20 مليار جنيه مديونية متأخرة لدى مؤسسات الدولة

وزارة الكهرباء أسد على الفقراء .. نعامة على الوزارات

وزارة الكهرباء أسد على الفقراء .. نعامة على الوزاراتشاكر
تحقيق: إسلام أبوخطوة واشراف سامي صبري

يتحمل البسطاء الفاتورة فى مصر دائما، بداية من الارتفاعات المتوالية فى الأسعار التى حولت حياتهم إلى جحيم مرورًا بالجبايات الضريبية وفاتورة استهلاك الخدمات والمرافق العامة التى تفرضها الحكومات المتوالية على الشعب، بينما تتهرب الجهات الحكومية من دفعها، وفقا لتصريح الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء مؤخرا أكد فيه التزام الشعب بدفع فواتير الكهرباء فيما امتنعت معظم الجهات الحكومية عن دفع مستحقاتها.

وأشار التقرير الرسمى الصادر عن وزارة الكهرباء إلى أن نسب تحصيل فواتير الكهرباء الخاصة بالمنازل والمحال التجارية بلغت 94.4%، وفى الجهات الحكومية 24.3%، وبلغت فى شركات المياه والشرب والصرف الصحى 32.4%، والقطاع العام 57.7%، موضحا أن هناك التزاما كبيرا من القطاع الخاص وقطاع الاستثمار بسداد قيمة استهلاكهم، حيث بلغت 92.5% و94.8% على التوالى.

وطبقًا لآخر الإحصائيات فإن حجم مديونيات الجهاز الإدارى للدولة للكهرباء تجاوزت 20 مليار جنيه، فيما بلغ حجم الخسائر 2 مليار ومليون جنيه، وعن أسباب تفاقم خسائر الوزارة، فقد كان أهمها أخطاء إدارية، وغيرها من فرق سعر التكلفة عن سعر البيع، فضلاً عن انخفاض نسب التحصيل لشركات توزيع الكهرباء، خاصة من استهلاك المؤسسات الحكومية.

وتصدرت الأوقاف الوزارات الأكثر مديونية، حيث بلغت مليارا ونصف المليار جنيه، بسبب زيادة الاستهلاك بدور العبادة والمبانى التابعة لها، وجاءت فى المرتبة الثانية الوحدات المحلية حيث بلغت حجم مديونياتها 900 مليون جنيه، فيما بلغت مديونية الهيئات الخدمية لشركات توزيع الكهرباء 350 مليون جنيه، وبلغت مديونيات القطاع السياحى 80 مليون جنيه، سيتم تقسيطها على 24 شهرا بدون فوائد، لدعم وتنشيط السياحة فى مصر، فيما بلغت مديونية وزارة البترول 43 مليار جنيه، و5 مليارات جنيه لشركات مياه الشرب والصرف الصحي، كما تخطت مديونيات الهيئات الاقتصادية لوزارة الكهرباء، والتى تشمل على سبيل المثال هيئة السكة الحديد 500 مليون جنيه، فيما تبلغ مديونيات القطاع العام 256 مليون جنيه، والذى يشمل البنوك وشركات هيئة قناة السويس والمقاولين العرب وغيرها، وتبلغ مديونيات الشركات القابضة على مستوى الجمهورية 2 مليار جنيه والقطاع الخاص 960 مليون جنيه، كما بلغت مديونيات مبنى الإذاعة والتليفزيون «ماسبيرو» 24 مليار جنيه، وبلغت مديونيات هيئة المترو 260 مليون جنيه، وقال أحمد عبدالهادى، المتحدث باسم الشركة المصرية لتشغيل وإدارة المترو، فى بيان رسمى من قبل إن الشركة تلقت إنذارًا بفصل الكهرباء وقطع المياه فى حال عدم سداد المستحقات، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدها.

وعن سداد المديونيات هل بالأسعار الجديدة أم القديمة؟، فقال وزير الكهرباء إن جميع المديونيات قبل 1 يوليو يتم دفعها وفقًا للأسعار القديمة.

ماهر عزيز، خبير الكهرباء والطاقة، قال إن مطالبة وزارة الكهرباء جميع الجهات التنفيذية بسداد مديونياتها من فواتير كهرباء متأخرة دليل على أن مصر دولة قانون، مشيرًا إلى أن مديونيات الجهات لوزارة الكهرباء بلغت 16 مليار جنيه، ولا بد أن تلتزم الجهات بدفعها حتى لا يتراكم على وزارة الكهرباء مديونيات أكثر من ذلك.

وعن إمكانية تطبيق سياسة قطع الكهرباء حال عدم الدفع، أكد «عزيز» فى تصريحات خاصة لـ«الوفد» أنه من الصعب تطبيقه، حتى لا تتعطل مصالح المواطنين ولكن المتاح هو المطالبات وتوجيه إنذارات لهم بسرعة دفع المتأخرات.

محمود عسقلانى، رئيس حملة «مواطنون ضد الغلاء»، قال إن تمرد الجهات الحكومية فى دفع فواتير الكهرباء وما علينا من متأخرات يشجع المواطنين على الامتناع عن دفع التزاماتهم لوزارة الكهرباء، مشيرًا إلى أن تصريحات هذه الجهات بأن لديها أزمات داخلية تحول دون دفع التزاماتها فهى مفتعلة.

وأضاف عسقلانى لـ«الوفد» أن كل جهة حكومية لديها صندوق خاص يمكن من خلالها دفع ما عليهم من التزامات، ولكن أموال هذه الصناديق عادة ما يتم التحايل عليها بطرق غير مشروعة، مشيدا بالدول الأوروبية ومدى التزامها بالقانون وتطبيقه على جميع المسئولين دون تفرقة، فضلاً عن تسليط وسائل إعلامهم الضوء على سلبيات الوزراء، وعدم تفانيهم فى العمل أو تكاسلهم فى دفع التزاماتهم المالية حيال الدولة.

وحاولت «الوفد» التواصل مع عدد من المسئولين فى وزارة الكهرباء منهم المتحدث الإعلامى باسم الوزارة، ولكن جميعهم تهربوا من الرد، والإجابة على تساؤلات "الوفد" حول أزمات المديونيات الخاصة بهم.

وقالت هبه عيسوى، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، إن مثل هذه التصريحات عادة ما تكون سببًا فى إشعال الكره بين الحكومة والشعب، ففى الوقت الذى يلتزم فيه المواطنون بدفع ما عليهم من التزامات للجهات الحكومية، يشاهدون على شاشات التلفاز تصريحات استفزازية لبعض المسئولين.

وأضافت لـ"الوفد"، أن الحكومة لا بد أن تراعى مشاعر المواطنين، وتطبق مبدأ المساواة بين جميع الشرائح بمن فيهم الوزراء حتى لا يتحول المجتمع إلى ساحات صراع داخلية بين الشعب والحكومة.

 

أهم الاخبار