في ذكرى هجمات 11 سبتمبر.. المسلمون يسددون فاتورة الثأر الأمريكي

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 11 سبتمبر 2017 12:11
في ذكرى هجمات 11 سبتمبر.. المسلمون يسددون فاتورة الثأر الأمريكياحداث 11 سبتمبر - ارشيفية
كتب- محمود عبد المنعم ومينا مجدي

تحل اليوم الاثنين الذكري الـ 16، لأعنف الهجمات الإرهابية التي مرت في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن استيقظ العالم، يوم الثلاثاء الموافق 11 سبتمبر 2001، على مجموعة من الهجمات الإرهابية بعد أن تم تحويل اتجاه 4 طائرات نقل مدني تجارية وتوجيهها لتصطدم بأهداف محددة نجحت في ذلك ثلاث منها، الأهداف تمثلت في برجي "مركز التجارة الدولية" بمنهاتن ومقر وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون".

 

 خلفت هذه الهجمات 2973 ضحية و24 مفقودًا، فضلًا عن آلاف الجرحى والمصابين جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة، وتبنى الهجمات آنذاك، تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن.

 

أعنف الأحداث الإرهابية

تظل أحداث 11 سبتمبر 2001 هي الأعنف في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وحسب الرواية الرسمية للحكومة الأمريكية، فإن يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 نفذ 19 شخصًا على صلة بـتنظيم القاعدة هجمات باستعمال طائرات مدنية مختطفة.

 

وانقسم منفذو العملية إلى 4 فرق ضمت كل مجموعة شخصا تلقى دروسا في معاهد الملاحة الجوية الأمريكية، وتم تنفيذ الهجوم عن طريق اختطاف طائرات نقل مدني تجارية، ومن ثم توجيهها لتصطدم بأهداف محددة.

 

وتمت أول هجمة حوالي الساعة 8:46 صباحا بتوقيت نيويورك، حيث اصطدمت إحدى الطائرات المخطوفة بالبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي، وبعدها بربع ساعة في حوالي الساعة 9:03، اصطدمت طائرة أخرى بمبنى البرج الجنوبي، وبعد ما يزيد على نصف الساعة، اصطدمت طائرة ثالثة بمبنى "البنتاجون"، بينما الطائرة الرابعة كان من المفترض بها أن تصطدم بهدف رابع، لكنها تحطمت قبل الوصول للهدف.

منفذو أحداث 11 سبتمبر

 

وحسب التحقيقات الأمريكية فإن قائد الطائرة الأولى التي اصطدمت بالبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي هو الإرهابي "محمد عطا" ومعاونوه "عبد العزيز العمري" والشقيقان "وائل الشهري ووليد الشهري" و"سطام السقامي".

 

الطائرة الثانية رحلة 175

وهي الطائرة التي ضربت البرج الجنوبي من مركز التجارة العالمي أمام عدسات التلفاز في بث حي من موقع الأحداث وكان على متنها الإرهابي "مروان الشحي" و"مهند الشهري" و"أحمد الغامدي" و"حمزة الغامدي".

 

الطائرة الثالثة رحلة 77

 

وهي التي ضربت جناح "البنتاجون" وقادها الإرهابي"هاني حنجور" ومعه الشقيقان "نواف الحازمي" و"سالم الحازمي" و"خالد المحضار".

 

الطائرة الرابعة رحلة 93

سقطت هذه الطائرة في حقول زراعية في ولاية بنسلفانيا وربانها "زياد جراح" ومعاونوه "حمزة الغامدي" و"أحمد الغامدي" و"أحمد النعمي"، وكان هدف الخاطفين إسقاطها على مبنى الكونغرس الأمريكي في واشنطن لكن مقاومة الركاب حالت دون بلوغ هدفهم وأجبر الخاطفون على إسقاطها.

 

أصابع الاتهام

بعد ساعات من أحداث 11 سبتمبر، وجهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة وزعيمها أسامة بن لادن، ويذكر أن القوات الأمريكية ادعت أنها عثرت في ما بعد على شريط في بيت مهدم جراء القصف في جلال آباد في نوفمبر 2001، يظهر فيه أسامة بن لادن وهو يتحدث التخطيط للعملية.

 

وقد قوبل هذا الشريط بموجة من الشكوك بشأن مدى صحته ولكن بن لادن، في عام 2004  وفي تسجيل مصور تم بثه قبيل الانتخابات الأمريكية في 29 أكتوبر 2004 م، أعلن مسؤولية تنظيم القاعدة عن الهجوم.

 

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي، إن "محمد عطا" هو الشخص المسئول عن ارتطام الطائرة الأولى بمبنى مركز برج التجارة العالمي، كما اعتبر محمد عطا المخطط الرئيسي للعمليات الأخرى التي حدثت ضمن ما أصبح يعرف بأحداث 11 سبتمبر.

 

الحرب على الإرهاب

حدثت تغييرات كبيرة في السياسة الأمريكية عقب هذه الأحداث، والتي بدأت مع إعلانها الحرب على الإرهاب، وأدت هذه التغييرات لحرب على أفغانستان وسقوط نظام حكم طالبان، والحرب على العراق، وإسقاط نظام صدام حسين.

 

قتل بن لادن

قتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الإرهابية، فجر الاثنين الموافق 2 مايو 2011 بـ"أبوت آباد" الواقعة على بعد 120 كم عن إسلام أباد في عملية اقتحام أشرفت عليها وكالة الاستخبارات الأمريكية ونفذها الجيش الأمريكي واستغرقت 40 دقيقة.

 

حدثت الواقعة إثر مداهمة قوات أمريكية خاصة تدعى "السيلز" لمجمع سكني كان يقيم به مع زوجاته وأبنائه، وحدث اشتباك بين بن لادن وبين القوات الأمريكية المصحوبة بعناصر من الاستخبارات الباكستانية ونجم الاشتباك عن مصرعه بطلقة في رأسه.

 

سياسة أمريكا بين المفارقات والمؤامرات

أكد عدد من الخبراء، أن أحداث 11 سبتمبر كانت نقطة تحوّل للعالم أجمع، وحدث تغيير في السياسة الأمريكية لتوسيع الدائرة الانتقامية لها لتشمل العالم العربي والإسلامي ما بين مفارقات ومؤمرات، مشيرين إلى أن الهدف من المخطط "الصهيوأمريكي" لتعزيز قوة إسرائيل على حساب إضعاف قوى العرب قد نجح نسبيًا.

 

وأضاف الخبراء في تصريحات خاصة لـ "بوابة الوفد"، أن السياسة الأمريكية المُتبعة حاليًا للعالم قد توازي في حدّتها حُقبة الحرب الباردة والتي قد تؤدي العالم إلى مصير لا يُحمد عُقباه.

 

وفي هذا التقرير تكشف "الوفــد" أنواع الأساليب المُتبعة للولايات المُتحدة في إطار عودة مجدها بعد أحداث 11 سبتمبر وما حقيقة الانتقام من العرب والمسلمين.   

 

وفي هذا الصدد قالت الكاتبة الصحفية سكينة فؤاد، مستشار رئيس الجمهورية السابق، أن أحداث 11 سبتمبر تُعد حُقبة زمنية جديدة من المفارقات والمؤامرات في العالم قد توازي حُقبة الحرب الباردة، مشيرةً إلى أن هناك تغيير شبه كامل في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العالم انتقامًا لما حدث آنذاك، فضلًا عن الاجتياح الأمريكي للدول العربية والإسلامية فهذا لا يتم من قبيل

الصدفة فحسب، بل من خلال دراسات موسعة من الجانب الأمريكي بمباركة صهيونية.

 

وأضافت فؤاد، في تصريحات خاصة لـ"بوابة الوفد"، "إثارة النعَّرات الطائفية والعنف الخلّاق والفوضى الخلّاقة والإسلام السياسي" جميعها أساليب ومصالح أمريكية صهيونية، ليس فقط لتقسيم الدول العربية فحسب بل واخّتلاق الأزمات فيما بينهم ليظلّوا أعداء فيما بينهم.

 

وأكدت مستشار رئيس الجمهورية السابق ، أن دوام النيّة العُدوانية لأمريكا يجعلها تنفذ أهدافها باختلاف الوسائل وتوظيف الأزمات لصالحها، مثل مقولة وزيرة خارجية الأمريكية كونداليزا رايس "كان لابد أن يحدث ذلك في العراق لنستطيع أن ننفذ مُخطط تقسيم المنطقة"، فضلًا عن مقولة دونالد ترامب "سنظل نحلبهم كالبقرة حتى تجِّف ومن ثَمّ ذبحها".

 

فيما قال السفير أحمد أبو الخير، مساعد وزير الخارجية الأسبق، عمِلت الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر على تأييد الإسلام السياسي داخل حدود الدول العربية في إطار التسلّق الوظيفي لأعلى المناصب بالدولة، ومن ناحية أخرى تمْويل جماعاتهم المُسلحة بالسلاح والغطاء السياسي، تمهيدًا للمشاريع المشبوهة للولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط.

 

وأضاف "أبو الخير"، تأتي المخطط "الصهيوأمريكي" على تعزيز قوة إسرائيل على حساب إضعاف قوى العرب، مشيرًا إلى أن إعلان إسرائيل دولة يهودية سيتبعها طرد جميع العرب بأراضيها تمهيدًا لبناء الإمبراطورية اليهودية كما يزعمون، حيث تم الآن تأمين الجانب الشرقي لليهود بدمار بعض الدول وخضوع البعض الآخر، حيث المُعتقد الغربي لا يُفرق بين مسلم وعربي، بل يكون الأول هو المصطلح الأوسع شمولًا لكن العرب هم قلب الإسلام، لذلك يوجه المخطط الخبيث انتقامه من القلب أولًا.

 

وفي ذات السياق، قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن ما يحدث في المنطقة العربية بعد أحداث 11 سبتمبر لم يكن قبيل الصدفة، بل كان قيد دراسة وافية بين الولايات المتحدة وأعوانها بالمنطقة انتقامًا ولتوفير الأمان لإسرائيل، وذلك وفقًا لخطوات مُنظمة لليمين المُتطرف بدأت بأفغانستان وتليها العراق ثم سوريا ثم اليمن ثم ليبيا ولايزال الأوضاع العربية في توتر دائم في إطار السياسة الانتقامية، لذلك بعد غزو العراق عبرت إسرائيل عن امتنانها من تلك الخطوة "حدث ما كنّا نتمناه دائمًا، وهو زوال الخطر من الجبهة الشرقية".

 

وأضاف حسن، أن الولايات المتحدة تتلاعب بموازين القوى العالمية بحيث لا تتفاجأ بقوة عظمى جديدة في طريقها للصعود، موضحًا أن كلما زادت قوة إيران بالمنطقة زاد معها الوجود الأمريكي لحماية دول الخليج من النفوذ الإيراني من جهة، ولتأمين الجبهة الشرقية لإسرائيل من جهة أخرى في إطار الحفاظ على هيمنتها بالشرق الأوسط وإثبات وجودها والاستفادة من ثروات الدول العربية عن طريق كارت الإرهاب واصفًا إياه بـ"فرانكشتاين"، الذي تنامى قوته حتى قتل من صنعه.

 

وقال السفير حسن هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية وعلى رأسها إدارة بوش الابن استخدموا أحداث 11 سبتمبر لتمرير مشروع الشرق الأوسط الجديد.

وأضاف هريدي، أنهم كان يستعدون إلى استخدام أحداث 11 سبتمبر؛ إلا إنها لم تؤتِ ثمارها وأكدت سقوط سياستهم التي تعتمد على خدمة مصالحهم ومصالح الصهيونية العالمية.

 

وأشار مساعد وزير الخارجية السابق، أن غزو العراق كان سيحدث حتى لو لم تحدث أحداث 11 سبتمبر، مشيرا إلى أن إدارة بوش الابن كانت اتخذت قرار الغزو من قبل وقوع الأحداث، ولكن بعد وقوع الأحداث أصبح موقفهم قويًا أمام المجتمع الأمريكي لغزو العراق للانتقام من القاعدة حسب زعمهم آنذاك.

 

وتابع قائلا: "مما لا شك فيه أن أحداث 11 سبتمبر 2001 تم الصاقها في الإسلام وبرغم من الحقائق التي تكشف عن حقيقة الأحداث إلا أن المجتمع الأمريكي يظل محتفظًا بهذه الصور السلبية خاصة أن الأحداث كانت أعنف أحداث تقع بالولايات المتحدة الأمريكية".

قال السفير أحمد القويسني، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة منذ 16 عام، كانت نقطة تحول كبيرة في تاريخ العالم، وأن حدوثها سبب سلسلة من الأحداث والتفاعلات.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ «بوابة الوفد»، أن التأثيرات السلبية لهذه الأحداث على العرب والمسلمين لا تزال موجودة حتى وقتنا هذا، حيث أنها أضافت تهديد إلى التهديدات التي عاني منها العالم، وعلى إثرها أُطلقت حملة مكافحة الإرهاب الممتدة إلى الآن.

وتابع القويسني، أن هذه الأحداث الإرهابية اُتهم فيها فصيل إسلامي يتخذ من أفغانستان مقرًا له وهو تنظيم القاعدة، وهو ما أدى إلى انسحاب هذا الاتهام على المسلمين العرب وبشكل عام.

وأشار إلى أن أخر ما أنجبته تأثيرات أحداث 11 سبتمبر هو قانون جاستا الأمريكي، الذي يمكن المتضررين في هذا الحادث الإرهابي من مقاضاة المملكة العربية السعودية، على اعتبار أن غالبية من نفذوا هذه العملية كانوا سعوديين، معتبرًا أن هذا القانون في حد ذاته بعيدًا عن قانونيته حدث كبير آخر.

ورأى القويسني، أن التخلص من التأثيرات السلبية لهذه الأحداث على العرب والمسلمين وتغيير الصورة الذهنية عنهم لدى الغرب يحتاج إلى إلي عقود وأجيال واعية، مشيرًا إلى أن الواقعة ستظل في كتب التاريخ وأذهان العالم.

 

إقرأ ايضاً.....

 

أحمد القويسني: التأثيرات السلبية لأحداث 11سبتمبر لا تزال باقية

دويدار: أحداث 11 سبتمبر تسببت في تشويه صورة الإسلام

تشديد الإجراءات الأمنية على رحلات نيويورك بمطار القاهرة في ذكرى 11 سبتمبر

 

أهم الاخبار