان فى هذا الشأن النقض على درجة واحدة، والقانون رقم 11 لسنة 2017 الخاص بتعديل قانون الإجراءات الجنائية، وحتى الآن ترفض النيابات حضور المتهم بتوكيل خاص، كما ترفض إعادة الإجراءات بتوكيل.

إن صدور هذه التشريعات وتصديق رئيس الجمهورية عليها، يعد أمرًا نافذًا على الجميع ويشكل امتناع المحاكم والنيابات عن التنفيذ، جريمة إنكار للعدالة، باعتبار أن رفض التنفيذ كارثة والأولى بالمحاكم والنيابات ووزارة العدل تطبيق القانون لأن سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة بحكم الدستور وتخضع الدولة للقانون. ومما أنجزه البرلمان أيضًا من قوانين النقض على درجة واحدة، ومحاولة السعى إلى إلغاء الأحكام الغيابية، بهدف تحقيق العدالة الناجزة، بدلاً من تعطيل الفصل فى

قضايا النقض، فمثلاً لو أن هناك عشرين متهمًا، حضر منهم واحد وقضت محكمة النقض فيها، تتم إحالة القضية إلى دائرة أخرى تفصل فيها إذا تم قبول الطعن.. كل هذا تعطيل للحكم.. أما المتهمون المحكوم عليهم غيابياً فتتم إعادة إجراءات محاكمتهم ويتم طلب الشهود وتحقيق الدفاع، وبالتالى يزداد عدد القضايا.

والمعروف أنه فى كل بلدان العالم، تم إلغاء الأحكام الغيابية فى الجنايات، والمتهم يجوز له الحضور أمام المحكمة بنفسه أو بتوكيل خاص، ويعتبر الحكم حضوريًا.

أما رفض المحاكم والنيابات تفعيل القوانين، فهذا يعنى عدوانًا صريحًا على مبدأ الفصل بين السلطات، فالمعروف أن هناك سلطة للتشريع وأخرى قضائية تنفذ التشريع، وثالثة لتنفيذ الحكم، ولا يجوز لسلطة أن تعتدى على الأخرى. وإلا إذا كانت السلطة القضائية تمتنع عن تنفيذ القانون، فإن الخوف الشديد أن تمتنع السلطة التنفيذية هى الأخرى عن تنفيذ الأحكام الصادرة عن السلطة القضائية.

وإذا سارت الأمور على هذه الشاكلة المعوجة فلا نكون مبالغين إذن إذا قلنا إن القانون فى إجازة، لأن عدم امتثال السلطة القضائية للتشريعات، معناه أن كل قاضٍ يحكم بما يتراءى له.. وهذا هو الخطر الفادح.

امتناع السلطة القضائية عن تفعيل التشريعات يستوجب على الفور مساءلة وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الأعلى، لوجود جريمة إنكار للعدالة وهنا أتوجه إلى نواب البرلمان بضرورة استجواب الوزير المستشار حسام عبدالرحيم لسحب الثقة منه، والدستور منح لكل نائب بالبرلمان حق توجيه استجواب لرئيس الوزراء أو أحد نوابه أو أحد الوزراء أو نوابهم لمحاسبتهم عن الشئون التى تدخل فى اختصاصهم.. والحقيقة أن هناك حالة سخط شديدة بين النواب خاصة من المحامين والقانونيين الذين يرون امتناع السلطة القضائية عن تعطيل التشريعات التى أصدرها مجلس النواب مؤخرًا، ويرون وجود جريمة إنكار للعدالة فى ظل رفض دوائر بالمحاكم تفعيل التشريعات وإعلانها صراحة أنها لن تطبق القانون.. ولذلك بات استجواب وزير العدل ضرورة ملحة كى يبدى رأيه فى هذه المسألة الخطيرة جدًا التى تشكل ظاهرة قد تعصف بمبدأ الفصل بين السلطات.

كما أن الامتناع عن تطبيق القانون خاصة من جهة الاختصاص يعتبر عدوانًا بشعًا على النواب وغل يد العدالة عن حقوق المواطنين. والمعروف أن هناك حالة سخط شديدة بين نواب البرلمان والمحامين الذين يرون هذا العدوان يوميًا من دوائر قضائية.

 

أهم الاخبار