فضيحة.. فى آثار دهشور

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 17 مايو 2017 20:06
فضيحة.. فى آثار دهشور
كتب: مجدى سلامة - اشراف : سامي صبري

«المافيا» تنهب 15٪ من أراضى المنطقة الأثرية

مدير المنطقة: حررنا 500 بلاغ ضد التعديات.. والنتيجة إزالة مخالفة واحدة!

لصوص المحاجر.. وراء اكتشاف الهرم منذ أيام

الوزير يعين مديراً للمنطقة من عائلة المعتدين

 

شيد أجدادنا الآثار لتكون شاهدة على عظمتهم وحضارتهم عبر الزمان، ولكن ذات الآثار -حالياً- صارت شاهد ة على نكستنا ووكستنا وفسادنا، والدليل ما يجرى فى المنطقة الأثرية بدهشور، وهى إحدى أهم المناطق الأثرية المصرية.

المنطقة بدون أى مبالغة عبارة عن كنز مساحته 10 كيلومترات مربعة.. يحوى آثاراً لا مثيل لها، من الهرم المنحنى الذى بناه الملك سنفرو - مؤسس الأسرة الفرعونية الرابعة - ووالد الملك خوفو، وهو أول هرم فى التاريخ وعلى مقربة منه، إلى الهرم الأحمر الذى بناه -أيضاً- الملك سنفرو، وهو هرم يزيد حجمه على حجم هرم منكاورع، ثالث أهرامات الجيزة.

وفى منطقة دهشور -أيضاً- توجد أهرامات الملكين أمنمحات الثالث، وسنوسرت الثالث، ومعبد الوادى إضافة إلى مقابر فرعونية تعود للدولتين القديمة والوسطى، وبركة الملك فاروق .. بخلاف كنوز أثرية مدفونة فى باطن الأرض لم تبح بأسرارها بعد حتى عام 1997 كانت المنطقة فى حوزة القوات المسلحة، وكان يتم التعامل معها كمنطقة عسكرية، محظور الاقتراب منها، وبعد هذا التاريخ سلمتها القوات المسلحة لوزارة الآثار، فصارت فى حوزتها، وبدلاً من أن يتم وضع المنطقة على الخريطة السياحية لما تضمه من آثار نادرة، خاصة أن اليونسكو وضعها ضمن قائمة التراث العالمى.. بدلاً من الاهتمام بالمنطقة، تجاهلتها وزارة الآثار تماماً وتركتها فى حراسة شيخ خفر، و8 خفراء، نصفهم يعمل نهاراً، ونصفهم يعمل ليلاً، وجميعهم غير مسلحين، اللهم إلا من قطعة خشب يتكئون عليها، ويهشون بها الكلاب الضالة! وليت الأمر اقتصر على مجرد الإهمال! فعقب ثورة يناير 2011، تعرضت المنطقة لعدوان ثلاثى خطير.. تحالف تجار الآثار ومافيا المحاجر، ولصوص الأراضى على المنطقة وبدأ كل منهم ينهب على طريقته الخاصة.

مافيا الآثار بدأت تحفر بكل ما تملك من قوة فى المكان لنهب ما تصله أيديهم من كنوز أثرية، أما مافيا المحاجر فدخلت المنطقة الأثرية بأكبر عدد من اللوادر وعربات التريلا لنقل أكبر كميات ممكنة من الرمل والزلط والطفلة، فيما بدأ لصوص الأراضى فى اقتطاع مساحات كبيرة من المنطقة الأثرية، بعض تلك المساحات تمت زراعتها وبعضها تم بناء جبانات فوقه، وطبقاً للأثرية وهيبة صالح، مدير آثار دهشور، فإن مافيا الأراضى استولت على عشرات الأفدنة من أراضى المنطقة الأثرية أما مافيا المحاجر فنهبت «رمال وزلط وطفلة» حوالى كيلومتر مربع أى 10% من إجمالى مساحة المنطقة الأثرية، طوال ساعات الليل وحتى السابعة صباحاً لا تتوقف عن نقل ما تستطيع حمله من رمال وزلط وطفلة، وواصلت المافيا حفرها الذى يصل فى عمقه حتى 20 متراً تحت سطح الأرض حتى لم يعد يفصلها عن هرم الملك سنفرو سوى 300 متر فقط، وهو ما يؤثر بشدة على الثبات الإنشائى للهرم ويهدد بهدمه خاصة.

والمؤكد أن مافيا المحاجر استولت على قطع أثرية بلا حصر خلال نهبها لأرض دهشور، والسبب أن المنطقة عامرة بالآثار، والمفاجأة أن مافيا المحاجر نفسها كانت وراء الاكتشاف الأثرى الأخير الذى

أعلنت عنه وزارة الآثار -قبل أيام- وقالت إنها اكتشفته بالمنطقة الواقعة جنوب هرم سنفرو المنحنى!

وكانت وزارة الآثار قد أعلنت قبل أيام عن اكتشاف بعثتها الأثرية لبقايا هرم يعود لعصر الأسرة الثالثة عشرة، واكتشفت أيضاً ممراً يؤدى إلى داخل الهرم، ثم يرتفع عن مستوى سطح الأرضية ليؤدى إلى ممر منحدر من جهة الجنوب ومدخل إلى حجرة أخرى من جهة الغرب، وقالت إن البعثة اكتشفت إلى جانب كل ذلك قطعة حجرية صغيرة من «الألباستر» مساحتها تزيد على ربع متر مربع، عليها بقايا أجزاء من نص هيروغليفى محفور فى عشرة أعمدة رأسية، بالإضافة إلى عتب من الجرانيت و كتل من الحجر توضح التخطيط الداخلى للهرم عثر عليها بالممر المؤدى لمدخل الهرم..

وهكذا قالت وزارة الآثار قبل أيام، ولكن وهيبة صالح، مديرة آثار دهشور، تؤكد أن الحقيقة غير ذلك تماماً.. وتقول: «الحكاية أن مافيا المحاجر، نتيجة لحفرها المتواصل فى منطقة دهشور الأثرية، هى التى وصلت إلى الحجارة التى قادت لاكتشاف بقايا هرم «إيمنى مكاو» قبل أيام، ولو كانت تلك الحجارة صغيرة الحجم لأخذتها مافيا المحاجر ضمن ما تأخذه من رمال وزلط».

وأضافت: «صدفة عجيبة، كانت وراء هذا الاكتشاف.. حدث أن تعطل إحدى لوارى هذه المافيا خلال العمل ليلاً، وفشلوا فى إصلاحه حتى الصباح، فاضطروا إلى تركه فى المكان، حيث يختبئون طوال ساعات النهار، وأثار اللودر الموجود وسط المنطقة الأثرية انتباه الجميع، فتحرر محضر بالواقعة، وجاءت الشرطة وقبضت على صاحب اللودر، الآثار وخلال الواقعة لاحظ مفتشو الآثار وجود أحجار ضخمة، على حافة منطقة الحفر الذى تقوم به مافيا المحاجر ولما وصل الخبر للبعثة الأثرية التى تنقب عن الآثار فى المنطقة، اكتشفت أن تلك الأحجار ليست سوى بقايا هرم قديم، ومن هنا توصلوا إلى الاكتشاف الذى قالت وزارة الآثار إنها اكتشفته»!

وحسب الأوراق الرسمية لمنطقة آثار دهشور، تم تحرير 500 بلاغ ضد متعدين على المنطقة الأثرية منذ 2011 وحتى مطلع 2017، والمفاجأة أنه لم يصدر فى مقابل كل هذه البلاغات سوى قرار إزالة واحد وصدر عام 2013، ولم تنفذ الإزالة سوى فى عام 2016!

وهذا التعامل مع بلاغات التعدى على المنطقة الأثرية بدهشور يمثل مخالفة صارخة للقانون الذى يقول إن أى تعدٍ على المناطق الأثرية يجب إزالته خلال 10 أيام، وأن يتم ضبط وإحضار كل معتد على الآثار خلال 10 أيام، لتقديمه للمحاكمة، ولكن مسئولى الآثار والشرطة تركوا بلاغات التعدى داخل الأدراج لسنوات طويلة دون أن يتحركوا لمواجهة التعدى وهو ما أدى إلى استمرار الاعتداءات، حتى ابتلعت 10% من أراضى المنطقة الأثرية!

كوارث المنطقة الأثرية بدهشور لم تتوقف عند هذا الحد، فالغريب أن وزير الآثار، خالد عنانى، عندما أراد تعيين مدير عام للمنطقة اختار أحد الأثريين الذى ينتمى لعائلة صدر فى حقها عدة بلاغات بالاستيلاء على أراضى بذات المنطقة الأثرية!

وفى بلاغ للنيابة الإدارية، حصلت «الوفد» على صورة منه -اتهمت وهيبة صالح- مدير آثار دهشور- مدير عام المنطقة الأثرى عادل عكاشة ببناء سور حول المنطقة الأثرية، يقتطع أجزاء كبيرة من أراضى المنطقة الأثرية لصالح المعتدين على أرض الآثار!

 

 

 

 

 

أهم الاخبار