الأزمات تدفع الطبقة المتوسطة إلى هاوية الفقر

مصر تغرق فى دوامة الديون

مصر تغرق فى دوامة الديون
كتب - إسلام أبو خطوة واشراف سامي صبري

40٪ ارتفاعًا فى الديون الخارجية والدين الداخلى يتجاوز 3 تريليونات

قفزات أسعار السلع الأساسية تجبر المصريين على العيش بالمساعدات

خبير اقتصادى: القيمة المضافة رفعت الأسعار

مطلوب إعادة النظر فى الدعم واستبداله بـ«إنفاق اجتماعى»

شهدت مصر خلال الفترة الماضية عدة أزمات اقتصادية متتالية، بداية من ارتفاع سعر السكر، فضلاً عن نقصه فى الأسواق ونقص سلع أخرى هامة من منافذ البيع الحكومية، ومنها الزيت والأرز. أضف إلى ذلك تراجع معدل الطحن مما أدى لنقص عملية التوريد من جانب المطاحن لمنتجى العيش المدعم.

وقد أثارت هذه المشاكل غضب واستياء عدد كبير من المواطنين وشغلت الرأى العام ورغم تغيير وزير التموين السابق اللواء محمد على مصيلحى، وتولى من بعده الدكتور على المصيلحى، مقاليد الوزارة، وحلم الملايين من المواطنين وجود ارهاصات لحل الأزمة  فى مصر إلا أنها مازالت مستمرة.

وكشفت بيانات البنك المركزى المصرى ارتفاع ديون مصر الخارجية بنسبة 40٫8٪ على أساس سنوى فى النصف الأول من السنة المالية 2016/2017.

وأظهرت الأرقام التى وردت فى نشرة البنك لشهر فبراير الماضى أن الدين الخارجى لمصر بلغ 67٫3 مليار دولار فى النصف الأول من السنة المالية التى انتهت من 31 ديسمبر 2016 مقارنة 47٫8 مليار دولار فى النصف الأول من 2015/2016.

وارتفع الدين العام الداخلى فى الفترة نفسها بنسبة 28٫9٪ ليصل إلى 3٫052 تريليون جنيه نحو 167 مليار دولار بعدما كان 2٫368 تريليون جنيه.

ونشرت صحيفة التايمز البريطانية فى نوفمبر العام الماضى تقريراً قالت فيه إن الطبقة المتوسطة فى مصر تجبر على العيش بالمساعدات الغذائية، وأن آلاف المصريين ممن كانوا يعملون فى القطاع السياحى، وحتى فى الإدارة العامة باتوا الآن يعيشون على المساعدات الغذائية بسبب انهيار الاقتصاد، حسب قول الصحيفة، فآلاف المواطنين يتلقون صندوقاً من الأغذية مكون من الأرز والعدس والزيت والسكر واللحوم المعلبة والمعجنات من خلال منظمة بنك الغذاء المصرية التى تساعد المحتاجين.

وقدرت الصحيفة نحو 10٪ من الطبقة المتوسطة المصرية بأنها تنحدر نحو الطبقة الفقيرة بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التى تمر بها البلاد، وأضافت «التايمز» أن الطبقة المتوسطة ليست وحدها التى تعانى من الأزمة، بل يوجد نحو 23 مليون مصرى يعيشون تحت خط الفقر.

أزمة السكر

أولى الأزمات التى عانت منها الأسواق هى أزمة نقص السكر. وشهدت أسواق التجزئة ومنافذ التموين أزمة حادة، وهو ما جعل سعر الكيلو يقفز من 5 إلى 10 جنيهات، وكان السبب فى ذلك قيام بعض المحتكرين بتعطيش السوق لرفع الأسعار بعد نشوب أزمة سكر داخل بطاقات التموين المخصصة لصرف السلع لمستحقى الدعم.

كما ارتفعت أسعار السكر داخل السوق المحلية ليسجل الطن 9 آلاف جنيه جملة.

وخرج رأفت رزيقة، رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات، فى تصريحات صحفية وقتها، مؤكداً أن إحجام المستوردين عن استيراد السكر من الخارج بعد أزمة الدولار وارتفاع أسعاره فى السوق الموازى يقف بشدة وراء تراجع المعروض الذى أحدث زيادة فى السعر بنحو 5 جنيهات فى الكيلو جرام، وأوضح أن تدهور القيمة الشرائية للجنيه مقابل الدولار أدى إلى ارتفاع الأسعار فى الخارج، مضيفاً: «التجار يحصلون على السكر بعناء شديد خاصة بعد الحملات الرقابية التى تشنها شرطة التموين على مخازن التجار ومصادرة أى كميات متواجدة ،مما جعل السوق يعانى من شح فى المعروض بجانب النقص المنتشر فى كافة المحافظات».

اختفاء السلع

ثانى الأزمات التى عانت منها الأسواق خلال الشهور الماضية، اختفاء السلع من منافذ التموين ومحال البقالة ومنها: الأرز والزيت فى بعض محافظات الجمهورية، وهو ما جعل المواطنين يشعرون بكارثة حقيقية فى ظل غلاء الأسعار المسيطر على السوق بعد ارتفاع الدولار وتطبيق ضريبة القيمة المضافة.

اﻷرز

ثالث الأزمات التى عانت منها الأسواق، اختفاء الأرز من منافذ البيع، فوصلت نسبة العجز إلى 50% لدى محال البقالة، وأصبح من حق المواطن الحصول على كيس أرز واحد لكل بطاقة تموينية، وهو ما ما أصاب الأسعار فى سوق التجزئة بموجة صعود ليقترب الكيلو من 7.5 جنيه مقارنة بـ5 جنيهات سابقاً.

نقص الدقيق

كما شهد معدل الطحن تراجعاً حاداً فى فترة تولى اللواء مصيلحى الوزارة، وهو ما أدى لنقص عملية التوريد من جانب المطاحن لمنتجى العيش المدعم.. الأمر الذى

قامت على إثره شعبة المخابز بإرسال مذكرات لوزارة التموين تفيد نقص الدقيق المورد من المطاحن، وهو ما يمثل خطورة على الأمن القومى.

بطاقات التموين الذكية

بمجرد إسناد مهمة تطوير بطاقات التموين لوزارة الإنتاج الحربى، بدأت الشركات فى تنقية بيانات المواطنين مستحقى الدعم، مما تسبب فى ضياع بعض البيانات الموجودة على البطاقات حيث قامت الشركات بحذف مواطنين مستفيدين من الدعم رغم استيفاء شروط حصولهم على التموين.. اﻷمر الذى زاد من معاناة المواطنين.

أسباب الأزمة

«الوفد» طرحت هذا الرصد للأزمات على الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادى، فقال إن الاقتصاد المصرى واجه صعوبات خلال عام 2016 أدت إلى تراجع كل مؤشراته الرئيسية، وهو ما انعكس على أحوال المواطن المصرى الذى بات أكثر فقرًا ومديونية.

وأضاف لـ«الوفد»: «يظل التحدى أمام الجهاز المصرفى المصرى فى ظل تخفيض سعر الجنيه بنحو 60%، أن يكون قادراً على الوفاء بالطلب على الدولار، وهو ما سيعجز عنه الجهاز المصرفى لارتفاع حجم الطلب بسبب سياسة الحد من الاستيراد التى اتبعتها حكومة مصر خلال الفترة الماضية، وهو ما أسفرت عنه الساعات الأولى لتعاملات الأفراد والشركات مع البنوك المصرية، بعد قرار «التعويم»، إذ قامت البنوك بالشراء وامتنعت عن البيع».

وأضاف أن تطبيق إجراءات الإصلاح الاقتصادى فى أى دولة ينتج عنه ارتفاع معدلات التضخم، وبالنظر لحالة مصر، فإن اقتصادها كان يعانى من مستويات مرتفعة من التضخم قبل اتخاذ الإجراءات الإصلاحية، وذلك بسبب ضعف الهيكل الإنتاجى والاعتماد على الاستيراد، إذ تمثل قيمة السلع الغذائية التى يستهلكها المصريون، خصوصاً السكر والبن والشاى والزيوت والقمح،  نحو 20% من إجمالى واردات مصر من الخارج وهى نسبة كبيرة جداً. كما أن متوسط إنفاق الأسر المصرية على الغذاء يصل لنحو 34% من الدخل وهى أيضاً نسبة مرتفعة، ولذلك فإنه جار العمل على وضع سياسة زراعية تضمن الاكتفاء الذاتى من هذه السلع. وتعتبر الحكومة المصرية أن هذا التضخم يعد تكلفة مباشرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تعكف على تنفيذه تزامناً مع الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولى.

وأضاف: «من أهم أسباب ارتفاع الأسعار تنفيذ إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادى، التى اشترطها صندوق النقد الدولى، وتضمنت زيادة أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعى، وأسعار تذاكر المترو، بالإضافة إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة، والتى تسببت فى موجة كبيرة من ارتفاع الأسعار من 40% إلى 70% ».

وعن الأسباب الاقتصادية لرفع الأسعار، قال إن هناك 7 نقاط أساسية لذلك، وهى عجز الموازنة الذى يقترب من 300 مليار جنيه، والدين العام الذى وصل إلى 3 تريليونات جنيه.

أيضاً زيادة سعر صرف الدولار، وارتفاع أسعار الكهرباء؛ لأن الإنتاج الصناعى والزراعى يحتاج إلى طاقة، وزيادة التكاليف تترجم لارتفاع فى الأسعار.

والنقطة الثالثة، أن مصر تستورد معظم السلع بالدولار، وهو ما يؤدى إلى زيادة الأسعار حتى للسلع المحلية. ورغم أن البنك المركزى مسئول عن ضخ العملة لتوفير تلك السلع، إلا أن الاستهلاك ما زال أكبر من العرض.

كما أن أى إجراءات تعرقل الاستيراد قد تخل بالتزامات مصر فى الاتفاقيات الدولية؛ ومن ثم قد تواجه الصادرات مبدأ المعاملة بالمثل، وقد تؤدى لارتفاعات كبيرة فى أسعار السلع دون استثناء، بما فيها السلع المحلية.

والنقطة الخامسة التى تتسبب فى رفع الأسعار، طبقاً للدكتور عادل عامر، وهى سياسيات البنك المركزى، فهو لم يوفر الدولار فى السوق؛ وبالتالى كان من الطبيعى أن يتم رفع أسعار السلع الغذائية كافة.

أضف لذلك الزيادة السكانية، إذ تتسبب فى تقليل المعروض وعدم كفاية الطاقة الإنتاجية، وحينما تنخفض الكمية المطلوبة يتم رفع الأسعار تلقائيًا؛ بسبب ارتفاع الطلب من المستهلكين، مقابل نقص المعروض.

وشدد «عامر» علي ضرورة إعادة النظر فى سياسات الدعم وأن يستبدل به إنفاق اجتماعى موجه، بحيث تستفيد منه الفئات المستحقة والأكثر حاجة للدعم.

وللحيلولة دون تدهور الأوضاع السياسية والاضطرابات التى قد تنتج عن سياسة النظام فى ترشيد الدعم، على الحكومة أن تجرى حملة قومية تقوم فيها بتوعية المواطنين بالآثار السلبية المترتبة على سياسات الدعم الحالية، وضرورة إصلاحها، وما سيترتب على هذه الإصلاحات من منفعة مباشرة للمواطنين، وحل للأزمة الاقتصادية بشكل عام.

 

أهم الاخبار