السيرما.. مهنة مهددة بالانقراض وممتهنيها على باب الله

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 12 أكتوبر 2017 12:03
السيرما.. مهنة مهددة بالانقراض وممتهنيها على باب اللهلوحات السيرما
القاهرة – بوابة الوفد- مها فوزي:

في البداية لا تعرف ماذا سينتج هذا الرجل الذي يجلس هناك بشارع «الغورية» بمنطقة الأزهر والحسين، الذي يجلس بيده خيط يخترق قماش ملقى على رقعة من الأرض، إلا أنه في نهاية الأمر تجد أمامك لوحة فنية غاية في الإبداع والجمال نسجها ذلك المبدع بخيوطه، ليخرج منها ما يسمى بـ«لوحات السيرما»، التي طالما نجدها على حوائط منازلنا ومكاتبنا، هذا الشخص هو محمد صالح ذو الـ44 عامًا يعمل بحرفة «السيرما» منذ 29 عامًا.

 

لم يختر «صالح» مكانًا عشوائي ليقبع فيه لرسم لوحه الفنية، لكنه اختار سبيل «محمد على» بطرازه المعماري الإسلامي المتميز، لتكتمل بذلك الصورة، فبلوحات «السيرما» ترتسم لنا لوحة جديدة لها طابع خاص، وكأن المكان ينعكس عليه بالإيجاب فتخرج من بين يديه عبقرية الفن القديم.

 

وبالرغم من كل ما سبق إلا أن هذه المهنة مهددة بالانقراض، حيث من يمتنها «على باب الله» ينتظر الفرج بين الحين والآخر.

 

يعمل «صالح»، فى «الخرنفش» بشارع الأزهر، الذي كان يتم فيه عمل كسوة الكعبة، عندما كانت مصر تهدى للسعودية كسوتها، في طلعة المحمل، ولكن للأسف انتهى هذا الأمر لأنهم أصبحوا يصنعونها فى السعودية.

 

أحب «صالح»، صنعته بشكل كبير، حيث تعلمها من معلمه، الذي تعلم «السيرما» في السعودية ثم عاد إلى مصر وعلمها له وزملائه، حيث يجلب «صالح» كل خاماته التي تتمثل في «خيط وسلك الفضة والحرير والشاموزيت والدامور» من

العاشر من رمضان.

 

يبيع «صالح» لوحاته في «خان الخليلي»، كما يوجد أشخاصًا من السعودية اعتادوا على الشراء منه، بالإضافة إلى بعض المحلات، ما يعطي «صالح» دفعة للاستمرار في عمله حيث يقول: «هي دي اللي بتشغلني شوية».

 

 ومن أشهر اللوحات والمنتجات التي نفذها «صالح» اشتراكه في عمل ستارة للملك «فيصل» عليها 24 علمًا للدول العربية، ويبلغ طولها 3 أمتار ونصف المتر، وتعد أغلب لوحاته «آيات قرآنية».

 ولكي تخرج لوحات «السيرما» بشكلها المعهود، فهي تمر على عدة مراحل أولها هى شد الدامور وبعدها يضع عليه الشاموزيت أو الحرير، ثم يستخدم الخيط أو السلك في كتابة الآيات القرآنية، ومن شده حبه لعمله يقضى محمد فيه 12 ساعة يوميًا، كما أنه يقوم بها بمفرده.

 

ويمضى «صالح» في عمل اللوحة من 4 أيام حتى شهر ونص وذلك في لوحات معينة، وعلى الرغم من أن من يسعى ويمضي قدمًا في مهنته التي ترسم على وجهه البسمة دائمًا، إلا أنه يستاء كثيرًا من قلة عائدها المادي، متمنيًا أن يكبر نجله ليعلمه الصنعة بنفسه.

 

مهنته «السيرما» التي طالما سعت مصر للارتقاء بها، الآن تعمل كافة الظروف المحيطة بالمهنة على اختفائها، نظرًا لعدم وجود مكان دائم لممتهنيها، لذا فإنهم يفترشون أرض الحسين والأماكن الأثرية، ولكن لا يخلوا ذلك من مضايقات أجهزة الأمن التي تقوم بإبعادهم بين حينًا والآخر عن تلك الأماكن السياحية.

أهم الاخبار