سورية.. ضحية صراع النفوذ الروسي الإيراني

عربى وعالمى

الاثنين, 20 مارس 2017 21:25
سورية.. ضحية صراع النفوذ الروسي الإيرانيبوتين وروحاني
كتب - شريف الجنيدي

على الرغم من الدعم الإيراني والروسي الكبير للنظام السوري اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، منذ بداية الأزمة في 2011، ووسط الدمار والفوضى والبراميل المتفجرة والتصريحات واللقاءات والاجتماعات والدعوات إلى حل الأزمة في البلاد، تندلع منافسة حامية جديدة بين طرفين من المفترض أنهما في فريق واحد .

وبحسب خبراء ومحللين سياسيين، فإنه ومع دخول الحرب في البلاد عامها السابع تبرز المنافسة بين إيران وروسيا، مؤكدين أنه على الرغم من تواجدهما في فريق واحد يدعم الرئيس السوري بشار الأسد، فإن "استراتيجيتهما تختلف للانتصار في المعركة".

ويبدو أن التقارب الروسي - التركي "المفاجيء" في الفترة الأخيرة قد أظهر على السطح المشكلات الدفينة والتي لم تظهر ولم يكن يتوقعها أحد، حيث تساءل موقع "تابناك" الالكتروني الذي يديره محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، ما إذا كان "إشراك تركيا في محاولات إنهاء الحرب في سوريا" يمكن أن يشكل "تهديدًا" لإيران أم لا؟!.

وأكد وزير الخارجية الإيراني في مقابلة مع قناة "الميادين" التلفزيونية بثت الخميس الماضي من طهران "بالطبع كانت هناك دائمًا مناطق صادفنا فيها وجهات نظر مختلفة حول مواضيع محددة، ولكن لم يكن هناك أي انقسام بين إيران وسوريا وروسيا حول المواضيع المهمة".

وكانت وكالات الأنباء العالمية تناولت معركة الجيش السوري للسيطرة على كامل مدينة حلب في ديسمبر من العام الماضي، حيث كانت رغبة إيران هي الاستسلام الكامل لفصائل المعارضة في أحياء حلب الشرقية، إلا أن روسيا رأت أنه لابد من إبرام اتفاقًا مع تركيا لإجلاء 34 ألف شخص من شرق المدينة، وهو ما كان مغايرًا تمامًا لرغبة إيران وحليفها العسكري حزب الله اللبناني.

وأوضح ضابط سوري، رفض الكشف عن اسمه في تصريحات صحفية لإحدى وكالات الأنباء، أن "الاتفاق مع تركيا كان ضروريًا للسيطرة على حلب"، مشيرًا إلى أن أنقرة تحاول دائمًا وضع عوائق أمام تقدم الجيش السوري من خلال السماح بإدخال آلاف المقاتلين المعارضين إلى سورية عبر حدودها.

وأكد أن روسيا أبرمت اتفاقًا مع تركيا على إغلاق حدودها، وهو ما ساهم وبشكل فعال للغاية في إحكام الخناق على قوات المعارضة، ثم عمدت لاحقًا إلى ضمان ممر آمن لمقاتلي الفصائل (من حلب).

واستطرد قائلًا "حاولت إيران وحلفاؤها تأخير تنفيذ الاتفاق إلى أن حصلوا على مكسب في المقابل وهو أن يتم بالتوازي إجلاء المدنيين المرضى والجرحى من بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من الفصائل المعارضة في محافظة ادلب (شمال غرب)".

وفي مطلع العام الجاري، أبرمت روسيا وتركيا اتفاقًا يقضي بوقف شامل لإطلاق النار في سورية، وذلك خلال المحادثات التي دارت بين الحكومة والمعارضة في العاصمة الكازاخية "أستانا" برعاية روسية تركية، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من سيطرة القوات النظامية على مدينة حلب، وهو ما انضمت إليه إيران لاحقًا.

إلي جانب ذلك، شكلت محافظة إدلب عامل انقسام آخر بين إيران وروسيا، حيث طالبت إيران روسيا بشن معركة جديدة من أجل فك الحصار المفروض على بلدتي الفوعة وكفريا منذ 2015، إلا أن روسيا كانت ماتقابل الطلب الإيراني بالرفض.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن عدد القوات العسكرية الروسية قد تضاعف في سورية، على الرغم من إعلان موسكو خفض قواتها هناك وخاصة الجوية.

وعلّق الخبير العسكري الروسي بافل فلغنهاور على هذا الأمر قائلًا إن قيام روسيا بمضاعفة قواتها في سورية ساهم في إثارة القلق لدى إيران، مشيرًا إلى أن روسيا "شكلت مجموعات مسلحة محلية أقل كلفة من المرتزقة الروس، وتشبه قوات الصحوة (قوات عشائرية مناهضة لتنظيم القاعدة) التي شكلها الأميركيون في العراق".

وأضاف فلغنهاور أن قوات "صقور الصحراء" و"الفرقة الخامسة"، بالإضافة إلى مجموعتين مسلحتين سوريتين وأخرى فلسطينية "لواء القدس" تلقوا تمويلاً وتدريبًا من روسيا وشاركت في معارك عدة، الأمر الذي يقلق إيران كثيرًا.

ومنذ اندلاع الأزمة السورية في 2011، ساهمت كل من إيران وروسيا وبشكل كبير في ترجيح كفة النظام السوري بزعامة بشار الأسد في الصراع الدائر في البلاد ضد قوت المعارضة والعناصر الموالية لهم أو المجموعات الإرهابية، إلا أن إيران وهي دولة شيعية إقليمية، وروسيا وهي دولة عظمى لها رؤية وخطة استراتيجية تتضمن سوريا، فمصالحهما تختلف كثيرًا حتى وإن كانا يلعبان في فريق واحد.

loading...

أهم الاخبار