دراسة إسرائيلية لتقسيم سوريا إلى دولتين

عالمية

الثلاثاء, 13 مارس 2012 15:10
دراسة إسرائيلية لتقسيم سوريا إلى دولتين
كتب- محمود صبري جابر:

أعدت دراسة إسرائيلية للباحثين "ألون لفين" و"يوفال بوستان" بمركز أبحاث "سيكور ميموكاد"، مخططا جديدا لتقسيم سوريا إلى دولتين الأولى علوية والثانية سنية للحيلولة دون صعود السنة لسدة الحكم مثلما صعد الإخوان المسلمون في مصر.

وأشارت الدراسة إلى أن عدم اتفاق الدول العظمى على التدخل العسكري في سوريا لوقف آلة القتل التي تعمل بشراسة هناك، يؤكد النظرية التي مفادها أن سوريا أصبحت ساحة جديدة للحرب الباردة بين قطبين كلاسيكيين، القطب الديمقراطي بقيادة الولايات المتحدة والأوروبيين وحلفائهم العرب، وقطب الممانعة بقيادة روسيا والصين وحلفائهم التقليديين إيران وفنزويلا وآخرين.
وخلصت الدراسة إلى أن تقسيم سوريا لدولتين علوية في الغرب وسنية في الشرق يصب في مصلحة كافة العناصر الفاعلة بالمنطقة، مؤكدة أن الصراع المحتدم في سوريا هو جزء من موجة الثورات التي اجتاحت الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن هذا الصراع يجسد عدة صراعات أخرى محتدمة في الشرق الأوسط، فمن ناحية يجسد الصراع بين الأتراك والعرب ضد إيران والأسد وحزب الله، وكذا الصراع بين السنة والشيعة، والعسكر والعلمانيين، وحلم الخلافة الإسلامية وحلم قوميات الدول العربية المختلفة.      
وأشارت الدراسة إلى أن الغرب الجاهل اختار في هذا الصراع أن يقف إلى جانب الإسلام الراديكالي وليس النظام العربي العلماني، على حد تعبيرها.
وطرح الباحثان في الدراسة الأسئلة التالية: ما هي مصلحة إسرائيل؟ هل الإطاحة بالأسد ستؤدي إلى تحسين الوضع على الحدود؟ هل الإطاحة بالأسد في مصلحة أمن إسرائيل؟
وقال الباحثان: حتى بداية الاضطرابات في سوريا أيد الكثيرون في إسرائيل استئناف المفاوضات حول هضبة الجولان مقابل السلام، لكن هذه المبادرات نحيت الآن جانباً ليصبح أقصى أحلام مؤيدي السلام مع الأسد هو صعود نظام سني قادر على إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل لكونه ممثلاً للأغلبية.
وأكد الباحثان أن أصحاب تلك الرؤية خاطئين تماماً، وذكرا عدة أسباب لذلك، أولها أنه منذ العام 1974 والحدود السورية هي الأكثر هدوءاً بالنسبة لإسرائيل، وثانيها أن سقوط نظام الأسد، بعد قيادة علوية استمرت 46 سنة، من بينها 41 سنة لعائلة الأسد وحدها، سيخلق حالة من عدم الاستقرار في سوريا.
وذكر الباحثان أن ثالث هذه الأسباب هي أن سقوط نظام الأسد سيدفع حزب الله للإقدام على تنفيذ عمليات انتحارية ضد إسرائيل لإثبات قوته بالمنطقة.
وأكدت الدراسة الإسرائيلية أن هذا الوضع المريح لإسرائيل لن يرجع مرة أخرى، حتى لو استطاع الأسد الصمود والبقاء لفترة أخرى، مؤكدة أن الحل الوحيد الآن هو إضعاف سوريا وتقسيمها إلى دولتين، مشيرة إلى أن هذا الحل هو الأفضل للجميع:
بالنسبة للروس، أشارت الدراسة أن المصلحة الأساسية من وراء علاقات روسيا بالأسد هي حاجتهم لميناء طرطوس الواقع بمنطقة النفوذ العلوية، وبالتالي إذا تم التقسيم وأقيمت دولة علوية صغيرة تشمل هذا الميناء، سيصبح الأسد مرتبطاً أكثر وأكثر بالروس وبأرخص الأسعار.   
وتابعت الدراسة: بالنسبة للغرب، الوصول إلى تسوية كهذه سيؤدي إلى حقن الدماء وإضعاف المحور الشيعي، فضلاً عن تقليل حدة التوتر بين الأمريكان والروس. كما أكدت الدراسة أن هذا هو الوضع الأمثل لإسرائيل لخلق دولتين معاديتين في مكان واحد، حيث سيقلل هذا فرص وجود جبهة شمالية لإسرائيل، وسيضعف حزب الله، مشيرة إلى أنه بمبدأ "عدو عدوي صديقي" سيجد العلويين أنفسهم محاصرين بين تركيا وسوريا السنية، الأمر الذي سيدفعهم لمحاولة تسوية أمورهم مع إسرائيل.  
وعلى صعيد الجامعة العربية، قالت الدراسة إنه سيكون من الصعب عليها ضم الدولة العلوية الجديدة للجامعة، وفعلياً ستصبح فرص إقامة علاقات عربية مع دولة كهذه ضعيفة، ناهيك عن إمكانية حدوث المزيد من الانفصالات عن كيانات الدولتين مثل الأكراد والدرز.   
وبالنسبة لإيران، قالت الدراسة إن هذا التطور معقد وشائك بالنسبة لطهران، حيث سيقلل نفوذها بالمنطقة بشكل كبير، مشيرة إلى أن قدرتها للحيولة دون ذلك محدودة، وهكذا تكون إسرائيل قد تخلصت من أحد أطراف محور الشر الشيعي وأضعفت إيران. 
وأشارت الدراسة إلى عدة نقاط للدفع بهذا المخطط، والتي جاءت على النحو التالي:  
أولاً: يجب تغيير الفكر الغربي حتى يستوعب البدائل والاحتمالات الواردة مقابل فكرة الدولة العلوية: فوز السنة سيجلب الإخوان المسلمين، الذين سيرتكبون مذبحة انتقامية شاملة ضد الأقليات، وعلى رأسها العلويين، أو فوضى ستفضي إلى قتل الجميع، على غرار الحرب الأهلية في لبنان، وهذه التطورات –بحسب الدراسة- لا يمكن وقفها وخير دليل على ذلك ما يحدث منذ سنوات في العراق أو ما يحدث في ليبيا الآن. لكن إذا أقيمت دولة علوية عن طريق تسوية تحت رعاية الدول الكبرى، هناك فرصة للمصالحة بين الطوائف في سوريا وتقليل إراقة الدماء.        
ثانياً: يجب إدراك من الجوانب التي ستتضرر من تلك التطورات، والتي ستحاول الحيلولة دون التقسيم، وهي بحسب الدراسة العناصر الراديكالية في الشرق الأوسط: إيران وحزب الله من ناحية، وتركيا والمنظمات الإرهابية من الناحية الأخرى.   
ثالثاً: فكرة تقسيم سوريا يجب أن تحظى بقبول الروس والأمريكان، نظراً لأن الروس سيسيطرون على الدولة العلوية الجديدة مع زيادة فرص الاستثمارات الروسية في الفترة الانتقالية، بينما الأمريكان، بسبب ضعفهم بالمنطقة، يمكنهم إقناع حلفائهم العرب بعدم عرقلة المسيرة. 
رابعاً: أحد القضايا الرئيسية في المفاوضات لإقامة الدولة العلوية هي تقسيم الغنيمة: مليارات الدولارات التي تمتلكها أسرة الأسد، الجيش الذي استثمرت فيه المليارات، المنافذ على البحر المتوسط. وبحسب الدراسة، سوريا السنية ستكون بحاجة لمليارات الدولارات لإعادة الإعمار ناهيك عن مطالبتها بالمنافذ البحرية وحصتها في ثروات الدولة، وبالتالي يجب الوصول قبل أي شيء لعرض متوازن يقبله السنة ولا يتنافي مع الاحتياجات الأمنية للعلويين.
خامساً: لا يجب أن تظهر إسرائيل كصاحبة تلك الفكرة حتى لا يبدو الأسد كخائن ومتعاون مع إسرائيل، الأمر الذي من شأنه إفشال الخطة.
واختتم الباحثان الدراسة بعدة توصيات أهمها:
1- يجب الاعتراف بأن فوز السنة بسوريا خطير بالنسبة لإسرائيل والأقليات في سوريا.
2- جبهة المعارضة لتلك الخطة هي التنظيمات الإرهابية والدول المعادية للغرب، ومن الممكن أن تقود تحركاً عسكرياً ضد إسرائيل، لذا يجب الاستعداد لكافة الاحتمالات.   
3- بدون موافقة الروس ومساعدة الأمريكان ثمة شيء لن يحدث.
4- يجب تحقيق التوازن عند توزيع الموارد بين العلويين والسنة.
5- يتعين على إسرائيل ضبط النفس وعدم الظهور لأن ربط العملية بإسرائيل سيؤدي إلى إفشالها. 

loading...

أهم الاخبار