مرسى يعيد قناة السويس لعصر الامتيازات الأجنبية

مرسى يعيد قناة السويس لعصر الامتيازات الأجنبية
كتب-حسام أبو المكارم:

تلعب دولة "قطر" بكل ما لديها من ثقل مالي على لعب دور بارز في توسيع دائرة تأثيرها الإقليمي سياسياً واقتصادياً، ولا يعد ذلك تصورا أو تحليلا سياسيا، فقطر تعرف جيداً أين تكمن مصالحها.

قطر المعروفة بعلاقاتها الوثيقة مع إسرائيل من النواحي السياسية والتجارية لا تتوقف عن التوسع في نفوذها الإقليمي، ووجدت ضالتها في جماعة الإخوان.. وهم بدورهم يسعون للسيطرة على جميع مؤسسات الدولة، وفي حاجة لضخ استثمارات حتى يشعر المواطن بالرضا.. المصالح متبادلة إذن بين الطرفين مصلحة جماعة تسعى لتحقيق أهدافها، ومصلحة دولة صغيرة تريد أن يكون لها تأثير في صناعة القرار المصري، وما بين هذا وذاك ظلت المصلحة العليا للبلاد، ضالة لا تجد الدعم.
تسعي قطر حاليا لدعم عدة مشروعات استثمارية لكنه يخفي وراء الدعم مطامح ومطامع سياسية للسيطرة علي صناعة القرار المصري، وتهدف أيضاً للسيطرة على أهم موقع استراتيجي وهو شريان قناة السويس.
المشروع اللغز، كان هو السبب الجوهرى لغضب الإخوان من حكومة الجنزورى الذي دعموه وأشادوا به، فور توليه رئاسة الحكومة، بعد أن عرض الشاطر مشروع حكومة "قطر" ورفضه الجنزورى بشدة لأنه يرتبط بالأمن القومي، ويمس السيادة المصرية.. معتبراً ذلك بأنه محاولة لإعادة القناة إلى عصر الامتيازات الأجنبية، ما قبل قرار التأميم.
الغريب أن مشروع المنطقة الحرة تم عرضه قبل سنوات ورفضه مبارك، بعد تدخل القوات المسلحة، والجهات الاستراتيجية. وعاد مرة أخرى بعد الثورة، عندما حضر وفد قطري رفيع المستوى للقاء المشير محمد حسين طنطاوى. وعلي خلفية الزيارة قام عصام شرف رئيس الحكومة قبل الجنزورى بالسفر إلى الدوحة، وعرض وزير التعاون الدولي على الوفد المصري ملف المشروع مرة أخرى باعتباره يحقق 2 مليون فرصة عمل.. في منطقة شرق بورسعيد، فضلاً عن إنشاء ترسانات لإصلاح السفن وتطوير الموانئ لكن تم رفضه.
قناة السويس جزء من تاريخ مصر تأثرت بالتقلبات السياسية والحروب على مر العصور، وتزداد ردود الفعل الغاضبة من مشروع قانون تنمية اقليم قناة السويس الذي أعدته الحكومة المصرية لما يمثله المشروع من خطورة على الأمن القومى للبلاد والسيادة المصرية على أراضيها.
ويري اللواء أحمد رجائى عطية الخبير العسكرى أن ما يحدث لمصر من اعتداء على حقوقها يبين مدى فقدان الدولة لمكانتها بين دولة العالم، وأنهم لا يرون مصرعلي الخريطة السياسية، مضيفا أن مصر احتلت فى عهد الدكتور محمد مرسى، مبرهنا على كلامه بالاعتداء الإثيوبي على حصة مصر من مياه النيل، والذى يؤدى لتبوير أكثر من 2 مليون فدان، وتراجع حاد بحجم الإنتاج الزراعي.
وأوضح عطية لبوابة الوفد أن مشروع قانون تنمية إقليم قناة السويس مشروع لإعادة الامتيازات الأجنبية لمصر وخضوع مصر لاستغلال لم يحدث مثله في عهد النظام السابق، لافتا إلى أن المشروع يتيح لجماعة الإخوان فعل ما تشاء واغتصاب سلطة ليست لها بحكم الدستور، حيث تقطع جزء من أرض مصر ويعين لها هيئة تتبعه ويجعلها غير تابعة للحكومة ولا لأي سلطة في الدولة، فضلاً عن أنها لا تخضع لرقابة البرلمان ولا للسلطة القضائية، وأن تلك الدول تمتلك أراضى مصرية تحت ستار حق الانتفاع.
وأكد رجائى أن دول العالم لا تعترف بالدولة المصرية في عهد الإخوان، ومن هنا يبدو لها

الحق فى انتزاع حقوق مصر وسيادتها على أراضيها بسهولة، فى ظل ضعف الدولة وعلاقاتها الخارجية، مشيرا إلى أن مصر منذ تولى الجماعة الحكم وبدأ فقدان احترام الدول، وهو ما أقحم البلاد في كثير من الأزمات التى قد تصل إلى حد المواجهة العسكرية مع الدول الصديقة.
وتابع الخبير العسكرى، إن الإخوان أرادوا توزيع مصر من خلال إعطاء سيناء لحركة حماس وحلايب وشلاتين للسودان الذين يعتقدون أنها ملك للسودان، موضحا أن اعتقادهم خاطئ؛ لأن كل هذه الأجزاء مصرية، ولايمكن التفريط فى حبة رمل منها، وقال من يريد بيع أى جزء من مصر يعد اعتداء على الأرض التى ارتوت بدماء المصريين، مضيفا أن الرئيس بلا شعب والشعب بلا رئيس يتولى الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم.
ولفت عطية إلى أن القائمين على هذا المشروع يفتقدون الرؤية أو الدراسة جدوى اقتصادية، وأن هذا المشروع يؤكد بيع الرئيس "محمد مرسى" لمصر وللشعب المصر، موضحا أن قطر متحمسة لهذا المشروع لأنها ستمتلك الأراضى المصرية، وأغلى جزء فيها، وإقامة مشروعات ضخمة تصب فى صالحها وهذا يعد احتلالا مثلما حدث فى فلسطين، مشيرا إلى أن تراكم كل هذة الأزمات سيكون الدافع الرئيسى لنزول الشعب المصرى فى احتجاجات 30 يونيو للإطاحة بالجماعة والرئيس مرسى.
وفى السياق ذاته أكد اللواء مدحت الحداد رئيس جمعية العسكرين المتقاعدين، أن الرئيس"محمد مرسى" باع مصر من اجل ارضاء فصيل سياسى معين، مؤكد بان الدولة تتعرض للسيطرة على محاورها الرئيسية من خلال استغلال قطر لتنمية محور قناة السويس وإقامة مشاريعها فى مصر، مضيفا أن مصر تتعرض للاحتلال الدبلوماسى من خلال السيطرة على مواردها الحقيقية.
أوضح الحداد أن مشروع تنمية إقليم قناة السويس يعد "وطنا جديدا للإخوان" ليعطيهم الحق فى تملك القناة، وأشار إلى أن الأزمة تكمن فى إعطاء الحق لدولة قطر فى إقامة مشروعات وتملك أراضى مصرية، لافتا إلي أن نصوص المشروع المقترح تؤكد خطورة طريقة وآلية التطبيق.
وأكد أن مصر ليس لديها دور فى عهد "محمد مرسى"، وأن الجماعة تسعى لإرضاء رغبتها فقد دون الاهتمام بالمشاكل التى تواجهنا، موضحا أن النظام ليست لديه الجرأة لمواجهة هذه الأزمات والعمل على حلها.
من ناحيته، أكد اللواء حسام سويلم، الخبير الاستراتيجى، أن مصر تتعرض لتهديد أمنها القومى، وأن الأحداث التى تواجهها البلاد بالداخل والخارج يعد بداية احتلال حقيقى، مؤكدا أن حالة الانقسام التى حدث فى مصر والفتنة الطائفية مكنت الدول الطامعة فى الاعتداء على حقوق البلاد.
وأشار إلى أن الأزمات المتلاحقة وخاصة الخارجية تنبع من انهيار سمعة مصر فى الخارج موضحا أن الجماعة تريد التنازل عن منطقة السلوم للحركات التابعة لها فى ليبيا، وأكد أن هناك الكثير من الأزمات التى تجبر الشعب على النزول فى الاحتجاجات يوم 30 يونيو القادم لكى تأتى برئيس يحافظ على مكانة مصر الداخلية والخارجية.
ولفت إلى أن تنازل الدولة المصرية عن قطعة من أراضيها تحت غطاء أو مسمى استثماري مشروع في ظاهره إلا أنه يعد من أهم المخاطر، فضلاً عن أنه لم يحدد الإقليم الذي سيتم تنميته فى قناة السويس، مضيفاً أن كل ذلك يندرج تحت ستار "حق الانتفاع" الذي يدخل البلاد في نفق الاستغلال الخارجي.

أهم الاخبار