قرية أثرية تحت سطح الأرض تحولت لجراج سيارات:

سرقة آثار المعادي في عز الظهر

منوعات

الثلاثاء, 14 نوفمبر 2017 21:57
سرقة آثار المعادي في عز الظهر

كتبت ـ غادة ماهر:

تصوير: أحمد حمدى

اعتداء سافر في عز الظهر وجريمة مكتملة الأركان من زمن فات تحت مسمع ومرأي مسئولي الآثار لا يتخيلها عقل ولا عين.. مكانها لا يتوقعه أحد ولا يخطر علي البال.. أرض كبيرة جداً ملاصقة لسور القمر الصناعي تبدأ من أمام «جراند مول» وتمتد حتي زهراء المعادي تستخدم جراجا يديره سايس، أمام الأرض يافظة سوداء مكتوب عليها باللون الأبيض «منطقة آثار ما قبل التاريخ»، لم تشفع تلك الجملة لأصحاب السيارات أن يسألوا عن مكان الآثار علي الرغم أنها قطعة أرض لا يبدو عليها شيء.

كشف النقاب عن تلك الأرض الباحث والكاتب، عادل الغيطاني، في كتابه «المعادي في قلب التاريخ»، مؤكداً أن هذه الأرض تبلغ 42 فداناً عبارة عن قرية تحت سطح الأرض تعود إلي 5500 سنة قبل الميلاد، اكتشفت علي يد عالم فرنسي 1920، ثم تولت كلية الآداب جامعة القاهرة أعمال التنقيب، واكتشف الباحثون أن بها معبداً من الحجر والرخام، أعيد دفنه دون سبب معلوم، كما عثروا بها علي أوانٍ فخارية ونحاسية، بما يثبت أن حضارة المعادي أول من عرف تشكيل النحاس المجلوب من شبه جزيرة سيناء، كما عثر الباحثون علي مقابر يدفن بها الميت في وضع القرفصاء ويحاط بالرمال الساخنة لحفظ الجثمان، مع اعتقاد أهل المعادي القدامي بالبعث مع وجود بعض مقتنيات الميت، وكانت القرية المدفونة تحت سطح الأرض عبارة عن منازل تتميز بالتشابه التام فيما بينها مصنوعة من الطين، وسقفها مغطي بالألواح الخشبية، كما عثر الخبراء في تلك الأرض علي أدوات حفر وأوان وقدور تخزين المياه والحبوب أيضاً عثر فيها

علي مواقد نار بدائية وآلة من الحجر الصاد تطحن الحبوب وهي التي «تسمي» بالرحايا.

توجهنا للمكان الأثري الغامض الذي يخفي بداخله أسرارا وكنوزا عظيمة. دلفنا بالسيارة في منتهي السهولة والأمان مع ترحاب بالأيدي وابتسامة خفيفة من السايس تجولنا بالسيارة في كل شبر فيها ولاحظت أن أماكن المنازل والمدافن فوقها مجموعة من الطوب والحجارة كإشارة لما تحتها، أما رائحة المقابر والموتي فأريجها ظهر من أول وهلة.

< سألت محمد السايس.. الأرض دي إيه؟

- فقال: دي بتاعة الآثار.. بتاعة الدولة.

< هي صحيح فيها آثار؟

- آه بيقولوا فيها مدافن من زمان قوي.

< حد من المسئولين حضر هنا من قبل؟

- زمان كان فيه نفق كبير مفتوح جوه الأرض، ولكن استخدمه الشباب في أغراض منافية للآداب فأمرت الآثار بردمه.

وبعدين بتوع الآثار غلبوا مع الناس اللي معتقدين انها أرض عادية وبالتالي يرغبون بالقوة في ركن سيارتهم هنا، وبعد أن تكررت سرقة السيارات أمرت الآثار بشخص يدير الأرض كجراج للسيارات.

< يعني الأرض دي متأجرة؟!

- أيوه أنا شغال هنا مع صاحبها مقابل راتب شهري، شكراً يا عم «محمد» خرجت من هذا الكنز والمكان الأثري أسأل نفسي: ما السر الخفي الذي يجعل هيئة الآثار ووزيرها وكل المسئولين يغضون البصر عن ذات الأرض، وكيف لشخص أن يمتلك قطعة أرض هي ملك الدولة أن يحولها إلي جراج للسيارات، وما الذي يمنع ويعوق هيئة الآثار أن تبني سوراً عالياً حول المكان الأثري ويتم التنقيب تحت الأرض لاستخراج كنوز ما قبل التاريخ، لتكون قبلة للسائحين والمصريين ومعرفة تاريخ لم يذكر في مدارسه لعلي وعسي نجد إيجابيات تشفي الغليل.