رؤى

محاكمات ازدراء الإسلام

علاء عريبى

الأربعاء, 05 يونيو 2013 22:13
بقلم -علاء عريبى

«يعاقب بالسجن وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه أو أحدهما، كل من تعدى أو حط أو ازدرى أو سخر من الذات الإلهية، أو أحد الأديان السماوية أو رسولها وأنبيائها أو زوجاتهم أو إلههم أو صحابتهم، كما يعاقب بنفس العقوبة كل من حبذ أو روج لذلك، بأي وسيلة من الوسائل، مقروءة أو مسموعة أو مرئية أو عبر التوابع الصناعية أو شبكة المعلومات الدولية،

وأيا كانت الطريقة المستخدمة في ذلك سواء بالكتابة، أو الرسم التعبيري أو الكاريكاتوري أو الرمزي، أو التصوير، أو الغناء، أو التمثيل، أو غيرها وبأي لغة من اللغات، وتشمل عقوبة السجن والغرامة القائم بالنشر أو الطبع أو الإصدار أو العرض أو البث أو النقل الإلكتروني لها، سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، ومن أعاد النشر أو الطبع أو الإصدار أو العرض أو البث أو النقل الإلكتروني لأي من الأفعال الواردة سابقا أو جزء منها، أو قام بتطويرها أو أدخلها ضمن محتوى مادة أخرى، أو عرضها للبيع أو التأجير أو تبرع بها بعوض أو غير عوض أو قايضها».
هذا هو نص المادة الخاصة بازدراء الأديان التى تحاكم بها دميانة عبدالنور المدرسة بالأقصر، كما يحاكم بها محامى قبطى فى اسيوط، وأستاذة جامعية فى السويس، وهذه المحاكمات لفتت انتباه الحكومات الأمريكية والأوروبية، فحذروا من خطورة القانون، وأكدوا انه شرع خصيصا لمحاكمة الأقباط وللزج بهم بالقانون إلى السجون ، كما أن هذه المحاكمات نبهت الصحافة الأمريكية للقضايا المتهم بها أقباط مصريون، لهذا شنت حملة موسعة على القانون وعلى الإسلاميين، واتهموا حكومة قنديل الإخوانية بعدم اضطهاد الأقباط، وأصدرت الهيئة القبطية فى هولندا وفى الدول الأوروبية بيانا استنكروا فيه وبشدة تطبيق الإسلاميين قانون الازدراء على الأقباط وحدهم، وطالبوا بوقف هذه المحاكمات الظالمة وإطلاق سراح المتهمين.
عندما طرحت مسودة قانون الازدراء انتقدت أيامها نص المشروع، وحذرت من التوسع فى المحظورات، حيث ساوى مشروع القانون بين المقدس والبشرى، كما أنه مد مظلة التقديس فى البشرى من الأنبياء

إلى الصحابة وأهل البيت، وأشرت كذلك إلى أن مشروع القانون بصياغته الحالية يعبر فقط عن وجهة نظر أهل السنة، وأن عملية مد مظلة الحظر أو التقديس في البشر من الأنبياء إلى الصحابة وأهل البيت، يعود إلى الصراع المذهبي القائم بين السنة والشيعة، ومحاولة أهل السنة والجماعة لسد المنافذ والطرق أمام ما يسمى نشر المذهب الشيعي فى مصر والبلدان العربية، أو بعبارة أخرى إجهاض المحاولات الإيرانية لأشيعة أهل السنة فى البلدان العربية.
وأذكر أنني طالبت أيامها بإعادة النظر فى توصيف الجريمة، خاصة وأن من صاغوا القانون فتحوا الباب على مصراعيه، حيث أصبحت الجريمة في كل من: «تعدى أو حط أو ازدرى أو سخر»، بدلا من اقتصار الفعل أو الجرم على الازدراء فقط، أصبح يشمل بعض المفردات المطاطة وهى «تعدى، حط، سخر»، وهذه الأفعال تقديرية يمكن تطويعها بسهولة لكى تشمل النقد والتفسير والدراسات المقارنة، وهو ما يغلق الباب على الدراسات الجادة ويوسع نافذة الاتهامات، وخطورة إدراج هذه الأفعال فى مشروع القانون تعود إلى أن المشرع لم يحدد جهة بعينها للتفسير ولإحالة المتهم، بل أصبحت عملية الاتهام مفتوحة لأي مواطن ضد اى مواطن، وهو ما سيجعلنا نقع في هوة سحيقة للاتهامات الكيدية ولتصفية الحسابات ولمحاولة إقصاء البعض للبعض من المشهد، حيث ستحرر المئات من المحاضر إمام النيابة تتهم كاتباً أو ممثلاً أو محللاً أو باحثاً أو مخرجاً أو رساماً أو صحفياً أو مذيعاً أو رجل دين بازدراء الدين او الرسل أو الصحابة أو آل البيت، وقد يرى القاضي بالفعل أن المادة المقدمة تمثل تعدياً أو حطاً أو سخرية، وقد يرى آخر أنها مجرد نقد او تفسير أو تحليل، لكن إلى ان يضع القاضي تقديره ويصل لقناعة بالسلب او الإيجاب يكون المتهم قد مثل بجثته فى وسائل الإعلام أو في دور العبادة أو على المقاهي، وربما أقدم أحد المتشددين على إيذائه بدنيا هو وأسرته، مثلما فعل البعض مع أديب نوبل نجيب محفوظ.

[email protected]