من إبراهيم عليه السلام حتى جاك فليب

تاريخ اللجوء السياسى فى مصر

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 09 أغسطس 2017 20:10
تاريخ اللجوء السياسى فى مصر
كتب: مجدى سلامة - اشراف : سامي صبري

القاهرة تستضيف 5 ملايين لاجئ من 66 دولة.. 202 ألف فقط مسجلون بالمفوضية

مريم العذراء أول لاجئة سياسية تدخل مصر هرباً من الملك هيردوس

70% زيادة فى عدد اللاجئين خلال العام الأخير.. والسوريون سحبوا القمة من السودانيين

3 انقلابات فى دنيا اللاجئين.. ومصر ترفض دخول فصيل واحد ترحب به أوروبا وأمريكا!

438 دولار معونات سنوية لكل لاجئ.. وكوبونات تغذية للفقراء.. وحراسات خاصة للسياسيين

الملك «قسطنطين» يلجأ لمصر وعمره 350 يوماً.. وملك ليبيا فى استضافة «عبدالناصر» بعد رفض دول عربية

5 دول ترفض طائرة شاه إيران ومطار أسوان يستقبله بترحاب

«القوتلى» و«بورقيبة» و«بن بيلا» و«صدام».. دخلوا مصر مطاردين وخرجوا منها رؤساء جمهورية

«الكيخيا» اختفى فى القاهرة عام 1993.. وظهرت جثته فى فيلا بطرابلس بعد 19 عاماً

الملك السنوسى طلب مغادرة قصر إقامته بالدقى والإقامة فى شقة صغيرة لترشيد نفقاته.. و«السادات» يرفض قائلاً «أنت ملك.. هتعيش وتموت وأنت ملك»

 

اللاجئون فى مصر، عالم يكتسى بالضبابية، ويحكمه فى أغلب الأحوال لونان.. الأصفر والأزرق.. ومن يحصل على اللون الأخير يفز فوزاً عظيماً..

الملايين طرقوا أبواب مصر، فلم تخذلهم.. ملوك ومناضلون ومواطنون عاديون وصعاليك لم تردهم القاهرة.. بعضهم دخلها خائفاً يترقب، فاستضافته فى أفخم قصورها.. وبعضهم جاءها طريداً، فأكرمته ولم يغادرها إلا ليتولى رئاسة دولته.

5 ملايين لاجئ من 66 دولة يعيشون، حالياً، وسط المصريين، يتمتعون بذات الدعم والمزايا كما لو كانوا مصريين.. ولا ترفض مصر من طالبى اللجوء إلا فصيلاً واحداً، والرفض فى الأساس يستند إلى أسباب أخلاقية.

هكذا حال اللاجئين إلى مصر، منذ أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، والسيدة العذراء مريم وطفلها عيسى، وحتى الأوغندى «جاك فليب» آخر طالب لجوء لمصر التقيته أمام مقر مفوضية اللاجئين بالسادس من أكتوبر.

بمجرد أن تفتح باب دنيا اللاجئين فى مصر، ينتابك مزيج من الألم والأمل، ويلازمك شعور خليط بين المرارة والبشارة.

 مبعث الألم هو الخوف من أن يمسى المصريون يوماً رقماً فى معسكرات اللاجئين الفارين من أقصى الشمال العربى (العراق والشام)، وحتى أقاصى الجنوب فى اليمن الذى كان اسمه لعقود طويلة مقترنا بلقب «السعيد».

 وما يزيد المرارة هو أن العرب جميعاً يتعرضون، منذ سنوات، لموجة استعمارية جديدة، هدفها تفتيت بلادهم، وتحويلها إلى دويلات مشتتة مشردة ذليلة، وهو ما يحمل تهديداً لكل العرب وفى القلب منهم المصريون.

وقبل أن تغرق فى بحر الأحزان، يأتيك الأمل من نبع الخوف ذاته.. أمل تتجسد ملامحه، فى زيادة تدفقات اللاجئين الذين يقصدون مصر تحديداً؛ طلباً للأمان والحماية.. وهذه الموجات من اللاجئين تعنى أن ملايين العرب لا يزالون يرون مصر ملاذاً آمناً.

أرقام مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فى مصر، تشير إلى أن عدد اللاجئين المسجلين بالمفوضية يبلغ 202 ألف و209 لاجئين، منهم 33 ألفاً يحملون البطاقة الزرقاء، أى مسجلين كلاجئين، والباقى وعددهم 168 ألفاً و791 لاجئاً يحملون بطاقات صفراء، أى تتم دراسة حالتهم تمهيداً لتسجيلهم كلاجئين.

وهذا العدد الكبير من اللاجئين ينتمى إلى 66 دولة، فى مقدمتها سوريا، وجاء منها 120 ألفاً و154 لاجئاً إلى مصر، يليها السودان، وجاء منه 34 ألفاً و671 سودانياً، وفى المرتبة الثالثة يأتى 12 ألفاً 829 إثيوبياً ثم 7 آلاف و872 إريترياً و7 آلاف و583 عراقياً و3 آلاف و158 يمنياً، إضافة إلى 19 ألفاً و100 لاجئ من 60 جنسيات أخرى، على رأسها نيجيريا والكونغو وبوروندى وأوزبكستان والسنغال والصومال.‫

وهذه الأعداد تمثل قفزة هائلة فى عدد اللاجئين فى مصر، والذين كان عددهم فى سجلات مفوضية اللاجئين 186 ألف لاجئ عام 2015، و187 ألف لاجئ فى عام 2016.

ولا يتوقف عدد اللاجئين فى مصر، عند المسجلين فى سجلات المفوضية، فالغالبية العظمى من اللاجئين لا يسجلون أنفسهم بالمفوضية، ليكونوا أكثر حرية فى التنقل والسفر للخارج متى أرادوا، فى حين أنه لو تم تسجيلهم بالمفوضية، فلن يكون فى استطاعتهم السفر للخارج إلا بعد إغلاق ملفهم لدى المفوضية، ثم التقدم لوزارة الداخلية للحصول على تأشيرة خروج، ولهذا السبب يفضل أغلب اللاجئين عدم تسجيل أسمائهم فى المفوضية، وهكذا يزداد عدد اللاجئين فى مصر أضعافاً كثيرة على عددهم المسجل بالمفوضية، ويصل هذا العدد حسب مصادر حكومية بما يقارب 5 ملايين لاجئ، وهو ما يعادل 5.5% من عدد سكان مصر.

انقلاب

وخلال السنوات الست الأخيرة، شهد عالم اللاجئين فى مصر، أكثر من انقلاب، أول هذه الانقلابات فى رأيى الباحث أحمد بدوى، رئيس المؤسسة المصرية لدعم اللاجئين، هو زيادة تدفقات اللاجئين فى العام الأخير بنسبة تصل 70%، والانقلاب الثانى، يتمثل فى فقدان السودانيين عرش أكثر اللاجئين فى مصر، وهو العرش الذى ظلوا يتربعون عليه عقوداً، وسنوات طويلة، ولكنهم فقدوه فى العامين الأخيرين، بعدما صار اللاجئون السوريون الأكثر عدداً مصر.. الانقلاب الثالث هو إلغاء قرار دخول مصر بغير تأشيرة.

ملاذ الحيارى

تاريخياً كانت مصر هى أول دولة فى العالم تستقبل لاجئين.. كانت منذ ميلاد التاريخ ملاذاً للمظلومين والحيارى، والحالمين بالأمان، والباحثين عن حياة كريمة.

ومنذ قديم الزمان لجأ إليها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام؛ باحثاً عن مراعٍ تسمن أغنامه، ثم لجأ إليها النبى يعقوب وأبناؤه الأسباط؛ هرباً من الجوع والقحط فى أرض كنعان إلى حياة كريمة رغدة فوق أرض مصر، ولجأت إليها مريم العذراء بعد أن طاردها الملك اليهودى هيردوس الذى قرر قتل المسيح؛ ظناً منه أنه الملك المنتظر، وجاءت البتول وطفلها عيسى إلى مصر؛ بحثاً عن الأمان فى أشهر رحلة فى التاريخ لتصبح خطواتها على أرض «أم الدنيا» مزارات عالمية.

ويسجل التاريخ مقولة شهيرة لعبدالله بن عمرو بن العاص، رضى الله عنهم، تلخص المعادلة الذهبية التى جعلت من مصر جاذبة للاجئين.. «أهل مصر أكرم الأعاجم كلها، واسمحهم يداً، وأفضلهم عنصراً، وأقربهم رحماً بالعرب عامة وبقريش خاصة».. هكذا قال ابن عمرو بن العاص عن مصر وأهلها قبل 14 قرناً من الزمان.

اللجوء السياسى

فى العصر الحديث، وتحديداً مع مطلع القرن العشرين، عرفت مصر نوعاً جديداً من اللجوء اصطلح على تسميته «اللجوء السياسى»، فلجأ إليها عدد من الملوك والزعماء والرؤساء والسياسيين؛ احتماءً بها من بطش الظلم الواقع فى بلدهم.. وكان أول هؤلاء أحد عائلة قيصر روسيا، والذى هرب من روسيا بعد الثورة الشيوعية، وطلب اللجوء السياسى لمصر فى عهد السلطان حسين عام 1917.

وعلى طريقته نفسها، سار الملك أحمد زوغو، ملك ألبانيا‏، الذى تولى الحكم فى بلاده عام 1922 بعد مقاومته الاستعمار الفرنسى والنمساوى والإيطالى، وظل يحكم حتى عام 1928 عندما دخل زعيم إيطاليا الفاشية موسولينى وقواته ألبانيا، فهرب إلى إنجلترا، ثم لجأ إلى مصر فى حماية الملك فؤاد ملك مصر، وظل بالقاهرة رغم سقوط الملكية فى أعقاب ثورة يوليو عام 1952، وتُوفِّى عام 1961 عن 61 عاماً.

وإلى مصر لجأ، أيضاً، الملك بطرس الثانى، آخر ملوك يوغوسلافيا الذى حكَم فى الفترة من 1934 إلى 1945، قبل أن يلجأ إلى مصر فى عهد الملك فاروق.

وسجل قسطنطين الثانى، آخر ملوك اليونان اسمه كأصغر لاجئ أجنبى إلى مصر، وكان عمره لا يتجاوز 350 يوماً عندما غزت القوات الألمانية اليونان عام 1940، فغادر هو وعائلته اليونان، إلى مصر، وظل بها أربعةَ أعوام، ثم غادرها إلى جنوب أفريقيا، وعاد إلى اليونان عام 1945، حتى تولى والده حكم اليونان عام 1947، وبعدها خلَف والِدَه على عرش اليونان عام 1964، وكان عمره وقتها لا يتجاوز الـ24 عاماً، وكان أصغر ملوك العالَم الحديث إلى أن قام العسكريون بانقلابٍ ضده، وخرج من اليونان عام 1973، ولجأ إلى إنجلترا.

المناضل المغربى «عبدالكريم الخطابى»، لجأ أيضاً إلى مصر فى مايو من عام 1946، وعاش بها حتى فبراير من عام 1947.. وكان للجوئه لمصر قصة غريبة، حيث تم نفيه إلى جزيرة «لارينيون» جنوب مدغشقر؛ بسبب مقاومته الاحتلال الإسبانى للمغرب، وعاش بالجزيرة عدة سنوات، ثم طلب اللجوء إلى فرنسا التى وافقت على ذلك، وأثناء مرور السفينة التى تبحر به من قناة السويس، صعد إليها مجموعة من الشباب المغربى المقيمين بالقاهرة، وطلبوا منه أن يتقدم بطلب للجوء إلى مصر ليستكمل مشواره النضالى منها لتحرير المغرب، ووافق على ذلك، ونزل بالفعل من السفينة فى بورسعيد، وكان فى استقباله الملك فاروق وعدد من رموز الحركة الوطنية فى مصر والمغرب، ولاقى ترحيباً وحفاوة بالغين.. وخصص له الملك فاروق قصراً ملكياً فى حى مصر الجديدة، وظل يقيم فيه حتى غادر مصر عام 1947.

زعماء ورؤساء

دفتر اللاجئين السياسيين يحوى أسماء كثيرة أخرى، فى مقدمتها الزعيم السورى شكرى القوتلى، الذى حضر إلى مصر عام ‏1950‏ بعد انقلاب «حسنى الزعيم» على حكمه، وظل فى مصر حتى عاد إلى سوريا فى عام ‏1954، ‏ وفى أغسطس عام ‏1955‏ تم انتخِابه رئيساً، للبلاد وعقَد الوحدة مع مصر عام ‏1958.

وفى الخمسينيات، اتخذ الزعيم التونسى بورقيبة من القاهرة قاعدة انطلاق لتحريرِ تونس من الاستعمار الفرنسى، وغادر القاهرة إلى تونس بعد إلغاء الملكية عام 1957م، وصار أولَ رئيس للجمهورية، واستمر حكمه أكثر من ثلاثين عاماً.

الزعيم الجزائرى أحمد بن بيلا، كان أيضاً لاجئاً سياسياً فى مصر، حضر إلى القاهرة فى سبتمبر عام 1953، باسم مستعار، وهو «مزياتى مسعود» وكون مع بعض أصدقائه «جبهة تحرير الجزائر» ضد الاستعمار الفرنسى، وعاد إلى بلده ليكون أول رئيس للجزائر عام 1963.

والزعيم اليمنى على ناصر محمد، لجأ إلى مصر فى الستينيات وظل بها حتى عاد إلى بلاده رئيساً إلى أن أطيح به انقلاب عدن عام ‏1986.

أما الرئيس العراقى الراحل صدام حسين، فكان له فى القاهرة ذكريات وحكايات.. جاء إلى مصر طالباً فى الخمسينيات، وعاش 3 سنوات فى حى الدقى، بعد اتهامه ومجموعةٍ من زملائه بالاشتراك فى محاولة اغتيال فاشلة لـ«عبدالكريم قاسم»، رئيس وزراء العراق فى ذلك الوقت، ولما عاد لبلاده لم يمر وقت طويل حتى صار رئيساً للعراق.

ومن العراق أيضاً، لجأ لمصر عرفان وجدى، وزير كلية الأركان العربية العراقية الأسبق، الملحق العسكرى لسفارة العراق بالقاهرة، والذى لجأ لمصر عقب قيادته حملة لتطهير الجيش العراقى، فتم طرده عام 1968، فلم يجد أمامه سوى مصر للجوء إليها.

ورغم أن الرئيس عبدالناصر كان بمثابة الأب الروحى لثوار ليبيا الذين أسقطوا حكم الملك إدريس السنوسى، فى نهاية الستينيات، فإنَّ «ناصر» نفسه منح الملك الليبى المخلوع حق اللجوء السياسى، وكان السنوسى فى بداية الثورة الليبية قد طلب اللجوء إلى بعض الدول العربية ذات النظام الملكى، وتحديداً السعودية والمغرب، ولكن تأخر ردهما على طلبه، فتقدم لمصر طالباً اللجوء السياسى، ووافق الرئيس جمال عبدالناصر على طلبه، فحضر من فوره إلى مصر، بصحبة ابنتيه بالتبنى «سحر وسليمة».

وأقام الملك السنوسى سنوات طويلة فى قصر «البدراوى» بشارع بولس حنا بالدقى بوسط القاهرة (المقر الحالى لحزب الوفد)، ولما أراد مغادرة القصر فى عهد الرئيس السادات ليسكن فى شقة صغيرة؛ ترشيداً لنفقاته، رفض السادات، وقدم له إعانة مالية وقال «أنت ملك وهتعيش ملك وهتموت وأنت ملك».. وظل يقيم بالقصر حتى وفاته.

ومن ليبيا، أيضاً، لجأ لمصر عبدالحميد البكوش، رئيس الوزراء الليبى الأسبق، الذى كان قد درس الحقوق فى جامعة القاهرة، فى العهد الملكى، وعاد إلى ليبيا، فتم تعيينه وزيراً للعدل، ثم كلّفه الملك إدريس السنوسى بتشكيل الحكومة التى استقال منها بعد مضى عشرة أشهر، وبعد سقوط الملكية غادر ليبيا عام 1977 ولجأ إلى مصر التى أقام بها حتى 2001، وقد حاولت المخابرات الليبية اغتياله على الأراضى المصرية، ولكن محاولة الاغتيال باءت بالفشل.

وزير الخارجية الليبى السابق «منصور الكيخيا»، جاء أيضاً إلى القاهرة فى نهاية عام 1993 لحضور مؤتمر الجمعية العمومية للمنظمة العربية لحقوق الإنسان بالقاهرة، وبعد 10 أيام من وصوله، ثم اختفى فى ظروف غامضة، وظل اختفاؤه لغزاً محيراً، لمدة تزيد على 20 عاماً، حيث أعلنت السلطات الليبية العثور على رفاته مدفونه بحديقة إحدى فيلات طرابلس!.. ووقتها قالت وزارة الخارجية الليبية، فى بيان لها، إن «القذافى» كان وراء اختطاف الكيخيا، من القاهرة وقتله فى طرابلس.

شجون لاجئين

للاجئين السياسيين السودانيين فى مصر حكايات ذات شجون.. كان أكثرها شجوناً حكاية الرئيس الأسبق جعفر نميرى، الذى كان قبيل ساعات من الانقلاب عليه، فى زيارة للولايات المتحدة وعندما همَّ بمغادرة واشنطن، فوجئ بكل الصحفيين يطرحون عليه سؤالاً واحداً وهو: أين ستتوجه بطائرتك يا سيادة الرئيس؟ فأجابهم باندهاش إلى السودان طبعاً.. ولكنه يومها لم يتوجه للسودان، فقد علم أن انقلاباً حدث فى الخرطوم، وتمت الإطاحة بحكمه، فكان قراره الهبوط بطائرته فى القاهرة؛ طالباً اللجوء السياسى له ولزوجته، وبالفعل وافقت القاهرة على طلبه، وظل يعيش فى قصر النصر بمصر الجديدة من عام 1985 حتى عام 2000، وبعدها عاد إلى السودان، وأقام به حتى وفاته عام 2009.

وقبل «نميرى» لجأ إلى مصر عبدالخالق محجوب، رئيس وزراء السودان الأسبق، الذى كان لاجئاً فى عهد جمال عبدالناصر، وبعد فترة من إقامته فى مصر طلب السماح له بالعودة إلى السودان، فنصحه عبدالناصر بالتمهل، وعدم العودة للسودان، ولكنه أصر على طلبه، فكان له ما أراد، وبعد أسابيع قليلة من عودته تم إعدامه!

ومن السودان، أيضاً، لجأ لمصر الزعيم السودانى الصادق المهدى، رئيس وزراء السودان الأسبق، الذى قضى عامين و3 أشهر فى القاهرة لاجئاً قبل أن يعود بعدها للسودان.

ويستحق الشاه الإيرانى السابق رضا بهلوى أن يكون صاحب القصة الأكثر إثارة فى سجل اللاجئين السياسيين لمصر، ففور نجاح ثورة الخومينى، وسقوط حكم الشاه فى إيران عام 1979، استقل «بهلوى» طائرته الخاصة فاراً من طهران، وتوجه إلى عدة دول أوروبية طالباً اللجوء السياسى، ورفضت 5 دول استقبال طائرة الشاه الهارب بحياته، وكانت مصر هى الدولة التى بادرت بالترحيب بالشاه الإيرانى، وهبطت طائرته فى مطار أسوان فى يناير 1979، وكان الرئيس السادات فى استقباله، وأحسن استضافته، وسمح له بالإقامة فى قصر القبة، وظل الشاه لاجئاً سياسياً فى مصر منذ بداية عام 1979 إلى وفاته فى يوليو عام 1980، تم دفنه جثمانه بالقاهرة.

المشير عبدالله السلال، كان أيضاً لاجئاً سياسياً فى مصر، وشارك فى الخلية السرية لتنظيم الضباط الأحرار، وتم اختياره قائداً لثورة 26 سبتمبر بعد أسبوع واحد من حكم محمد البدر حميد الدين بن محمد بن أحمد حميد الدين، ولى عهد الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين، وساندته مصر بقوة حتى صار أول رئيس للجمهورية، وتوفى بصنعاء فى منتصف التسعينيات.

ومن اليمن جاء لمصر سعد المريسى، السياسى الذى عارض دخول الشماليين لليمن الجنوبى، ولجأ إلى مصر عام 1992، وحضر إليها من إريتريا بتأشيرة مزورة.

وكما كانت مصر قبلة للاجئين العرب، كانت كذلك قبلة الأفارقة فجاء لاجئاً زعيم الكونغو لومومبا وأولاده، وجاءت أيضاً زوجة الزعيم الغانى نكروما.

حتى فرق الرياضة الأفريقية، حينما اختارت دولة تلجأ إليها كانت مصر.. ففريق كرة القدم الإثيوبى تحت 17 عاماً، كان موجوداً فى القاهرة عام 1992 لأداء مباراة مع الفريق المصرى، وبعد المباراة رفض 30 فرداً من بعثة الفريق التى كانت تضم 35 فرداً العودة إلى إثيوبيا، وطلبوا اللجوء السياسى لمصر.

القانون يتكلم

وحسب القانون المصرى، فإن اللجوء السياسى حق لكل شخص تتم ملاحقته فى بلده الأصلى من أجل سجنه أو تعذيبه أو قتله، والغالبية العظمى من هؤلاء اللاجئين يكونون من السياسيين والضباط ورجال الدين.. ولا ترفض مصر إلا لجوء المثليين جنسياً، ويعود الرفض لأسباب دينية وأخلاقية، فى حين أن دول أوروبا وأمريكا ترحب باستضافة هؤلاء.

ويتميز اللاجئ السياسى بالحصول على 3 مزايا.. الأولى سرعة الموافقة على طلب لجوئه.. ثم مساعدات مالية تزيد كثيراً على المساعدات التى تمنح للاجئ الإنسانى.... مع تخصيص حراسة خاصة لحمايته.

وتتلقى مفوضية اللاجئين معونات سنوية، لا تتجاوز 440 دولاراً مقابل كل لاجئ مسجل بالمفوضية، ويحصل كل لاجئ على معونة مالية تتراوح بين 1000 و2400 جنيه للأسرة، ويتم منحهم «كوبونات» غذائية يتم صرفها من خلال سلاسل تجارية لها فروع كثيرة فى أماكن تجمع اللاجئين.

ويتمتع اللاجئون فى مصر بمزايا عديدة وتتم معاملتهم كما لو كانوا مصريين، فيحصلون على الدعم الذى يتمتع به المصريون، ويلحقون أبناءهم بمدارس مصرية، ويتلقون علاجهم فى المستشفيات الحكومية تماماً كالمصريين.. ولا يقيمون فى معسكرات مثلما هو الحال فى أغلب دول العالم، ولكنهم يذوبون فى المجتمع المصرى، ويفضل اللاجئون فى مصر الإقامة فى القاهرة والجيزة، والإسكندرية والساحل الشمالى، والدلتا.. ولكن غير مسموح لهم بالعمل فى القطاع الحكومى، ولهذا يبحثون عن أعمال فى القطاع غير الرسمى.

 

 

 

 

 

 

أهم الاخبار