علاقة مشبوهة بين الأموال القطرية والمنظمات الدولية

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 13 سبتمبر 2017 19:52
علاقة مشبوهة بين الأموال القطرية والمنظمات الدوليةتميم بن حمد
كتب:ياسر شورى وإسراء جمال - اشراف : سامى صبرى

الدوحة قدمت 3٫5 مليون دولار للمفوضية السامية بالأمم المتحدة

مدير إقليمى بالأمم المتحدة يتلقى 3 ملايين دولار للدفاع عن «تميم» و«الجزيرة» بعد المقاطعة

ارتباط عضوى بين جمعيات إرهابية و15 منظمة مشبوهة بمصر ومؤسسة «الكرامة» القطرية

تقارير إدانة مصر فى ملف حقوق الإنسان وراءها فساد مسئولين بالمنظمة الدولية

 

خيوط متشابكة نسجتها قطر والإخوان فى ملفات المنظمات الحقوقية على مستوى العالم، ووصل الأمر إلى اختراق منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة مثل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومناهضة التعذيب ومنظمة «هيومن رايتس ووتش».

قطر استخدمت أموالها الغزيرة فى استقطاب تلك المنظمات وربطها بأذرعها الإخوانية والمنظمات المشبوهة بالدول العربية خاصة فى مصر.

فعلى سبيل المثال قامت قطر طبقا لمعلومات موثقة بدعم مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد أزمة المقاطعة بمبلغ 3٫5 مليون دولار بجانب مليون دولار للظروف الطارئة.

ولأول مرة فى تاريخ المنظمة الدولية يتم دفع أموال لأحد مكاتب الأمم المتحدة الإقليمى.. حدث ذلك من قطر أيضا حيث قامت الدولة الخليجية بدفع مبلغ 3 ملايين دولار لرئيس مكتب المفوضية السامية بالشرق الأوسط محمد النسور «أردنى الجنسية» فى سابقة خطيرة تكشف كيف يتم اختراق منظمات الأمم المتحدة بالأموال، ولأول مرة يكون لمكتب إقليمى ميزانية مستقلة عن ميزانية المفوضية.

وماذا تجنى قطر من وراء تلك الاختراقات؟ يبدو سؤالا ساذجا خاصة إذا عرفنا أن كل التقارير التى تصدر ضد مصر سواء من المفوضية السامية أو من «هيومن رايتس ووتش» وراءها تلك الأموال القطرية والأذرع الإخوانية المرتبطة بها.

ويكفى أن نعرف أن «النسور»، مدير المكتب الإقليمى للمفوضية شارك فى مؤتمر للدفاع عن قناة «الجزيرة» وقطر.

وتعتمد قطر على عدة منظمات مشبوهة منها منظمات إخوانية صريحة وأخرى من وراء الستار، ومعظمها فى مصر تعمل خارج القانون بجانب منظمات تم تأسيسها خارج مصر لمهاجمة الدولة فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان منها: «المجلس الثورى» ومقره لندن، و«مركز الحقوق والحريات» بلندن أيضا، بجانب عدد من المراكز فى تركيا وبمساعدة 15 منظمة داخل مصر تم رصدها وإدانتها وكشفها بمصر.

وتعتبر مجموعة الـ15 منظمة والتى تضم «مؤسسة حرية الفكر والتعبير ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مركز قضايا المرأة المصرية، ومركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومركز نظرة للدراسات النسوية» من المنظمات المشبوهة التى تعمل فى العمل المدنى، حيث إن معظمها تابع لشركات مدنية أو مؤسس خارج مصر.

وذكر خطاب المخابرات العامة الوارد من أمنها العام الوارد فى أوراق القضية المعروفة بقضية «التمويل»، والذى تضمنه تقرير اللجنة 16 منظمة غير حكومية تعمل خارج إطار قانون الجمعيات رقم 84 لسنة 2002 وتتلقى تمويلا أجنبيا هى:

المجموعة المتحدة محامون واستشاريون، مركز دعم التنمية والتأهيل المؤسسى، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، المعهد المصرى الديمقراطى، مركز أندلس لدراسات التسامح، المركز المصرى لحقوق السكن، مركز ابن خلدون، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المكتب العربى القانونى، المنظمة العربية للإصلاح الجنائى، دار المستقبل للاستشارات القانونية وحقوق الإنسان، مركز مبادرة لدعم قيم التسامح والديمقراطية، مركز الأرض لحقوق الإنسان، مركز النديم لعلاج ضحايا العنف والتعذيب، المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومركز هشام مبارك للقانون.

وقال مصدر مقرب، إن تلك المنظمات قادت انشقاقا فى عملية حقوق الإنسان وأطلقوا على أنفسهم مستقلون قادة حقوق الإنسان، معتبرين أى جمعية أخرى موالية للحكومة، كما يرفضون الالتزام بالقانون باعتباره ظالما للجمعيات - على حد وصفهم.

وأشار المصدر إلى أن تلك المنظمات تتعامل مع مركز الكرامة لحقوق الإنسان مقره چنيف وتموله شخصيات قطرية موضوعة على قوائم الإرهاب ضمن عملية الاستقواء بالخارج، ويعود هذا المركز إلى مؤسس قطرى مرتبط بتنظيم القاعدة، وجاءت آخر وقائع الاشتباه بها فى تجميد أموال مدير المنظمة باليمن من قبل الإدارة الأمريكية لخلطها السياسة بحقوق الإنسان.

وأوضح المصدر أن البيانات الصادرة عنهم تحمل الطابع السياسى وليس الحقوقى، خاصة أن معظم مقراتها خارج مصر وتتلقى تمويلات تعرف بـ«الوقفية الأوروبية»، وهى آلية تمويل غير معلنة تقوم على مبدأ عدم الإعلان عن مصدر التمويل، والتى غالبا ما تكون سفارات أو منظمات دولية.

وعن سياساتها، أفاد بأنها تتبع سياسات الأنركية والتى تسعى إلى إسقاط الدول ثم إعادة بنائها على أسس ضد قوى المجتمع المدنى ويتناسب مع التوجهات الدولية ومعظم التمويلات التى تتلقاها تكون موجهة من السفارات السويسرية والهولندية.

ويشار إلى وجود تواطؤ دولى بين تلك المنظمات وبعض قيادات المفوضية الدولية لحقوق الإنسان، التى تستجيب لهم وتتحكم فى كل القرارات الصادرة عنها فيما يخص الأوضاع داخل مصر، بالإضافة إلى صياغة التقارير التى تصد وتنتقد أوضاع حقوق الإنسان فى مصر وتغض أنظارها عما يحدث فى الخارج، بالإضافة إلى استقوائها المستمر بالدول والمنظمات الدولية من أجل مساندتها فى القضية المتورطة بها.

وفى هذا الإطار، يقول أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت للتنمية، إن المجتمع الدولى والمفوضية السلمية للأمم المتحدة تتلقى تعليمات من بعض المنظمات التى تعمل خارج نطاق قانون الجمعيات، والتى تطلق على نفسها المنظمات المستقلة، فى حين أن معظم منظمات المجتمع المدنى مستقلة عن الحكومة المصرية.

وأضاف «عقيل»، أن المفوضية تواجه انتقادا بأنها لا تهتم إلا بتلك المنظمات وعددها ١5 منظمة، والتى تنظر إلى المنظمات الحقوقية داخل مصر على أنها موالية للحكومة، وهو مفهوم خاطئ، لافتا إلى أن المعيار الذى يفصل بين الحكومية وغير الحكومية هو العمل على أرض الواقع.

وتابع رئيس مؤسسة «ماعت»، أنه تواصل لعقد أنشطة مشتركة مع المفوضية لكنها تعثرت بعد أن كان هناك قبول وترحيب فى البداية دون معرفة السبب، وتبين بعد ذلك أن السبب وراء إلغاء لقاء المؤسسة بمساعد رئيس المفوضية هو إيعاز المنظمات للمفوضية والضغط عليها بعدم عقد أى أنشطة مع منظمات تعمل داخل مصر.

وأكد الناشط الحقوقى حازم منير، أن المرحلة التى يمر بها المجتمع المدنى حاليا مربكة بها ثغرات قانونية تستخدم فى أوضاع غير قانونية مثلما يحدث فى الوضع الخاص بالمراكز والشركات البحثية.

وطالب «منير» بإعادة النظر فى التشريعات التى تنظم هذا الشأن بما يدعم كل قطاع فى مجاله ويحول دون استخدام الثغرات القانونية من أجل أنشطة فى مضمونها غير قانونية، قائلا: «العمل الأهلى خاص بالجمعيات، أما الشركات لأنشطة أخرى والتى لا تقتصر على مجال حقوق الإنسان فقط وإنما تشمل كافة المجالات مثل التدريب والتأهيل.

يأتى هذا فى الوقت الذى جاء تقرير لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة صادما بما تحدث عنه من وجود وقائع تعذيب ممنهج فى مصر، وذلك بعد أن اعتمد على تقارير صادرة عن منظمة الكرامة القطرية التى أسسها الإرهابى عبدالرحمن بن عمير النعيمى والمعروفة بدعمها للقاعدة فى سوريا وليبيا واليمن.

وأكد خبراء المجتمع المدنى أن اعتماد اللجنة على تقارير صادرة عن منظمة قطرية يفقدها الموضوعية نظرا للتوتر التى تشهده علاقة البلدين، فضلا عن التعذيب الذى تمارسه قطر فى حق رعاياها مما يشير إلى التغاضى عن الانتهاكات القطرية وعدم تحرى الدقة فيما يرد عن مصر.

وقال حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، إن تجاهل الرد على التقارير التى تصدر بحق مصر حتى وإن كانت مزيفة يعطى فرصة لتأكيد ما يرد بها عن الوضع فى مصر، لافتا إلى أن هذا التجاهل يؤدى إلى تصدير وجهة نظر واحدة يخرج عنها توصية وتقارير ليست صحيحة.

وأضاف «أبو سعدة»، أن الرد على تلك التقارير يكون من خلال إحصائيات محددة حول القضايا التى أحيلت إلى النائب العام والأخرى التى تم الحكم فيها وتوثيق تلك المعلومات وتقديمها إلى المنظمات الدولية، مؤكدا أن منظمة الكرامة القطرية ليس لها مقر فى مصر وغير موثوق بالمعلومات الواردة منها.

ومن جانبه أوضح النائب شريف الوردانى، أمين سر لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، أنه لا يوجد تعذيب ممنهج فى مصر ومعظم التقارير الصادرة بحق حقوق الإنسان فى مصر مسيسسة وتأتى فى إطار حملة ممنهجة لهدم الكيان والدولة المصرية، مشيرا إلى أن هذه الحملات مدعومة وممولة من قطر وتركيا.

وتابع أمين سر لجنة حقوق الإنسان، أن السبب وراء التقارير المغلوطة عدم وجود تواصل بشكل دائم مع لجان الأمم المتحدة ما يدفعها إلى الاعتماد على تقارير صادرة من منظمات مشبوهة، منوها بأن لجنة حقوق الإنسان قررت فتح قنوات اتصال بشكل موسع مع اللجان لتوضيح حقيقة ما يصدر فى التقارير.

وأكد صلاح سلام، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، أن منظمة «الكرامة» وكل التقارير الصادرة فى حق مصر حاليا تحمل تلك الوصمة، موضحا أن عناصر الإخوان مخترقة كافة المنظمات الخارجية ويحملون الجنسيات المختلفة مما يسمح لهم بالتلاعب فى التقارير.

وأفاد «سلام» بأن لجنة الأمم المتحدة تنقل عن تلك المنظمات، والتى تهدف إلى الزج باسم مصر فى اتجاه الهدم، مضيفا أن اللجنة مسموح لها بالسفر إلى مصر وإجراء دراسات ميدانية، ولكنها تفضل النقل عن المنظمات الأخرى.

أهم الاخبار