كلمات القرآن

د. محمد داود يكتب : إرم ذات العماد

رمضانيات

الاثنين, 19 يونيو 2017 22:39
د. محمد داود يكتب : إرم ذات العمادد. محمد داود

وردت كلمة (إرم) فى موضع واحد من القرآن الكريم، هو قوله تعالى: «إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ» «الفجر: 7». وهى هنا بدل من (عاد) فى الآية السابقة. فإرم هى عاد، أو حاضرة قوم (عاد) وهى الأحقاف وكانت بين عُمان وحضرموت ويبدو أن هذا الاسم مأخوذ من (الإرم) بمعنى الحجارة، وجمع الإرم: آرام. ولعل لذلك علاقة بكلمة (أهرام) لأنها مبنية من الحجارة. ويؤيد هذا أن هؤلاء القوم كانوا يبنون قصوراً ذات عماد أى أعمدة، ولا بد أنها كانت مبنية من الحجارة، وقد وصفهم الله بعد تلك الآية بقوله عز وجل: «الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ» «الفجر: 9» كانوا يقطعون الصخور وينحتون فيها بيوتاً يرفعونها على أعمدة. ويرى بعض العلماء والمفسرين أن (إرم) اسم البلدة التى كانت حاضرة قوم عاد، وبذلك يكون معنى قوله تعالى: «إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ»: مدينة عاد المبنية من الحجارة المشيدة فوق الأعمدة.  وفى سياق الآية التى وردت فيها الكلمة إشارة إلى مصارع الطغاة الجبارين، وقد كان قوم عاد بدوًا ذوى خيام تقوم على أعمدة، أو كما بيَّن بعض المفسرين يسكنون قصورًا شيدوها على أعمدة من الحجارة، وقد وصفهم القرآن بالقوة والبطش، فقال تعالى فيهم: «وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ» «الشعراء: 130». فكانت عاقبتهم أن أهلكهم الله بريح صرصر عاتية، وكذلك تكون نهاية الظالمين العتاة. وكم من أمة بعد عاد، تنتج من آلات الدمار وأسبابه أسلحة فتَّاكة، تفتك بالضعفاء، وهى تظن أن هذه الأسلحة تحقق لها الأمن والحماية حتى تصاب بالغرور، فتظن أنـها تتحكم فى مصير البشر، وتزداد بعدًا عن الله، فإذا بالعذاب ينصب عليها من حيث لا تدرى فتكون نكالاً وعبرة لغيرها. فهل نحن ممن يعى ويفهم لنؤمن أن الله يقتص من الطغاة الظالمين؟

[email protected]