نادية لطفى: عبدالفتاح السيسى راجل محترم.. ومحمد مرسى فنان كوميدى

فن وثقافة

الأربعاء, 09 أغسطس 2017 20:26
نادية لطفى: عبدالفتاح السيسى راجل محترم.. ومحمد مرسى فنان كوميدىنادية لطفى
كتبت:بوسى عبدالجواد

قالت: أرى جمالى فى حفيداتى.. وكل عصر وله جماله

السينما تعيش أسوأ حالاتها.. ولا توجد أفلام أو مسلسلات تناقش قضايا فلسفية

ضعف المؤلفين وراء غياب «سينما المرأة»

الفراق سُنة الحياة.. ولا أخشى الموت

 

من خلف زجاج صومعتها داخل مستشفى المعادى العسكرى الذى تعيش فيها آلامها، وتحيا فيها وسط ذكرياتها الجميلة ومقتنياتها القديمة، تتابع النجمة نادية لطفى عن كثب المشهد السياسى فى الشارع المصرى بحالة من الترقب والحذر، وتسجل انطباعاتها وملحوظاتها عن حال السينما بكل ما فيها من استقامة واعوجاج.

لم تحرمها آلام المرض المبرحة التى قد تجعلها تصرخ من حين لآخر من مزاولة يومها بشكل طبيعى، فهى المرأة القوية التى لم يعرف الخوف طريقا إلى قلبها، ولا تخشى الموت ذات يوم، فكثيراً ما تجتمع مع رفيقاتها داخل غرفتها المُجهزة بأحدث الأجهزة الطبية فى المستشفى لتبادل النكات والضحكات، وفى سهاد الليل تبدأ رحلتها الشاقة مع الآلام.

الحلوة الحلوة الحلوة.. برموشها السودة الحلوة.. شغلتنى نادتنى خدتنى.. وديتنى بعيد وجابتنى.. والشوق الشوق غلبنى.. الشوق كان ح يدوبنى.. لولا ضحكتها الحلوة.. وعدتنى بحاجات حلوة.. الحلوة عينيك يا حبيبى.. هذه الكلمات التى صاغها بأنامله الكاتب الكبير مرسى جميل عزيز وتغنى بها العندليب الأسمر للحلوة نادية لطفى فى فيلم «الخطايا»، لم تكن مجرد غنوة فى فيلم فكلماتها تنطبق على ملامحها الفرعونية الجميلة ووجهها الملائكى، هى «بولا محمد شفيق» ذات القوام الممشوق، صاحبة العيون الساحرة اللافتة كانت، وما زالت فتاة أحلام الرجال، لم تكن تعلم أبدا أن الزمن سوف يخطف منها جمالها ورقتها، لكنها تؤمن بأن كل مرحلة ولها جمالها، فلا تغضبها علامات الكبر التى تجلت فى ملامحها وصوتها.

فى حوار أُتم عبر الهاتف، أدلت الفنانة نادية لطفى ذات الملامح الفرعونية الجميلة برأيها بكل صراحة فى حال السينما الآن، ورأيها فى المؤلفين الجدد، وكيف ترى مصر الآن فى عهد السيسى.

وإن نال الزمن ورسم قسوته فى ملامحها وصوتها، إلا أنها تظل صبية فى العشرينات من العمر بروحها الشابة المتواضعة، مازالت تتأثر بأوجاع وهموم الوطن، رغم وقوفها فى المحطة الأخيرة من قطار العمر، قائلة: قطار العمر يمر بنا على عدة محطات، فى كل محطة نرى ونتعلم فيها أشياء جديدة، إلا أن تأتى المحطة الأخيرة وهى المرحلة التى نكون فيها أكثر نضجاً ووعياً وتعلمك معنى الصبر الحقيقى، وهو الدرس الذى تعلمته من رحلة مرضى.

> وعندما سألت النجمة الجميلة نادية لطفى كيف تقضى وقتها فى المستشفى؟

- قالت: أنا إنسانة بسيطة جداً أعشق الحياة، أتغلب على عذاب الألم بالضحك، حاليا أجد راحتى فى المستشفى، لتوفر جميع الأجهزة الطبية التى احتاج إليها.

حالتى الصحية تدهورت.. فقد تعرضت للإغماء، وتوقف قلبى عن النبض للحظات فى منزلى بجاردن سيتى، ونقلونى عبر الإسعاف، وقام الأطباء بعمل ضخ للقلب فحدث كسر فى الضلوع، وأنا الآن أعانى من آلام المفاصل، وما أصعب تلك الآلام المصاحبة للضلوع، وأخضع حالياً للعلاج الطبيعى، ولا أنوى الخروج من المستشفى إلا بعد تحسن حالتى نهائياً».

> كيف تتعامل نادية لطفى مع مرآتها الآن؟

- أجابت ضاحكة: كل عصر وله جماله.. مش هناخد زمنّا وزمن غيرنا، فلا تزعجنى التجاعيد التى حاصرت ملامح وجهى، لكن هذا لا يمنع أننى اشتاق لصورتى القديمة التى أبحث عنها فى دفتر ذكرياتى، لست فى حاجة لمرآة فأنا أرى جمالى فى حفيداتى.

> يخشى قطاع كبير من الفنانين الآن الخوض فى السياسة.. من وجهة نظرك هل ترين أن الفنان يجب أن يلعب دوراً سياسياً مؤثراً فى المجتمع؟

- بالتأكيد، فالفن قوة ناعمة قادرة على تغيير أى شىء، الفن يمكن أن يحارب فكرًا أو تطرفًا، وذلك إذ تم استغلاله بشكل جيد، وأنا بصفتى فنانة كانت لدى اسهامات عديدة من الناحية السياسية، وتاريخى يشهد بذلك، حيثُ كنت أنظم زيارات كثيرة للجبهة برفقة المخرج فطين عبدالوهاب وفؤاد المهندس وجورج سيدهم لرفع الروح المعنوية لدى الجنود، وفخورة بأننى امتلك فى رصيدى الفنى فيلمًا وثائقيًا هو «جيوش الشمس» سجلت فيه شهادة الجنود المصابين والجرحى عن الحرب داخل مستشفى قصر العينى مع المخرج شادى عبدالسلام.

> بصفتك فنانة كبيرة لها إسهامات ملموسة فى الحياة السياسة.. هل تتابع نادية لطفى المشهد السياسى الحالى؟

- طبعاً، أنا إنسانة بحب بلدى، وحزينة على الأوضاع السيئة التى مرت بها مؤخرا، لكنى معجبة بالرئيس عبدالفتاح السيسى فهو راجل محترم، يحترم الفن والفنانين ويقدرهم، أراه بارقة أمل جديدة لإنقاذ مصر وشعبها من براثن الهبوط والفقر المدقع.

> عاصرت ستة رؤساء هم «جمال عبدالناصر، محمد أنور السادات، حسنى مبارك، محمد مرسى، عدلى منصور، وعبدالفتاح السيسى» أى عصر ترينه أفضل؟

- كل عصر له عيوبه ومميزاته، والمقارنة ستكون ظالمة إذ قارنت عهد عبدالناصر والسادات بعهد الرئيس مبارك وعبدالفتاح السيسى، فالشعب حاليا أصبح أكثر انفتاحا ووعيا بمشكلات مجتمعه، وهو قادر على رصد العيوب والوقوف فى وجه الظلم والحاكم، ومحاربة الفساد عكس المواطن البسيط قديما، فكان كل همه البحث عن لقمة عيش له ولأولاده، غير قادر على تحديد المشكلات التى تواجه مجتمعه، كل رئيس من هؤلاء له عيوب بزغت فى فترة حكمه للبلاد ومزايا تجلت فى انجازاته، السيسى راجل محترم حكم مصر فى وقت صعب، أما مرسى ففنان كوميدى، كثيراً ما كان يضحكنى عندما أشاهد انفعالاته وطريقة كلامه على الشاشة، وفى الآخر أتمنى أن تسترد مصر عافيتها من جديدة وتعدى الفترة الصعبة التى تمر بها الآن على خير.

> كيف تستقبلين أخبار شهداء الإرهاب من الجنود الذين يتساقطون يوما بعد يوم؟

- ردت بقوة.. حزينة على ما يحدث لبلدى، وحزينة على الجنود المصريين الذين استشهدوا على يد هؤلاء القتلة، فيجب أن نعرف جيدا أننا دون قواتنا المسلحة ولا شىء، أبكى بحرقة عندما أشاهد جنازة الجنود والضباط على التلفاز، مصر الآن تمر بفترة عصيبة فهى تحارب أخطر فكر وهو الإرهاب، وأتمنى الخير لمصر، وأن تمر من محنتها على خير، وأن يعبر السيسى بها طريق الأمان.

> صراحتك الشديدة تشجعنى على أن أسألك عن شهادتك على حال السينما الآن؟

- بغضب شديد، قالت: السينما الآن تعيش أسوأ حالاتها، فلم أجد حتى الآن فيلمًا يثير اهتمامى أو يلفت عينى، فهناك ضعف كبير فى السيناريوهات، ولم يوجد مؤلف من المؤلفين الجدد قادر على تقديم قضية فلسفية، أو يستعرض قضايا مهمة، مقارنة بفترة الخمسينات والستينات والسبعينات التى شهدت طفرة هائلة فى صناعة السينما ونجاحات مدوية؛ لأنه كان هناك كتاب حقيقيون وفنانون يعشقون الفن.

> بديعة مصابنى.. الخائنة.. النظارة السوداء.. على ورق سوليفان.. اعترافات امرأة وغيرها من الأفلام المهمة التى قدمتها الجميلة نادية لطفى، أو كما لقبها الجمهور «لويزا» كناية عن دورها فى فيلم «الناصر صلاح الدين» تركت بصمة واضحة، وعززت مكانة المرأة فى السينما.. سألتها: لماذا غابت «سينما المرأة» بغيابك أنتِ وفاتن حمامة وسعاد حسنى؟

- أجابت كما ذكرت سلفا، ليس هناك مؤلفون قادرون على تقديم عمل جيد يتضمن قضية فلسفية، فالسينما أصبحت مكسبًا تجاريًا أكثر منها فنًا، كل من هب ودب اشتغل فى المهنة، فأى فنان أو منتج الآن يملك مالًا يدخل مجال الفن، وخير دليل على قولى أن جميع الأعمال التاريخية والشخصيات المعروفة التى تقدم الآن بها تزييف كبير مقارنة بالواقع.

> أليست شهادتك تلك تحمل قدراً من القسوة؟

- شهادتى هذا سوف أحاسب عليها يوم القيامة، أنا إنسانة صريحة ولا أحب المجاملات.. كنت أتمنى أن يظهر جيل من الفنانين أفضل من جيلنا يكمل مسيرتنا، ومسيرة الأجيال التى سبقتنا، لأن الفن أساس أى حضارة.

> مَن مِن النجوم يعجبك أداؤهم.. وتحبين أن تتابعى أعمالهم؟

- يعجبنى أداء يسرا، ويحيى الفخرانى فهو مدرسة للأجيال الحالية والمتعاقبة.

> مغرور حبيبى كتير.. عايز أكلمه.. عايز أقول له كلام يهديه يفهمه.. ما رضيش يسمعنى مغرور.. مارضيش يفهمنى مغرور.. حسيبه للأيام وهى تعلمه.. أين «الغرور» فى حياة نادية لطفى؟

- الغرور يقتل الفنان، فلو كان الغرور عرف لقلبى طريقًا لما أصبحت نجمة مشهورة يعشقها الملايين، بين الثقة والغرور شعرة إذا قطعها الفنان حتما سيفشل، فعلى الفنان أن يحتفى بنجاحاته وسط جمهوره الذى كان سببا فى نجاحه.

> تصمت للحظات، فقد دقت ساعة الألم التى تعلن معها صرخات الآنين، ثم تبدأ تلتقط أنفاسها رويدا رويدا، وتعيد اتزانها من جديد، لتستكمل حديثها.. سألتها من دفتر ذكريات نادية لطفى من الذى تفتقدينه وتأثرتِ بغيابه؟

- افتقد جميع أصدقائى الذين رحلوا عنى، وأشعر بالحزن على وفاة أى زميل من الوسط الفنى، أتذكر دائماً الفنانة مريم فخرالدين، فكانت صديقة عزيزة، وسعاد حسنى، وصديقى الجميل أحمد رمزى، وعبدالحليم حافظ، وأحمد مظهر الذى جمعنا «حب الفروسية»، كلهم وحشونى، ولكن الفراق هو سُنة الحياة، وأنا لا أخشى الموت.

> هل هناك مِن الفنانين من يسألون عنك باستمرار؟

- الدنيا تلاهى محدش فاضى يسأل على حد، ولكن الدكتور أشرف زكى يسأل عنى بشكل دائم للاطمئنان على حالتى وصحتى، ومن حين لآخر يطمئن على حالتى صديقى سمير صبرى ربنا ينعم عليه بالصحة.

> لماذا أنتِ بعيدة عن الأضواء والإعلام؟

- أنا ابتعدت عن التمثيل لكنى لم أبتعد عن الأضواء، فأنا موجودة دائما فى الحوارات الصحفية التى تطلب منى بقدر إمكانياتى، ولكن أرفض اللقاءات التليفزيونية بسبب مرضى، فلم أعد أقدر على الحركة والتنقل كثيرا، ولا أحب أن يرانى الجمهور هكذا، أفضل أن احتفظ بصورتى الجميلة التى حفظنى بها جمهورى.

> بعيداً عن النجومية.. حدثينا عن نادية لطفى الجدة؟

- ضحكت وقالت أنا بحب حفيداتى جداً، وفرحانة بلقب جدة، ولا يقدر سعادتى هذه إلا من شعر وحرم منها، فلا أبالغ إذ قلت إننى أكون فى قمة سعادتى ونشوتى عندما يخطرنى أحد الأصدقاء بأن حفيداتى يشبهننى وأنا صغيرة، وأنا فى الأول والآخر إنسانة قبل أن أكون فنانة، أحب أن يكون لى امتداد فى الحياة من بعدى، وأنا اعتبر حفيداتى هن امتدادى فى الحياة.

 

نادية.. بولا محمد شفيق

 

> اسمها بولا محمد شفيق ولدت فى حى عابدين بالقاهرة عام 1938.

> حصلت على دبلوم المدرسة الألمانية بمصر عام 1995.

> أول من اكتشفها المخرج رمسيس نجيب وقدمها للجمهور فى فيلم «سلطان» 1959، وهو من اختار لها اسم نادية اقتباساً من شخصية فاتن حمامة فى فيلم «لا أنام».

> تزوجت ثلاث مرات، الأول الضابط البحرى عادل البشارى وأنجبت منه ابنها الوحيد «أحمد»، ثم تزوجت من المهندس إبراهيم صادق، شقيق زوج هدى نجلة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ثم تزوجت من محمد صبرى شيخ مصورى مؤسسة «دار الهلال».

> تعتبر نادية الفنانة الوحيدة التى ذهبت لزيارة الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات أثناء حصار بيروت عام 1981.

> لها العديد من المواقف السياسية الإنسانية أيام حرب الاستنزاف، فكانت تنظم زيارات كثيرة للجبهة لرفع الروح المعنوية لدى الجنود، وكانت تزور العسكريين المصابين فى قصر العينى.

> فى رصيدها الفنى فيلم وثائقى «جيوش الشمس» سجلت فيه شهادة الجنود المصابين والجرحى عن الحرب.

> حملت لواء الدفاع عن وطنها، فمارست التمريض لتعالج جراح المصابين فى العدوان الثلاثى على مصر.

> خاضت معركة شرسة مع ملاك القنوات الفضائية من أجل تعطيل بيع الأفلام العربية لدول الغرب.