ناصر القصبى ينضم لصفوف "الجهاد الصحيح" بمسلسل "سيلفى"

فن وثقافة

الاثنين, 22 يونيو 2015 17:20
ناصر القصبى ينضم لصفوف الجهاد الصحيح بمسلسل سيلفى
القاهرة - بوابة الوفد - لميس الشرقاوى

حملة عنيفة يشنها الجماعات الإسلامية ضد الفنان الكوميدى السعودى ومحكم برنامج المواهب "أراب جوت تالنت"، ناصر القصبى بعد انطلاق أولى حلقات مسلسل "سيلفى" الذى يناقش تجنيد داعش للشباب فى إطار كوميدى درامى، بمشاركة عدد من نجوم الكوميديا السعودية، ومن تأليف الكاتب السعودي خلف الحربي.

القصبى: الحامى هو الله وسأقاضى من يشوهون سمعتى

أبدى الفنان القصبى أمام ذلك الهجوم الشرس، قناعة شديدة حيال دوره فى المسلسل، غير عابئا بتهديدات الجهاديين وهو يقول "الحامى هو الله"، معتبرا أن البرنامج نوع من الجهاد ضد "من يعتقدون أنفسهم يجاهدون"، بحسب حواره فى برنامج "تفاعل دوت كوم" السعودى.

وأضاف القصبى للبرنامج أن "مهمة الفنان هي كشف الحقيقة حتى ولو كانت على حسابه، وهذا ثمن يجب أن ندفعه. ولو كنا غير جادين لبقينا في بيوتنا" وأعلن القصبى فى البرنامج أنه سيقاضى كل من يشوه سمعته.

وأجاب الكاتب الساخر خلف الحربي، على أسئلة الجمهور والمتابعين، موضحا أن "الخوف ليس على حياته وحياة ناصر القصبي، وإنما الخوف الحقيقي هو على أمن البلد وأبناءها الذين يذهبون ولا يعودون"، مضيفا أن المسلسل لم يستطع رصد كل بشاعات داعش على النحو الكافى.

وفى أيام عرضه الأولى، حقق مسلسل سيلفى أعلى نسبة مشاهدات خليجية لكونه إحدى الأعمال الفنية التى لمست مشاعر رالجمهور ولعبت على أوتار حساسة فى قضاياهم.

 

رأس القصبى مطلوبة

 

يشهد حساب الفنان السعودى على تويتر سيلا من التهديد والشتائم على انتقاد تنظيم “داعش” فى مسلسله الرمضانى هذا العام.
وهدد أحد مستخدمى تويتر ويدعى “جليبيب الجزراوي” الفنان ناصر أثناء عرض الحلقة، كاتباً “أقسم بالله لتندم يا زنديق ولن يرتاح بال للمجاهدين في الجزيرة حتى يفصلوا رأسك عن جسدك والأيام بيننا”.

من جانبه، رد القصبي بتغريدة عبر حسابه، قائلًا “حسابي الآن يطفح بالشتامين والمهددين واللاعنين بكل فنون اللعن والتهديد والشتم، فأقول لهم قليلا من الهدوء ورمضان كريم وترى احنا بأول يوم”.

ويتضح من خلال هذا التهديد مدى تأثير الحلقة التي انتقد فيها القصبي تنظيم “داعش” الإرهابي.

 

القصبى معتاد على التهديد منذ 20 عامًا

 

تلقى الفنان ناصر القصبى تهديدات بعد عرض الحلقة الأولى من مسلسله بعنوان "بيضة الشيطان"، حيث يعرض القصبى جانب من حياة جماعة داعش المتشددة مصوراً في قالب ساخر انغلاق هذه الجماعات وتعطشها للدم والقتل والدمار، ناقداً خلال ذلك فكرها المتطرف الذي شوه صورة الإسلام.
وبالنسبة للقصبي فهو معتاد على هذه الأجواء منذ بداية "طاش ما طاش" قبل عشرين سنة، التى كانت تشهد حساسية شديدة حيال تقبل انتقادات الأعمال الفنية للظواهر الاجتماعية حيث كان يرى أن أي مساس بالقيم والعادات والتقاليد دعوة لتدمير المجتمع. حينها كان "طاش" -خاصة بعد الجزء الثالث- قد بدأ في تخصيص حلقات لنقد الشأن الاجتماعي ومحاولة إزالة ما علق به من رواسب الجهل، وكانت ردة فعل البعض على هذه الحلقات قاسية. لكن ردة الفعل الأقسى جاءت بعد أحداث 11 سبتمبر حين قدم "طاش" حلقات تناولت ظاهرة الإرهاب وانتقدت الفكر الذي اختطف الشباب وقادهم إلى الجماعات التكفيرية وعلى رأسها تنظيم القاعدة، ومن أهم هذه الحلقات (ما يصح إلا الصحيح.. طاش 11) و(الثقة العمياء.. طاش 13) و(إرهاب أكاديمي.. طاش 14)، وقد نتج عنها أول تهديد صريح للفنان ناصر القصبي من قبل تنظيم القاعدة، ونشر التهديد في أحد المواقع المتطرفة.

 

حكايات المسلسل "حدثت بالفعل"

 

روى المسلسل فى حلقة «بيضة الشيطان»، مشهدا يحاكى موقف حدث بالفعل على أرض الواقع، وهو قيام شاب ينتمي إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، بإعدام أبيه نحرًا. تلك الحكاية ليست من خيال الكاتب وهى حكاية واقعية بطلها إرهابي سوري الجنسية، روج لها سعوديون منتمون للتنظيم.

إذ أعلن «داعش» قبل أشهر عن قيام أحد عناصره في سوريا، بقتل والده في ساحة الإعدام بتهمة الردة، قبل أن يفجر نفسه في عملية انتحارية استهدفت قادة من تنظيم «جبهة النصرة» أبريل الماضي. فيما بث عدد من عناصر التنظيم السعوديين – حينها – تغريدات تؤيد فعله، مبررين ذلك بما أسموه بـ«عقيدة الولاء والبراء»". 

اختزلت اللقطة الأخيرة من حلقة المسلسل الكثير من الأفكار والمعاني المعبرة عن المعاناة من تنظيم إرهابي ودموي مثل تنظيم "داعش" فى صورة "أيقونية" يتوسطها الأب –ناصر القصبي- وهو يتأمل في ابنه الذي أحسن تربيته وهو يمسك بالسكين ليجز رأسه.

وذكرت صحيفة الرياض السعودية أنه لم يسبق للدراما السعودية ولا الخليجية أن وصلت إلى هذا التعبير الفني الجميل والعميق الذي احتوته هذه الصورة والتي قالت كل شيء دون حوار. الصورة وحدها تحدثت بشكل عميق ووصلت إلى قلوب الناس وأثرت فيهم حتى أصبحت الأشهر والأكثر تفاعلاً في وسائل التواصل الاجتماعي في مختلف الدول العربية.

 

أعلى مشاهدات خلال الأيام الأولى

 

شغل مسلسل سيلفى حديث الشارع العربي وجميع مواقع التواصل الاجتماعي، ليبرز الوسم الخاص على قائمة الترند العالمي لموقعي «تويتر وإنستجرام».
وكانت حلقة يوم أمس التي تحدثت عن خفايا «داعش» قد جذبت أنظار عديد من الجمهور في الوطن العربي وأصبح الوسم حديث جميع الإعلاميين العرب الذين كتبوا خلاله عبارات الشكر والثناء للفنان القصبي، مشيدين بجرأته وتمثيله خفايا داعش، وكان أبرزهم الإعلامي عبده خال والإمارتي محمد نجيب وعديد من المشايخ ورجال الفكر والكتاب.
سجل وسم «سيلفي»  خلال ساعتين ما يقارب نصف مليون تغريدة في موقع «تويتر» العالمي منذ بث الحلقة.

 

ناصر تألق فى سيلفى

 

وعن آراء النقاد فى المسلسل، يقول يقول الكاتب سعيد السريحى من صحيفة عكاظ السعودية أن الحلقات الأولى من "سيلفى" بدت متألقة وحصدت إعجاب الكثير من المشاهدين وحقد الكارهين أيضًا، ويقول النقاد أن مستوى الأداء الفنى لناصر هذا العام مختلف عن مستوى مسلسلات الأعمال الماضية التى إستسلم فيها لتيار الأعمال الدرامية الرائجة مما أدى لظهوره فى أعمال غير لائقة به كفنان مثقف وواعى.

 

سيلفى.. "تحفة كوميدية"

 

قال الكاتب الصحفى بجريدة الوطن السعودية محمد نور إن : " الجمهور العربي الباحث عن كوميديا نظيفة مبهجة بلا إسفاف وبناءة بلا تجريح هذا العام فاز بـ"تحفة كوميدية" حمل لوائها ناصر القصبي تحت عنوان "سيلفي"، يقدمها في ثلاثين حلقة، وتقيد العائلة في مربع واحد للاستمتاع بفن هادف وابتسامة ناضجة تغرق صاحبها في الضحك، ولا تفوت عليه فرصة فهم ما تحمله من هدف ورسالة توعية".

 

سيلفى.. سخرية شرعية

 

ومن صحيفة الحياة السعودية، يقول الكاتب داود الشريان إن الهجوم السنوى على الأعمال الدرامية الساخرة من الدعاة والواعظين، استنادًا إلى النَّهي الوارد في القرآن الكريم عن السخرية من الآخرين، استدلال غير صحيح، لأن السخرية في الفن لا تهاجم الأشخاص لذواتهم، ولا قيم المجتمع كما يدّعي هؤلاء، بل تهاجم الخطاب الذي يتّحدث عن هذه القيم على نحو مزيف، فضلاً عن أن السخرية في الدراما أصبحت أحد قوالب النقد، وتولد من عدم الرضا عن وضع معين.

أهم الاخبار