قال: البروفات استغرقت 3 سنوات

عادل حسان :«قواعد العشق الأربعون» جذبت جمهورًا جديدًا للمسرح

فن وثقافة

الأحد, 08 أكتوبر 2017 18:54
عادل حسان :«قواعد العشق الأربعون» جذبت جمهورًا جديدًا للمسرح
حوار: علاء عادل

استطاعت مسرحية «قواعد العشق الأربعون» تحقيق نجاح كبير على مسرح الدولة خلال الفترة الماضية، وتجاوزت إيراداتها حاجز المليون جنيه، بالرغم من عدم وجود أسماء نجوم على الأفيش الخاص بها، إلا أنها أثبتت أن العمل الجيد يبحث عنه الجمهور، وأن لكل مجتهد نصيباً.

حيث استمر مخرج العمل عادل حسان فى بروفات طويلة وصلت إلى عامين ونصف، فيقول، «بدأت بروفات العمل فى الـ37 من عمرى، وعرضته مع بداية الـ40»، ولكن جاء نجاح العمل واستمراره أكثر من 100 ليلة عرض لينسيه مع فريق عمله كل إحساس التعب والمعاناة التى عاشها، خلال السنوات الماضية.

وعن الصعوبات التى واجهها، والفرق بين عرض المسرحية على مسرح السلام وانتقالها إلى مسرح الجمهورية، والمشكلات التى واجهها فى عمله كمدير لفرقة الشباب، وعدم وجود مقر له، وخطط إنتاجه خلال الفترة الماضية، وغيرها من الأمور تحدث عنها المخرج عادل حسان مع «الوفد».. وإليكم نص الحوار.

< ما الفرق بين «قواعد العشق» التى كانت تعرض على مسرح السلام والتى تعرض على الجمهورية؟

- الفرق بين قواعد العشق فى مسرح السلام والجمهورية كبير على كافة المستويات، وأهمها الإمكانيات وخاصة الصوت، لأن على مدار 90 ليلة عرض فى مسرح السلام كان الجمهور يشتكى من الصوت، لدرجة أنى شككت فى مساعدى الإخراج العاملين معى، ولكن عندما عرضت على الجمهورية تأكدت أنها مشكلة أجهزة.

< من الغريب أن يكون هناك مشكلات فى مسرح تم تجديده بشكل كامل مؤخراً؟

- بالطبع مسرح السلام تم تجديده مؤخراً، وأجهزته جديده بالكامل، ومن الطبيعى أن يكون هناك عدم وعى من العاملين على تلك الأجهزة بطرق تشغيلها أو ملاءمتها مع العرض الموجود، وكل من شاهد العمل كان يعرف أنه لدىّ مشكلة فى الصوت.

< لكنى أعلم أن المشكلات لم تتوقف عند الصوت فقط؟

- أنا بدأت العمل فى «قواعد العشق» وأنا عمرى 37 وافتتحته وأنا 40 عاماً، برغم من أن المراحل الأولى من التجهيزات وجدت بها ترحيباً كبيراً، وبعد ذلك الصعوبات، حيث قدمت ميزانية العرض للفنان محمد دسوقى مدير مسرح الطليعة فى ذلك الوقت، الذى كان متحمساً جداً للعرض، وبعد انتقاله إلى مركز الهناجر، رفض الفنان محمد الخولى مدير الفرقة الذى جاء بعده فى ذلك الوقت، إنتاج العمل لأن ميزانيتى 195 ألف جنيه، وهو كان يريد ألا ينتج عروضاً ميزانيتها أكثر من 150 ألف جنيه، وفى أحد اجتماعات مديرى المسرح، تحمس الفنان أشرف طلبة مدير المسرح الحديث لإنتاج العمل حتى لا يضيع مجهود الفنانين الذين قدموا بروفات العمل، وبعدها بدأت مشكلة البحث عن خشبة مسرح، مما جعل الأمر يأخذ وقتاً أطول، فكان من الطبيعى أن يعتذر عدد كبير من فريق العمل عن الاستمرار.

< هل طول فترة البروفات كان سبب اعتذار الفنانين أم عدم الاستقرار على بطلة للعمل؟

- دور كيرا بدأ بعايدة الأيوبى، ولكنها لم تصل لاتفاق مع إدارة المسرح، فرشحت بعدها أنوشكا، ولكنها اعتذرت بسبب مشاركتها فى مسلسل «جراند أوتيل»، فاستعنت بإيناس عزالدين وعملت معى حتى اعتذرت بسبب طول فترة البروفات، ولم يكن لدى رد على الممثلين على موعد افتتاح العرض.

< ألم تفكر فى ردود أفعال الجمهور حول رسالة العرض؟

- طول العرض شمس الدين التبريزى يضع جلال الرومى فى اختيارات من أجل أن يكتشف بنفسه الإجابات، دون أن نقول للجمهور افعل ولا تفعل، بل ننير له بعض الأماكن دون أن نوجهه، وهذا يظهر فى مشهد الحانة عندما يدخل جلال الرومى إليها لم يُنهِ الناس عن الشرب، ولكن قال لهم احذروا من هذا الشىء، فنحن ندعو للتعامل مع الكبائر بهدوء، وليس بعنف، وحاولت قدر الإمكان أن يكون أداء الممثلين نفسه ناعماً وغير مفتعل، ليكون هناك حالة من الاسترخاء للجمهور من التمثيل والغناء الصوفى، فأنا لا أضمن ردود فعل الجمهور.

< يوجد عدد من الجمهور وصلت له الرسالة بشكل خاطئ؟

- الأفكار الموجودة فى العمل ليست أفكار عادل حسان نفسه، ولكنها أفكار اثنين من كبار الأئمة، وكنا حذرين فى التعامل مع هذا الأمر، وحاولنا تبسيط الأمر لكى يصل للجمهور دون الترويج لاتجاه معين، بل كنا نريد نشر حالة من الحب، والتسامح مع الآخرين، وبالتأكيد يوجد ناس تختلف معنا، فنحن نتعامل مع خط شائك فى ثوابتنا الدينية، ونحن لا يوجد لدينا اختلاف معها، وندعو للعودة إلى كتاب الله والتفسيرات الأقرب لنا، فى ظل مواجهتنا لفتاوى التطرف التى تخرج بشكل يومى.

< هل مناقشة العرض لقضية التطرف الدينى أحد أسباب حماس الدولة لإنتاجه؟

- لم يحدث ذلك، وأتحدى أى شخص يقول الدولة تحمست لهذا العرض الذى تعسر لمدة عامين ونصف، لا يستطيع الخروج للنور، لا أعتقد أن المسئولين عن الثقافة فى مصر، ولا حتى نحن العاملين بالعرض كنا نتوقع هذا النجاح، بل كان بعضنا يقول أحياناً إننا سوف نجمع من بعضنا ثمن التذاكر، وأنا كمخرج أسعى لاستمرار عرض هذه المسرحية بجهود شخصية، والشخص الوحيد الذى ساعدنا على الاستمرار هو الجمهور، الذى قام بالدعاية للعرض، بجانب الكتاب والإعلاميين الذين ليس لهم علاقة بالمسرح مثل الكاتب الصحفى وجدى زين الدين رئيس تحرير «الوفد» الذى كتب عنا فى عموده، والأستاذ عماد الدين حسين وجابر عصفور ورولا خرسا ومحمد سلماوى وسليمان جودة، فجميعهم كتاب صحفيون، فى الوقت الذى فيه نقاد المسرح لم يساندونا.

< هل جمهور الرواية تسبب فى نجاح العمل؟

- أعترف أنه يوجد جمهور جديد دخل إلى المسرح بشهادة مديرى دور العرض، من الممكن أن يكونوا جمهور الرواية الذين جاءوا لكى يشاهدوا كيف نفذت تلك الرواية التى تعلقوا بها، ولكن يوجد جمهور حضر العرض أكثر من 5 مرات، ويمكن التأكد من ذلك خلال الصفحة الخاصة بالعمل على مواقع التواصل الاجتماعى.

< كيف أثر عملك كمخرج على منصبك الجديد كمدير مسرح الشباب؟

- أبداً لم يؤثر تماماً، فأنا كمخرج دورى انتهى بالنسبة للعرض، ولكنى أحضر العرض لأنى من الشخصيات التى ترتبط بأعمالها ولا تستطيع تركها، فأنا توليت منصبى كمدير لفرقة الشباب منذ شهرين، وليس لدى مسرح أعرض عليه، تخيل أن فرقة الشباب بوزارة الثقافة ليس لها دار عرض، ولدينا غرفتان فقط على سطح مسرح ميامى لموظفى الفرقة، ومع ذلك أعدنا ورشة مسرح الشباب، وقمنا بفتح باب التقديم، وهى دراسة أكاديمية لمدة 6 شهور بالمجان، تقدم لها حتى الآن 5633 شخصاً، لدرجة أن مكالمتنا لهؤلاء الأشخاص لا تنتهى، وهذه ورشة الممثل الشامل التى سوف يتعلم فيها الغناء والتمثيل والرقص، يوجد لدينا فنان مهم يدعى «محمد عبدالفتاح كالابالا» يوجد لديه مشروع اسمه «بيت الحواديت» يتنقل به من مكان إلى آخر فطلبت من الفنان إسماعيل مختار رئيس البيت الفنى للمسرح ضم هذا المشروع لفرقة الشباب، حتى أصبحت شعبة داخله، لذلك نقوم بورشة حكى، سيخرج منها عرض حكى.

< ما الخطة الإنتاجية لمسرح الشباب الفترة القادمة؟

- يوجد لدينا مشروع للمخرج هانى عفيفى بعنوان «تسجيل دخول»، وآخر لمحمد عبدالفتاح باسم «حلاوة التوت» بطولة مجموعة من الحكائين القدام، ويوجد لدينا المخرج خالد حسونة يستعد لتقديم عرض «نت كافيه» تأليف سامح عثمان، وكريم مغاورى يحضر لعرض «رقصة حياة» وهو عرض غنائى راقص، وإسلام سعيد يجهز عرض «طوب أحمر» وهو مسرح شارع، وغيرها من المشاريع، فكل ذلك ولا يوجد لدينا دار عرض نقدم عليها تلك المشاريع.

< كانت فرقة الشباب تمتلك مسرحاً صغيراً وقاعة أين هما؟

- عند توليتى وجدت أن القاعة صدر لها قرار إزالة، لأنها لا تصلح للاستخدام بقرار من الدفاع المدنى، والمسرح العائم الصغير تم تقسيمه إلى مسرح وقاعة، وما زال قيد التطوير ولم يتم استلامه من الشركة المنفذة للمشروع، وكان من المفترض استلام المسرح فى شهر أغسطس الماضى.

< لكن القاعة التى كانت موجودة تم بناؤها بالجهود الذاتية للفرقة، وتم تقديم عدد كبير من العروض فيها؟

- بالفعل أعلم ذلك لكنها تم بناؤها بالأخشاب والأقمشة، ولكى تكون صالحة يجب أن تكون بناية، ولأنها تم إنشاؤها فى حديقة المسرح المحافظة لن تمنحنا ترخيص بناء، فالأمر أصبح معقداً، والوضع الحالى مثلما أوضحت، ومن جانبى أبحث عن دار عرض لنقوم بتأجيرها لأنه لا يمكن أن تكون دولة أنجح الأعمال المسرحية التى قدمت فيها فى السنوات الأخيرة من إخراج الشباب ولا توجد دور عرض لفرقة الشباب نفسها.

< ألا تجد أن خطتك لمسرح الشباب تشبه مركز الإبداع الفني؟

- نحن نتمنى منافسة مركز الإبداع، وأنا لا أدعى أننى أقدم أمراً جديداً لمسرح الشباب، ولكن من خلال متابعتى لمسرح الشباب وجدت أن أهم تجربتين قدمتهما الفرقة هى الورشة التى أقامها المخرج خالد جلال أثناء توليه، والتى قام بتطويرها بعد ذلك فى مركز الإبداع لتصبح هى الأهم، وتجربة هشام عطوة فى اللقاء الأول لمسرح الشباب فى 2009، والتى خرج منها أكثر من مخرج.

< صندوق التنمية الثقافية يدعم مركز الإبداع، فهل البيت الفنى للمسرح سوف يدعم تلك الورشة؟

- فى الحقيقة كانت هذه هى أول عقبة تواجهنى قبل التنفيذ، وجلست مع الفنان إسماعيل مختار رئيس البيت الفنى، وتحدثنا فتوصلنا إلى أن الشباب الذين سوف يشتركون فى الورشة، لن نأخذ منهم "فلوس"، وبالتالى لن نعطيهم إلا إذا تم خروج عرض مسرحى، فحينها سوف نتحدث فى الأمر، أما المدربون فهم شبه متطوعين، وعند خروج مشاريع لهم سوف نصرف مكافآت لجميع العاملين بالورشة، وعلى جانب آخر أرسل الفنان إسماعيل مختار خطاباً إلى وزارة المالية يطلب منها زيادة بند التدريب.

< سمعت أنك تدير كل تلك الأعمال وأنت جالس على «المقهى»؟

- فى الحقيقة أنا ليس لدى مكتب أجلس عليه، ولكنى أريد العمل من أى مكان، فإذا تواجد معى فلوس أجلس على المقهى لدفع حساب طلباتنا، أو الجلوس فى استراحة مكتب رئيس البيت الفنى للمسرح، أو عند المسرح القومى، وأحياناً عندما يحدثنى أحد المخرجين أذهب إليه لأننا فى النهاية زملاء، ونسعى إلى تقديم عمل وشباب جديد مبدع.

< كل هذه مشكلات حدثت وأنت بداخل الفرقة، فما المشكلات التى لمستها قبل تولى المنصب؟

- قبل أن أتولى كنت أشعر أن أعضاء الفرقة ليس لهم انتماء لها لأنهم بلا مأوى، فيشعرون أنهم غرباء عن المكان، لذلك أسعى خلال الفترة القادمة لتوفير مكان لائق بفرقة الشباب.

< ما الخطوة القادمة لـ«قواعد العشق الأربعون»؟

- الخطوة القادمة سوف تكون فى الإسكندرية على مسرح سيد درويش، بدعوة من دار الأوبرا المصرية، وجولة فى المحافظات يتم التنسيق لها الآن مع الهيئة العامة لقصور الثقافة، بجانب دعوات لعدد من الدول العربية مثل الإمارات والبحرين والكويت والمغرب وتونس.

أهم الاخبار