قال سعاد حسنى «صندوق أسود» رحلت وهو مغلق

حسن يوسف: «شمس» حبى الكبير

فن وثقافة

الأربعاء, 11 أكتوبر 2017 18:28
حسن يوسف: «شمس» حبى الكبيرالفنان حسن يوسف
حوار: أحمد عثمان

غاب الضمير.. فاشتد الغلاء على الناس

تحمست لـ«قضاة عظماء» لإنقاذ الأعمال الدينية

 أتمنى عودة الدولة للإنتاج

 الانحطاط الأخلاقى تسرب من الشارع للسينما.. ولم أقف ضد عودة شمس البارودى

 

الفنان الكبير حسن يوسف واحد من نجوم الزمن الجميل فى الفن وأحد أبرز نجوم جيله، عاصر ووقف ممثلاً ومخرجاً أمام كل القامات الفنية فى زمنه أمثال عبدالحليم حافظ وشادية ورشدى أباظة وأحمد رمزى وعماد حمدى وفريد شوقى وسعاد حسنى ونادية لطفى وهند رستم وشمس البارودى، التى وصفها «يوسف» بأنها الحياة الحقيقية التى عاشها والحب الكبير الذى ما زال يثرى طاقاته ويجدد حالة السكون فى حياته.

دعمه حسين رياض وأثنى على موهبته وحفزه للتنوع والاجتهاد، وقال «يوسف» عن «رياض»: كان الشمعة التى أضاءت لى طريق النجومية، ووصف «رمزى وحليم» بأنهما جزء كبير من فترة عظيمة فى حياته، ووصف سعاد حسنى بأنها فنانة شاملة ورائعة لم تأخذ حقها وظلمها التاريخ، وقال عن «شادية» إنها إنسانة وفنانة، وأن رمسيس نجيب آمن بموهبته وفنه.

يرى حسن يوسف أن خريطة الأخلاق فى مصر تغيرت وزادت سوءاً بعد ثورة يناير وأن الإخوان فصيل انتهازى، وأن العناية الإلهية بعثت السيسى ليزيحهم عن مفاصل الدولة، ويعتبر «يوسف» جيله ثروة قومية أهملها الفن وتخلت عنه الدولة ولا يحصل على حقه الأدبى الذى يوازى قيمته.

وقال إن دور اليهودى فى مسلسل الضاهر نقطة محورية فى أدواره رغم أنه دور شائك لكن له مغزى فنياً مهماً جداً، وقال: المنتجون رشحونى لأدوار كثيرة لكنها حبر على ورق.

وفى حواره مع «الوفد» كشف حسن يوسف عن هذه الأدوار وتحدث عن حظ جيله مع دراما العنف وحظه هو نفسه مع الأعمال التى توقفت ويشارك فيها، وكيف يرى مصر الآن ومحاولات ضربها بالإرهاب، وشمس البارودى فى حياته، ورأيه فى السينما والدراما وواقع الفن ودور الفن والفنان فى دعم ومساندة وطنه وشعبه وقت الشدة، وكان الحوار معه رسائل مهمة وصادقة وهو فنان عنده حكمة الكلمة حتى إن لم يكن هناك مناسبة فنية للحوار معه لكنه فنان مؤثر ويحب وطنه.

< بداية سألته ما الذى يجعلك تقبل دور يهودى فى مسلسل «الضاهر» وأنت ما زلت تعلق فى وجدان الناس بالشيخ الشعراوي؟

- فى بداية الأمر عندما عرضت الشركة المنتجة علىَّ المسلسل فى دور يهودى شعرت «بالخضة» لكن بمجرد قراءة السيناريو تحمست للدور وتمسكت به بشدة لأنه بصراحة يحمل رسالة مهمة من شخص يهودى عاش وتربى فى مصر وعشقها من كل قلبه حتى عندما سافر للعيش فى باريس كان يوصى ابنته بأن تزور القاهرة، وبالفعل جاءت وعاشت الحياة التى كان يعيشها والدها ولمست حب الناس له وحبه للناس فهو يهودى، مصر وطنه رحل معه فى قلبه وهذا يعكس قيمة مصر كوطن وكيف كان وما زال التعايش بين كل الديانات قائماً وهى رسالة مهمة يجب أن توصلها الدراما.

< ألم تخش المقارنة بين أدوارك الدينية وهذا الدور؟

- الفنان دائماً يلعب الدور وهو منفصل عن شخصه وشخصياته التى قدمها، وكما اتفقنا دور اليهودى فى مسلسل «الضاهر» له رسالة قوية جداً، والممثل يقدم أى دور فأنا كما نجحت فى أدوار الشيخ الشعراوى وعبدالحليم محمود، وأخيراً «قاضى القيروان» يجب أن أتنوع لأننى ما زالت طاقتى موجودة وقادراً على العطاء والتمثيل.

< لماذا توقف مسلسل «الضاهر» ومتى يعود للتصوير؟

- الموضوع معروف وهو أمر سيادى بسبب أحد الخطوط الدرامية داخل العمل، وللآن لم يتم حل هذا الخلاف والنتيجة توقف العمل لأجل غير مسمى والوحيد الذى يمكن أن يحل هذه الأزمة هو «تامر عبدالمنعم» مؤلف العمل ومنتجه، وللأمانة العمل يجب أن يكتمل لأنه عمل جيد ودورى فيه مهم لكن واضح أنه انضم لقائمة سوء الحظ التى أعانيها بعد توقف مسلسل «جرح عمرى» مع سهير رمزى، وهو كان عملاً رائعاً فى الكتابة.

< «قضاة عظماء» مسلسل دينى متميز لكن لم ينل حظه من المشاهدة؟

- تحمست لهذا العمل لأننى زرت القيروان كثيراً وقرأت عن تاريخها وهو عمل مكتوب بشكل جيد بصراحة وشدنى دور «قاضى القيروان» وهو شخصية وسطية ألح عليه حاكم القيروان لتولى المنصب لإرساء العدل فى المدينة بعدما دب بها الفساد، ولكن للأسف هذه النوعية من المسلسلات لم تعد جاذبة للقنوات، ولا حتى المشاهد بعد ما خطف صناع الدراما عينه بدراما «الأكشن» والعنف والإثارة.

لم تعد هذه النوعية الدرامية المهمة موجودة بعدما تخلت الدولة عن إنتاجها لأنها الوحيدة القادرة عليها ويجب أن تعيدها للنور لما تقدمه من قيم وأخلاق يجب أن تستمر، بعدما انحدرت أخلاق الشارع المصرى بشكل يثير الخوف وساهمت فى ذلك الدراما السيئة السمعة التى ما زالت تبث الخطر فى شكل صورة درامية، وأضاف: الحمد لله أننا وجدنا منتجاً متحمساً ينتج هذه النوعية ولابد من عودة إنتاج الدولة لضبط الإيقاع.

< هل ترى أن شكل الدراما ما زال سيئاً رغم الإشادة بها رمضان الماضي؟

- بصراحة أنا لم أشاهدها فى رمضان الماضى لأننى كنت مشغولاً فى نصف الشهر الأول بتصوير مسلسل «قضاة عظماء» وباقى الشهر فى «طاعة الله»، لكن أعلم أن الدراما تسير من سيئ لأسوأ ولا تعبأ بشعور وقضايا واهتمامات المجتمع وهى فى «واد» والمجتمع فى «واد آخر»، ونقلت كل «مشهيات السينما» بخروجها عن الذوق العام للدراما، وهى تتقدم فقط فى الشكل والصورة والتمثيل لكن المضمون ما زال يعانى أزمة ربما ليس فى «الورق» لكن فى ضمير من ينتج فهو يميل لهذه النوعية التجارية فقط التى تجلب الإعلانات وتعلى قيمة النجم وليس العمل.

< هل تغير نوعية الإنتاج هو السبب فى ابتعاد جيلك عن الساحة؟

- قل «إقصاء قسرى» وليس ابتعاداً، جيلى كان وما زال قادراً على العطاء ويعشق التمثيل، لكن ظروف الإنتاج ونوعية المنتج هى التى جعلت جيلى لا يجد نفسه وسط هذا «العبث» الإنتاجى وأصبحت الدراما والسينما لا تهتم بالكبار فى حين أن معظم نجاحات السينما الغربية يقف وراءها نجوم كبار. وأصبحنا نتعامل بالقطعة وليس بالقيمة وهذا تسبب في جلوس نجوم فى الفن والإخراج فى منازلهم وللأمانة هم يعملون وفق تقنيات الدراما والسينما بشكل ربما يفوق الجيل الحالى.

< كل هذه المتغيرات ألم تدفعك للحنين للماضى.. وكيف ترى الفارق؟

- أنا وجيلى ما زلنا نعيش على ذكرى هذا الزمن حيث كانت «مكارم الأخلاق» والحب والود رغم المنافسة الشرسة بين نجوم جيلى التى تصل لحد الغيرة، لكنها كانت غيرة حميدة، بينما هذا الجيل يريد أن يعمل بمفرده ويحكم على غيره بالإعدام، بدايتى كانت على يد النجم الكبير الراحل حسين رياض، شجعنى ووقف بجانبى وتنبأ بنجوميتى مع المنتج رمسيس نجيب وبعدهما عملت مع جيلى من الكبار، وتعلمت منهم بداية من فريد شوقى، ورشدى أباظة، وعبدالحليم حافظ وشادية وفاتن حمامة، وعمر الشريف وصديق العمر الراحل أحمد رمزى، وعماد حمدى، كلهم جيل عظيم كان كل منا يمد يده للآخر.

< وماذا تحمل فى ذاكرتك عن تأثير هؤلاء النجوم فى حياتك؟

- عملت مع أكثر من جيل من النجوم والنجمات فأحمل فى ذاكرتى كل الحب للراحل حسين رياض الذى أثنانى عن قرارى بالسفر إلى موسكو بعد تخرجى بترتيب الأول على دفعتى ونصحنى بالبقاء فى مصر والاستمرار بالتمثيل ورشحنى للمخرج صلاح أبوسيف فى فيلم «أنا حرة» مع لبنى عبدالعزيز، ثم عملت مع المخرج الكبير حسن الإمام فى سلسلة أفلام «الولد الشقى» ثم اختارنى لفيلم «التلميذة» مع النجمة شادية، وكان لها تأثير كبير فى حياتى ومشوارى، ثم عملت فيلم «الذئاب» أمام النجمة هند رستم ثم «القطط السمان» لكن الفيلم الذى كان أكثر تأثيراً فى مشوارى فى مرحلة الشباب هو فيلم «الخطايا» مع صديقى عبدالحليم حافظ.

< وما حقيقة صداقتك بحليم بعد هذا الفيلم؟

- تقربت من حليم كثيراً وجمعتنى به صداقة مثل رشدى أباظة وأحمد رمزى وكانوا «ولاد بلد جدعان»، وزاملت عمر الشريف بعد فيلم «فى بيتنا رجل» لم تصل لمرحلة الصداقة لسفره لاحتراف التمثيل فى أوروبا وكان من الأثرياء قبل العمل فى الفن وكانوا تجار أخشاب، لكن الأكثر تأثيراً فى حياتى هما حليم وسعاد حسنى وصولاً لـ«حبى الكبير» شمس البارودى.

< ومن النجمة الأكثر تأثيراً معك فى مشوارك الفني؟

- كلهن كانوا صديقات بداية من فاتن حمامة حيث عملت معها فى فيلم «الباب المفتوح» مع صالح سليم، وعملت مع شادية فيلمى «التلميذة» و«زقاق المدق»، وعملت مع معظم نجمات جيلى مثل نادية لطفى وهند رستم، وسعاد حسنى التي كانت الأكثر قرباً وتأثيراً فى حياتى وأرى أنها فنانة لن تعوض وظلمت كثيراً فى حياتها ولم تهنأ بها وكانت «صندوق أسود» رحلت وهو مغلق لأنهم اختلقوا حولها شائعات كثيرة مثل زواجها من حليم وهو «سر» لم يعرف أحد حتى الآن وإن كان قد حدث أم لا.

< تتحدث كثيراً عن منحنيات الأخلاق فى مصر فكيف ترى العودة للقيم؟

- أنا لم أتحدث من فراغ لكن الواقع هو الذى يرصد ذلك ولعل ما نطالعه فى الصحف من حوادث وأحداث مؤسفة والدولة مسئولة عن جزء كبير من هذا الانهيار واختفاء القيم والمثل التى تربينا عليها فى زماننا وتسللت هذه الأخلاق وأصبحت هى لغة السينما والدراما، وللحق لم تكن بهذه الصورة «الفجة» قبل الثورة لأنه كان هناك إنتاج دولة متوازن ويقدم الشخصية المصرية الأصيلة بينما الآن تتسيد الإنتاج وقنوات العرض جهات وقنوات خاصة لا تهتم إلا بالربح ولم يعد يعنيها الأخلاق وقيم المجتمع وللأسف لم تفلح هذه الفضائيات ومنابرها الإعلامية فى تغيير خريطة الأخلاق أو التأثير فى سلوك المواطن وأصبحت لغته محيرة.

< «شمس البارودى وحسن يوسف» حكاية حب كيف تراها الآن؟

- أراها قائمة ومتشعبة فى كل وجدانى، «شمس» ليست مجرد زوجة بل هى السند والحب والعطاء، رحلة من الحب والزواج أثمرت عن أولاد هم «قرة» أعيننا، وعملت معها أهم وأجمل أفلام حياتى وهى مستشارى الفنى وكل شىء فى حياتى.

< ما حقيقة وقوفك ضد عودتها؟

- ضحك قائلاً: عمرى ما وقفت ضد طلب لشمس، وهى للأمانة منذ اعتزالها لم تفكر فى العودة مجدداً للفن، لكن كل فترة وأخرى تخرج شائعات عن عودتها مرة بعمل «دينى» وأخرى بعمل اجتماعى، لكن هى سعيدة بحياتها التى اختارتها ولم ولن يؤثر أحد على قرارها.

< تم ترشيحك لدور «مرسى» ودور الشيخ أحمد ياسين وغيرهما، أين هذه الأعمال من السينما؟

- رشحونى لبطولة فيلم «حارس الرئيس» مع طلعت زكريا لكن العمل كان مجرد كلام فى الهواء، وكذلك رشحونى لدور المجاهد الفلسطينى الشيخ أحمد ياسين، ومرة فى دور حسن نصرة، ناس غاوية المتاجرة وأعمال حبر على ورق وطبعاً لو هناك مشاريع حقيقية، أكيد كنت تحدثت عنها لأننى سينمائى وأعشق السينما وأتمنى العودة لها لكن فى دور يتناسب مع سنى وتاريخى.

< علاقتك وحبك لمبارك هل أثرت على علاقتك بالجمهور؟

- أنا أرى أن الرئيس الأسبق مبارك هو أعظم من حكم مصر بعد صلاح الدين، ولن أخجل من إعلان حبى له كرجل قدم الكثير للبلد لكن هذا ليس معناه أننى لا أعشق وأحب الزعيم الراحل جمال عبدالناصر أو الزعيم السادات أو الفارس القائد عبدالفتاح السيسى الذى أنقذ مصر من قبضة الإخوان وخلصنا منهم.

< كيف ترى واقع الحياة فى ظل التغيرات الاقتصادية؟

- رغم كونى لست خبيراً لكن أشعر كمواطن بما يشعر به الشعب من حالة من الغلاء فى كل شىء وانعدام الضمير وغياب الرقابة من الحكومة وهذا الأمر يتطلب تدخل الرئيس شخصياً، وفى رأى أن من يتلاعب «بقوت الغلابة» يعدم فى مكان عام أو يحكم عليه بالمؤبد أقل شىء.. فقد غاب الضمير وغابت الرقابة فظل الفساد قابعاً فى دهاليز المؤسسات الخاصة بالدولة.

 

 

1934 مولد الفنان حسن يوسف.

1955 تخرج من كلية تجارة جامعة عين شمس.

1971 أول فيلم له كمخرج «ولد وبنت والشيطان».

1962 تزوج الفنانة لبلبة.

1971 تزوج من الفنانة شمس البارودي.

3 لديه 3 أبناء.

2003 قدم مسلسل «إمام الدعاة» عن قصة حياة الشيخ محمد متولى الشعراوى وهو أشهر أعماله.

240 قدم 240 عملاً فنياً ما بين مسلسلات وأفلام ومسرحيات وأعمال إذاعية.

أهم الاخبار