المفتي: ليس من سلطة العلماء تكفير تارك الصلاة ولكن الأمر متروك للقضاء

دنيا ودين

الاثنين, 19 يونيو 2017 10:09
المفتي: ليس من سلطة العلماء تكفير تارك الصلاة ولكن الأمر متروك للقضاءشوقى علام مفتى الجمهورية
كتب- حمدى أحمد

فند الدكتور شوقي علام، مفتى الجمهورية، الشبهات المثارة حول حديث النبي "صلى الله عليه وسلم": «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ»، مشيرًا إلى أن هذا الموضوع من المواضيع المهمة لقيام كثير من المجموعات الإرهابية، أو ذات الفكر المتطرف بفهمه فهمًا خاطئًا.

قال علام، خلال برنامج "مع المفتي"، المذاع على قناة الناس، إن الصلاة عماد الدين، وركن من أركان الإسلام، وقد أمرنا الله عز وجل بإقامة الصلاة، فقال سبحانه: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}، [البقرة: 43]، وقال أيضًا عز وجل: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}، [النساء: 103]. وكذلك قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتِ»، وكل هذه النصوص والأدلة وغيرها تؤكد اعتناء الإسلام بها، كما أنها صلة وثيقة بين العبد وربه، يكون فيها القلب خاشعًا وخاضعًا لله يشعر بالذل أمامه، هذا الذل الذي يجعله عزيزًا عند بني الإنسان".

وأضاف: "إن الصلاة لها عناية خاصة في الإسلام، فقد حُدِّد لها أركان وأوقات وبداية ونهاية، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا لعذر شرعي، كما أوضحت النصوص الشرعية".

ونبَّه المفتي على الفرق بين ما جاء في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم: «فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» وبين من يتركها كونه كافرًا، فقال: «ولم يُعبِّر صلى الله عليه وسلم بأنه كافر، فلو قال: كافر؛ فهو وصف ثابت على هذا الشخص يلحق به، ولكن " كفَرَ" يفيد الحدوث والاستمرار".

وأشار إلى ثلاثة أحوال تتعلق بهذا الحكم، الأول: حالة النسيان والنوم، فقال: "هذا عذر شرعي لا يوجب تكفير الإنسان مطلقًا، ومن الأدلة التي بيَّنت أنه عذر شرعي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ».

وعن ثاني حالات حكم تارك الصلاة وهو تركها كسلًا قال المفتى: "ترك الصلاة كسلًا ليس عذرًا شرعيًّا"، مضيفًا "من يتركها كسلًا وهو مؤمن بفرضيتها لا يجوز تكفيره كما هو المختار من قول العلماء، وهو القول المعتمد في دار الإفتاء المصرية، كذلك هو قول العلماء المعتبرين من قديم الزمان، مع مراعاة المداومة على نصح هذا الشخص وتذكير كل من حوله من أصدقاء له ومقربين بأهمية وقيمة الصلاة".

وحذَّر مفتى الجمهورية من التساهل في التكفير في هذه الحالة؛ لأن النبي "صلى الله عليه وسلم" علَّق أمر هذا الإنسان على مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، وتعليق الأمر على المشيئة يعني وجود الإيمان ووجود الإسلام، والمسلم في هذه الحالة داخل في دائرة المسلمين، كما في قوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ}، [ النساء: 48].

وأوضح المفتي ثالث حالات ترك الصلاة، وهي: تركها جحودًا وإنكارًا والاعتقاد بأنها غير مفروضة، أو لا قيمة لها، فقال: "هنا يكون هذا الإنسان أنكر من الدين ما هو معلوم بالضرورة وخالف إجماع الأمة والعلماء، وخالف النصوص الشرعية، فيكون الحكم عليه بالكفر لإنكاره وليس لمجرد الترك".

واختتم حديثه مشدِّدًا على أنه ليس من سلطة العلماء تكفير من يترك الصلاة جحودًا وإنكارًا، بل ذلك من سلطة القضاء وحده بعد التحقيق الدقيق ورفع كل ما يلتبس في الأمر.