شاهد.. صرخة "حكر السكاكيني": الحياة أصبحت جحيمًا.. ونحلم بمراحيض خاصة

شاهد.. صرخة حكر السكاكيني: الحياة أصبحت جحيمًا.. ونحلم بمراحيض خاصة
كتب - محمد غنيم - تصوير: محمود سالم:

لا شيء يوحي بأنها منطقة آهلة بالسكان وصالحة للحياة في القرن الحادي والعشرين، أو أنها تتبع مدينة القاهرة الكبرى، أكبر مدن مصر، بل وأكثرها كثافة سكانية، وليس حيًا أو زقاقًا بالعصور الوسطى.

 

حكر السكاكيني القديم في حي الشرابية بمحافظة القاهرة الكبرى، يعيش سكانه حياة بائسة موحشة، غابت عنها مظاهر الحياة الخدمية والحضرية والإنسانية، لا تصدق ما تراه وأنت تترجل على قدميك، تشعر بمجرد دخولك الحكر القديم، أنك بمعزل عن مظاهر الحياة المدنية الحديثة كافة والعودة للعصر الحجري القديم.

 

 مواطنون داخل منازل خشبية، بلا أسقف تحميهم من حرارة الصيف، وبرد الشتاء، بلا مراحيض، وإن وُجِدت داخل المسكن، فهي بالطابور المشترك بين الرجال والسيدات.

سلم خشبي متهالك يهتز بك فور أن تضغط قدماك عليه للصعود داخل أحد المنازل، سقف خشبي متهالك من أمطار الشتاء وحر الصيف القاسي، لا توجد أي ملامح لحياة آدمية.

 

البناء داخل الحكر بالطوب الأسمنتي محدود، معظم المنازل الموجودة مكونة من عروق خشبية عفا عليها الزمان، وهي قائمة منذ قرابة 45 عامًا، الأمراض تنهش أجساد السكان، وتجار المخدرات حوّلوا حياة سكان الحكر القديم إلى جحيم المخدرات، تُباع علنًا داخل الحكر على مرأى ومسمع من الجميع، وتُؤمّن من  مجموعة من البلطجية.

 

هنا حكر السكاكيني القديم.. هنا الموت المنتظر للجميع.. أحلام أهالى الحكر ليست بالمستحيلة، هم فقط يطالبون بتطوير المنطقة، أو مسكن آمن بإحدى المناطق القريبة.

لقمة العيش هدف قاطني الحكر القديم، أغلبهم ليس لديه عمل ثابت، فهم "عمال تراحيل، أو سائقون"، لا يملك الفرد هنا رأسمالًا أو عملًا ثابتًا، الساعد والفأس هما رأس المال، فلا أحد يملك ثمن الهدم، أو البناء، ولا يوفر العمل بالنسبة لهم سوى قوت يومهم، والعمل لا يفرق كثير بالنسبة لهم عن السكن، هو أيضًا محفوف بالمخاطر، ولا يتمتع الفرد هنا بدوام كامل للعمل المستقر.

هنا.. وإذا ما حكم عليك بهذه العيشة المتردية لا توجد سيارات إسعاف، أو نقطة شرطة قريبة للحكر، وكذا وسائل الحماية المدنية منعدمة، والصرف الصحي قائم بالجهود الذاتية، وإذا أردت قضاء حاجتك عليك بحجز مسبق للمرحاض، أو استخدام مرحاض الجار، أو مسجد مجاور.

اختارت هذه الفئة من المعدمين العيش بعرق الجبين وتحمل الأمراض المزمنة والتنازل عن حق العلاج.

فقر دم، وضغط، وسكر وأمراض القلب، أمراض مصاب بها معظم سكان الحكر القديم، نظرًا للأعباء والضغوط المعيشية التى أصبحت تفوق طاقاتهم، هدم الحكر والطرد من المنازل، هو ما يشغل بال سكان الحكر الآن، الذي بات يطاردهم وسط المستقبل المظلم الذي يعيشون فيه.

الحكر القديم إحدى المناطق العشوائية داخل زمام حي الشرابية - محافظة القاهرة – يسكنه قرابة 150 ألف نسمة داخل منازل خشبية متهالكة، بداخل كل منزل يعيش أكثر من 7 أسر، بواقع 22 فردًا، كل أسرة منهم داخل غرفة سكنية، إضافة إلى حمام مشترك يستخدمه الجميع.

حوارٍ ضيقة ومنازل موحشة، لا شيء يوحي هنا بأي حياة آدمية، فلا توجد بيارات صرف صحي، والصرف الموجود قائم بالجهود الذاتية، فضًلا عن انعدام وسائل الحماية المدنية، وكذا تكرار اندلاع الحرائق بين المنازل والتي كان آخرها منذ قرابة شهرين، الأمر الذي ينذر بكارثة.

مطالب أهالي الحكر القديم ليست أحلامًا مستحيلة، أو صعبة المنال، قدر ما هي  مشروعة، وأحد أبسط حقوقهم في الحصول على حياة آدمية.

"التطوير، أو المسكن البديل"، حلم أهالي الحكر القديم، الذي تمنوه منذ عقود وعهود سابقة، ولم يتلقوا منه سوى الوعود والتصريحات الرنانة من المسئولين والأجهزة التنفيذية، التي كان آخرها الاجتماع المشترك الذي جمع نواب الدائرة ومجموعة من الأهالي، والدكتور أحمد درويش، رئيس صندوق تطوير العشوائيات بمجلس الوزراء، للمطالبة بالبدء في عمل لجان مختصة لحصر أهالي سكان الحكر وتطوير حكر السكاكينى القديم في أسرع وقت، وتم الاتفاق بصورة مبدئية على توفير 2000 وحدة سكنية بحي الأسمرات لأهالى منطقة الحكر القديم، بحيث يتم إخلاء المنطقة من السكان حتى يتم الانتهاء من البناء وإعادتهم مرة أخرى.

 

أهالى المنطقة

في البداية قال سامح سلامة – سائق – من أهالى الحكر: اندلع منذ قرابة شهرين حريق هائل، التهمت نيرانه المسكن الذى نقطن به وثلاثة منازل مجاورة، وقامت الأجهزة التنفيذية بإزالة طابق كامل من المنزل المكون من ثلاثة طوابق ليصبح طابقين، والآن نعيش داخل المنزل ثلاث أسر بواقع عشرين فردًا.

وأضاف سامح، الحكر ليس به أي وسائل حماية مدنية تؤمن حياة الأفراد بداخله، وعند اشتعال الحريق لا تستطيع سيارات الحماية المدنية الدخول للحكر القديم نظرًا لطرقاته الضيقة، المتعرجة.

وتابع سامح أطالب الأجهزة التنفيذية بتوفير مساكن بديلة للحكر" الحياة داخل الحكر أصبحت جحيم"، ولا نطالب بالمستحيل فقط حياة كريمة.

يتدخل عيد صالح – من أهالى المنطقة – منذ نعومة أظافري، وأنا أقطن بحكر السكاكيني القديم – الحكر الآن أصبح مأوى لتجار المخدرات والمدمنين وأخشى على أولادي من التنشئة في مثل هذه الظروف، أريد أن أرى إبنى في منصب مرموق يليق به... نحلم بحياة اجتماعية عادلة ومراحيض خاصة، هنا المراحيض مشتركة بين الأسر والدخول بالطابور والانتظار ما يقرب من ساعة لقضاء حاجتك.

بينما يقول الطفل حسام حسن من أهالى المنطقة: أريد ترك الحي والحكر بأكمله، وأحلم بأن أكون لاعب كرة قدم مشهورًا، أرى هنا بعيني تجار المواد المخدرة "الحشيش والبودرة" وهم يبيعون ويشترون للمدمنين داخل الحكر، وأريد الذهاب لمكان آمن.

 

يلتقط طرف الحديث سيد أحمد عيد – من أهالى الحكر، أتقاضى معاش ضمان اجتماعي 322 جنيهًا ولا أستطيع العيش بعد الغلاء المتكرر الآن، ولدي 6 أولاد ومطلق، أكثر من مرة يتم الحديث عن نقل الحكر خارج المنطقة، وآخرون يرددون التطوير، ونحن نريد التطوير أو مسكن بديل لتوفير حياة مناسبة أختم بها حياتي، خصوصًا أنني كما ترى بلغت من العمر أرذله ولا أستطيع الترجل إلا بواسطة فرد معي أتسند عليه.

وطالب أهالى الحكر القديم القائمين على الأجهزة التنفيذية، بتوفير حلول بديلة، إذا ما كان هناك نية للتطوير، أو توفير مسكن بديل بتمكين الأهالى بوضعهم داخل قطعة الأرض التي تمتلكها إحدى الشركات الكبرى، وهي بمساحة 2 فدان، كإحدى الوسائل البديلة المقترحة والبناء عليها مساكن بديلة نظرًا لتوافر عملهم بالقرب من منطقة الشرابية، وبناء وحدات سكنية جديدة والتحفظ على الحكر القديم تحت تصرف الدولة في حال عدم التطوير على الوضع الحالي.

شاهد الفيديو:

 

 

 

أهم الاخبار