إزالات عشوائية للمباني دون سابق إنذار أو قرار نزع ملكية

أهالى «زين العابدين» يواجهون المجهول!

تحقيقات وحـوارات

الاثنين, 09 يناير 2017 19:40
أهالى «زين العابدين» يواجهون المجهول!
تحقيق وتصوير: إسلام أبوخطوة

منازل منهارة وأخرى آيلة للسقوط، تلال من الأتربة والأحجار تتصدر المشهد وجوه لناس بائسة اعتلتها علامات اليأس والحيرة وآخرون لا يحلمون سوى بحياة آدمية، طرق ملتوية تجعل من سير السيارات داخلها أمراً مستحيلاً، صرخات أهالى تستغيث من قهر وظلم أطاح بأحلامهم ويهدد مستقبل أبنائهم.. كلمات تعبر عن حال أهالى منطقة زين العابدين. التى لا تبعد سوى أمتار قليلة عن محطة مترو السيدة زينب.

عشرات الأهالى مهددون بالتشرد فى الشوارع بعد صدور قرار الإزالة المفاجئ لمنازلهم فى شوارع عبدالله الحسينى الجزار، سكة حديد الإمام، ما جعلهم ينتفضون ضد الحى، ويحررون بلاغات أقسام الشرطة وتقديم غيرها لمكتب النائب العام.

قامت «الوفد» بجولة ميدانية داخل المنطقة، حيث أكد الأهالى أنهم فوجئوا بقرار الإزالة الذى لم يتم إخطارهم به من قبل ولم توجه لهم إنذارات رسمية.

قال محمد عبدالعزيز، أحد الأهالى: ما يحدث بلطجة علنية ونحن لا نملك شيئاً، وفوجئنا الأسبوع الماضى بجيش من جنود الأمن المركزى وعدد من أفراد مباحث السيدة زينب والبلدية ورئيس الحى يقومون بهدم المنازل وسط حالة ذهول كبيرة أصابت السكان.

وأضاف: عندما أصدر رئيس الجمهورية من قبل أمراً بإزالة المبانى فى منطقتى تل العقارب وجبل عز لكونهما مناطق خطرة وعشوائية أعطوا الأهالى شققاً بديلة لهم فى مدينة 6 أكتوبر ولكن نحن لسنا من أتباع العشوائيات، بل إننا ملاك المبانى ولدينا عقود مسجلة فى الشهر العقارى ومبانينا ليست جميعها آيلة للسقوط، كما يقولون.

وقال: حاولنا توضيح الأمر لوقف التنفيذ ورفضوا سماعنا وهدموا عدداً من المنازل وقالوا: هذا المكان يجب إخلاؤه خلال أسبوع بالكثير دون توفير أى مكان بديل.

قام الأهالى بتحرير محضر فى قسم شرطة السيد زينب ضد رئيس الحى حسام رأفت بعد رفضه مقابلاتهم والاستماع لشكواهم وتوضيح حقيقة الأمر.

حالة من الاستياء والضيق انتابت الأهالى المتضررين من قرار إزالة مبانيهم بعد شعورهم بعدم جدوى مساعيهم لاسترجاع حقوقهم وقال رامز السيد عبادة إن رئيس الحى قام ببيع المنطقة شفوياً لشركة تطوير عقارى، الأمر الذى دفعه لإزالة المبانى لتحقيق الربح.

وأشار «عبادة» إلى أن الأهالى رفعوا قضية أمام مجلس الدولة ضد المحافظة ولجأ بعضهم لنائب الدائرة محمد شعبان عبدالعال للاستنجاد به دون جدوى.

«على جثتنا إننا نمشى من بيوتنا.. هنروح فين بعيالنا».. بهذه الكلمات استهل حنفى حسن، جزار، حديثه، مشيراً إلى أن أمر الإزالة لم يعلموا عنه شيئاً مسبقاً مضيفاً: فاكرين إننا عبيد بيبيعوا ويشتروا فينا وخلاص، المشكلة أن الجميع يقف ضدنا حتى النائب الذى انتخبناه.

وقال: المشكلة ليست فى خسائر المحل التى بلغت الآلاف، ولكن فى عشرات العاملين الذين قطعت أرزاقهم، أنا خايف من تشرد ولادى فى الشارع، نعمل إيه دلوقتى واحنا ماعندناش بديل والأسعار مرتفعة وبقى علينا ديون لكبار الجزارين عن اللحوم التى اشتريتها وملحقتش أبيعها بعد هدم المحل.

قال إبراهيم فارس، أمين عام نقابة المحامين وأحد الأهالى المقيمين بالمنطقة: لا يوجد قرار من رئيس الجمهورية بنزع ملكية هذه العقارات حيث إن جميعها مسجلة بالشهر العقارى ومبنية بالخرسانة المسلحة وهى عمائر مرفقة بكافة الخدمات من كهرباء ومياه وتليفونات.

وتابع قائلاً: تم عمل عدة طعون أمام محكمة مجلس الدولة 7 شق عاجل وتم تأجيلها لجلسة 24 ديسمبر لعدم إحضار مستشار الدولة أى مستندات تؤيد الهدم مشيراً إلى أن الهدم جاء دون قرار من رئيس الجمهورية أو من يفوض ولم ينشر بالجريدة الرسمية ولم يوافق عليه من قبل الأهالى.

وأضاف: طبقة الأهالى القاطنين بالمنطقة فئات عليا فمنهم عاملون بالقوات الجوية ومنهم من مصابى حرب أكتوبر 73 وغيرهم من المهندسين وأصحاب الشركات، مؤكداً أنه فى حال استمرار الوضع على ما هو عليه فى الشروع فى هدم العقارات التى لها صلة لها بالعشوائيات فإن الأمر سيتطور للأسوأ بين الأهالى والأجهزة الإدارية، مشيراً إلى أن الاعتداء على المال، مثل الاعتداء على الشرف والدفاع عنه مباح شرعاً وقانوناً.

وحاولت «الوفد» التواصل مع حسام رأفت، رئيس الحى للوقوف على حقيقة الأمر لكنه رفض المواجهة وتهرب بحجة الانشغال بأمور المحافظة.