يضم أكثر من 13 مليون طالب

التعليم الأساسى.. من هنا يبدأ التطوير

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 13 سبتمبر 2017 22:09
التعليم الأساسى.. من هنا يبدأ التطوير
أعدت الملف: نادية مطاوع - اشراف: سامي صبري

اعتقد الكثيرون أن وزير التربية والتعليم سيأتى بخطة شاملة لتطوير التعليم، خاصة أنه منذ اليوم الأول لتوليه المسئولية، وأحاديثه لا تنقطع عن ضرورة تغيير «سيستم» التعليم الموجود حاليا، حيث وصفه مؤخرا فى مؤتمر المجلس الوطنى للتنافسية بأنه مختل، مؤكدا أن هناك إصرارًا على تغييره تحت أى ظرف ولا بديل عن ذلك، ولكن القرارات التى أصدرها جاءت عكس ذلك، فالوزير لم يحدث تغييرا شاملا وجوهريا فى النظام التعليمى، إنما اكتفى ببعض التغييرات البسيطة التى أكد الخبراء أنها ستؤدى إلى تدمير العملية التعليمية وليس تحسينها، كما أنه بدأ مثل غيره بالثانوية العامة دون الاهتمام بالمراحل الأخرى، وهو ما يدفعنا للتساؤل: من أين يبدأ تطوير التعليم..من القاعدة أم من القمة؟

سؤال بديهى تبادر إلى أذهان الكثيرين فور إعلان الدكتور طارق شوقى عن نظامه الجديد لتطوير التعليم، الذى ركز على الثانوية العامة دون الاهتمام الفعلى بباقى المراحل، وهو تطوير التعليم: هل يبدأ من القاعدة أم من القمة؟ فالقرارات التى أصدرها الوزير شملت إلغاء شهادة الصف السادس الابتدائى لتصبح سنة نقل عادية، فى حين تم إلغاء امتحانات الصفوف الثلاثة الأولى من الأول حتى الثالث الابتدائى، وبذلك لن يتم تقييم التلاميذ خلال السنوات الثلاث الأولى، وحتى التقييم الفعلى لهم لن يتم فى الصف السادس الابتدائى، مع تخفيف المناهج الدراسية، وأوضح الوزير أن الصف السادس الابتدائى أصبح سنة نقل عادية، على أن يتم تصحيح كراسات الإجابة الخاصة بالتلاميذ عبر معلمين من خارج مدارسهم.

ولفت الوزير خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده للإعلان عن منظومة تطوير التعليم الجديدة إلى أن الوزارة خففت المناهج، وتم تحويل بعض الأنشطة إلى تجارب تفاعلية، لتوفير المبالغ المخصصة للطباعة، التى وصلت إلى مليارى جنيه سنويًا، مشيرا إلى أن الوزارة تسعى من خلال خطط التطوير والتحديث إلى ترشيد الإنفاق.

خطة التطوير تتضمن أيضا إعادة النظر فى منظومة الامتحانات، إذ قال الوزير إن امتحانات «الميد تيرم» لن تدخل ضمن مجموع الطالب، وسيتم اعتبارها اختبارًا تجريبيًا، مع اعتبار الرسم والكمبيوتر مادتى نجاح ورسوب، لكنهما لا تدخلان ضمن المجموع، لحين توفر الإمكانيات.

وعن المناهج أوضح الوزير أن المناهج الحالية من الصف الرابع الابتدائى حتى الصف الثالث الإعدادى، سيتم تخفيفها بشكل مستمر، أما مناهج المرحلة الثانوية فسيتم ربطها بشكل «ديجيتال» وإلكترونى لتعليم الطالب طريقة البحث، وأشار الوزير إلى أنه من المستحيل إصلاح النظام الحالى بما يتفق مع تطلعات المجتمع ورؤية مصر، ولا بد من خلق نظام تعليمى جديد ومبتكر، مع إعادة النظر فى كل العناصر بدءا من الدستور والقوانين المنظمة للقطاع، إلى إعداد المعلمين وبناء المناهج والتقويم والامتحانات، ورغم الأحاديث التى لم تنقطع عن تطوير التعليم إلا أن المنظومة جاءت منقوصة اذ اهتم الوزير بنظام التعليم الثانوى، وغيَّره تغييرا جذريا حتى لو لم يكن الأمر قد استقر تماما حتى الآن، وتضمن التطوير تغييرًا شكليًا فى نظام التعليم الابتدائى، بينما

لم يطل التطوير المرحلة الاعدادية التى تعد جزءا من مرحلة التعليم الأساسى، ومن ثم فالتغيير لم يكن شاملا ولا كاملا كما فهم الناس من كلام الوزير، ولا جاء متسقا مع مطالب الخبراء، فمنظومة التعليم تحتاج لتغيير جذرى وشامل وفقا للدكتور محمد المفتى، عميد كلية التربية الأسبق بجامعة عين شمس، وإذا كانت حجة الوزير فى عدم بدء التطوير بالمرحلة الابتدائية، ان هذا يتطلب 12 عامًا لتتم منظومة التطوير، فكان من الأفضل أن يتم التطوير بالتوازى فى كل المراحل، بدلا من التركيز على التعليم الثانوى الذى يعد قمة الهرم فى مراحل التعليم ما قبل الجامعى، وترك القاعدة دون تطوير، فالتطوير يجب أن يتم بموجب خريطة طريق لتطوير جميع مراحل التعليم.

وأضاف أن ما حدث فى المرحلة الابتدائية يعد تدميرا لا تطويرا، حيث إن إلغاء الشهادة الابتدائية واعتبارها سنة نقل أمر غير مقبول تربويا، إذ لابد من وجود تقييم لمخرجات كل مرحلة تعليمية حتى يتم تقييم العملية التعليمية نفسها تقييما سليما، كذلك من غير المقبول إلغاء الامتحانات فى الصفوف الثلاثة الأولى من التعليم، اذ سيجعل عملية التعلم ثانوية، ولن يكون لها مردود على العملية التعليمية.

 

أرقام

يذكر أن أعداد الطلاب فى المدارس الابتدائية تصل إلى 9 ملايين و900 ألف طالب تقريبا، بينما المسجل فى المدارس الاعدادية نحو 4 ملايين و300 ألف طالب، جميعهم يتعلمون من خلال مناهج عقيمة كانت سببا فى تراجع ذكاء الطفل المصرى، الذى كانت تعتبره الدراسات المختلفة من أذكى أطفال العالم حتى سن ما قبل المدرسة، إلا أنه بعد تعرضه لنظام التعليم المصرى وطرق التدريس التقليدية التى تعتمد على الحفظ والتلقين، تتراجع معدلات ذكائه، ومن ثم ترى الدكتورة زينب حسن، الأستاذ بكلية البنات جامعة عين شمس، أن تطوير التعليم لابد أن يبدأ من مرحلة التعليم الابتدائى التى تعد أهم مراحل التعليم، فهى الأساس الذى نبنى عليه، ولذلك لابد من أن يبدأ منها التطوير، أما البدء بالمرحلة الثانوية فلن يجدى، لأن الطالب يكون قد تعود على طرق معينة فى التدريس طوال الـ9 أعوام فى مرحلة التعليم الأساسى، وتغيير هذا النظام مرة واحدة قد يؤدى إلى حدوث خلل، ومن ثم كان لابد من أن يبدأ تطوير التعليم بمرحلة التعليم الأساسى، خاصة أن هذه المرحلة ثبت أنها تخرج طلاب غير معدين اعدادا جيدا، وجميعنا يذكر اختبارات الاملاء التى اجريت لطلاب المدارس الاعدادية منذ عدة أعوام، وثبت أن هناك ما يقرب من 200 طالب لا يعرفون قواعد القراءة والكتابة، ومن وقتها والمدارس تعقد اختبارات سنوية فى القرائية لطلاب الابتدائى والإعدادى، ونتائجها غير مرضية.

وأكدت أن التطوير الحقيقى يجب أن يبدأ من القاعدة العريضة التى تضم العدد الأكبر من التلاميذ صغار السن الذين يمكن التأثير فيهم، فإذا تمكنا من تخريج متعلم جيد فى هذه المرحلة، فبذلك نضمن تعليما جيدا فى باقى المراحل التعليمية.

أهم الاخبار