المشاركون في ندوة «الوفد» حول مستقبل قطاع السيارات:

استراتيجية صناعة السيارات تضع مصر على خريطة المنافسة العالمية

سيارات

الخميس, 12 أكتوبر 2017 21:19
استراتيجية صناعة السيارات تضع مصر على خريطة المنافسة العالميةندوة الوفد حول مستقبل صناعة السيارات في مصر
القاهرة - بوابة الوفد - باسل الحلواني تصوير رشدي أحمد ودينا الباسوسي:

نظمت جريدة «الوفد»، بمقر حزب الوفد، ندوة حول مستقبل قطاع السيارات بمصر، فى ظل قانون استراتيجية صناعة السيارات المعروض حاليًا على مجلس النواب.

فى بداية الندوة رحب الكاتب الصحفى وجدى زين الدين، رئيس تحرير جريدة الوفد بالحضور، ونقل لهم تحيات الدكتور السيد البدوى، رئيس حزب الوفد، والمستشار بهاء الدين أبوشقة، سكرتير عام الحزب، مؤكدًا تقديرهما للحضور الكريم المشاركين فى هذه الندوة، التى عُقدت لعرض وجهات النظر المختلفة حول مشروع قانون استراتيجية صناعة السيارات، الذى تُجرى مناقشته حاليًا فى مجلس النواب، ويحاول البعض من أصحاب المصالح الخاصة عرقلته وتعطيله.

وقال «زين الدين» إن «الوفد» تدعم بشدة هذا القانون، وتتمنى صدوره فى أقرب وقت، نظرًا لما يمثله من أهمية كبيرة للمصريين، مؤكدًا دعم الوفد جريدةً وحزبًا دائمًا كل ما يهم المواطن فى المقام الأول.

وثمن رئيس تحرير «الوفد»، الدور الخطير الذى يقوم به جهاز حماية المستهلك، تحت قيادة اللواء عاطف يعقوب رئيس الجهاز، فى ظل قرارات الإصلاح الاقتصادى الأخيرة، التى صاحبها عملية تلاعب فى الجودة والأسعار من بعض المنتفعين، تصدى لها الجهاز بشدة، وكان بمثابة صمام أمان للمواطن المصرى، وحائط صد أمام المتلاعبين بالأسواق، مشيدًا بتبنى الجهاز مشروع قانون استراتيجية صناعة السيارات بهدف تنظيم السوق، والحفاظ على أمان وسلامة المستهلك.

وكشف عن عملية تطوير واسعة تتم حاليًا بالجريدة، فى الشكل والمضمون، يصاحبها إدخال تحسينات وتعديلات على الأقسام الصحيفة، لتقدم مادة صحفية متنوعة تحترم عقل القارئ، وهو ما استوجب عودة قسم السيارات للعمل بعد فترة توقف طويلة، لافتًا إلى أن هذه الندوة هى باكورة نشاط القسم.

وأوضح «زين الدين» أن الهدف من وراء ذلك فى النهاية خدمة هذا البلد الذى يمر بمرحلة تاريخية وفارقة فى حياته، فى إطار حرب شعواء على الإرهاب، وعلى الفساد، تستوجب أن يكون الجميع بمختلف توجهاتهم فى خدمة هذا الوطن، وعونًا للدولة المصرية.

كما جدد الكاتب الصحفى محمد مهاود، مدير تحرير الوفد، الترحيب بالحضور، مؤكدًا أن قطاع صناعة السيارات يعد قاطرة أساسية للاقتصاد الوطنى، وأن مصر لديها فرصة حقيقية للنهوض بهذا القطاع فى ظل القيادة السياسية الحالية، التى تسعى إلى توطين وتعميق صناعة السيارات.

وتساءل مدير تحرير الوفد، عن سبب عدم إنتاج سيارة محلية كاملة حتى الآن، رغم امتلاكنا كافة الإمكانات والمقومات اللازمة لذلك، موضحًا أن حلم «السيارة المحلية» لم يغب عن أذهان المصريين، فمصر أول من عرف تصنيع السيارات فى الشرق الأوسط.

< «الوفد»: فى ظل مطالبتكم الدائمة بضرورة تطبيق مواصفات ومعايير الجودة على السيارات.. هل يحقق قانون استراتيجية صناعة السيارات طموحاتكم؟

- لواء عاطف يعقوب: بدايةً نحن كجهاز حماية المستهلك، لسنا ضد الصانع أو التاجر، وإنما نبحث عن آليات تُرضى الجميع، لذلك أضم صوتى لجميع المطالبين بضرورة تطبيق قانون استراتيجية صناعة السيارات، فتطبيق مواصفات ومعايير الجودة على السيارات ضرورة لتحقيق الأمان والسلامة، ويوجد حوالى 137 مواصفة قياسية عالمية للسيارات الخاصة، نطبق منها فى مصر 10 فقط صادرة عن الهيئة العامة للمواصفات والجودة، أيضًا من الضرورى تطبيق المواصفات القياسية على جميع السيارات سواء المُصنعة محليًا، أو المستوردة، حتى تستقيم الأمور، فصدور المواصفة صمام أمان لجميع المتعلق عملهم بسوق السيارات، لضمان تحقيق الأمان للمستهلك، وأذكر أنه خلال فترة تولى منير فخرى عبدالنور، مسئولية وزارة الصناعة، أصدر قرارًا بتطبيق المواصفات القياسية المصرية على السيارات المستوردة للسوق المحلى وتشمل 10 مواصفات، ومنح المستوردين السيارات الكاملة مهلة قدرها 6 أشهر وذلك من تاريخ العمل به لتوفيق أوضاعهم، كما منح المستوردين قطع غيار السيارات الواردة من الخارج مهلة 3 أشهر من تاريخ العمل بهذا القرار لتوفيق أوضاعهم، ولظروف ما فوجئنا بمد أجل تطبيق هذا القرار، ثم بعد ذلك تم تجميده، ولا نعلم حتى الآن هل تم إلغاؤه أم جُمد، وكان من الأولى أن يتم تنفيذ هذا القرار طالما صدر، خاصةً إذا كان فى صالح المواطن، فتحقيق الأمان لمواطن واحد وحمايته من المخاطر هو نجاح فى حد ذاته، وهذا ما يعمل من أجله الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى يُعظم قيمة الإنسان المصرى، ويحترم آدميته وحقوقه، لذلك أتمنى أن يعمل الجميع على ضرورة تطبيق هذه المواصفات القياسية.

< «الوفد»: وهل يتضمن قانون حماية المستهلك الجديد ضوابط لبيع السيارات المستعملة؟

- لواء عاطف يعقوب: فيما يخص السيارات المستعملة راعينا فى قانون حماية المستهلك الجديد ألا يتم بيع السيارات المستعملة إلا بشهادة تصدر من مراكز معتمدة سيتم تحديدها بعد صدور القانون، وإذا تم البيع دون هذه الشهادة، فلا يحق للمشترى المطالبة بشىء إذا ما تعرض للغش من قبل البائع، وهدفنا من كل ذلك تخفيف وطأة المعاملات التى تقع على المواطنين فى مجال استمرارية ملكية السيارة، وما أبحث عنه هو أن يستمتع المواطن بالسيارة التى يمتلكها.

< «الوفد»: ما الهدف من وضع استراتيجية لصناعة السيارات؟

- لواء حسين مصطفى: الاستراتيجية هى رؤية مستقبلية للزمن القادم، وقانون جديد لتنظيم العلاقة بين كافة قطاعات السيارات، فيما يختص بالضرائب والجمارك وجذب الاستثمار.

والمعروف أن الهدف الأساسى من وراء أى قانون فى النهاية هو المواطن المصرى، لذلك يجب أن تضمن الاستراتيجية للمواطن حقه فى الحصول على سيارة جيدة مُصنعة فى بلده أو مستوردة، بسعر مناسب وجودة عالية.

ولكى تتحقق الاستراتيجية مطلوب زيادة حجم إنتاج السيارات، أى أنها تهدف إلى الإنتاج الكمى للسيارات، وتشجيع التصدير وتقليل الاستيراد لوقف نزيف العملة الصعبة، وتعميق التصنيع، عن طريق زيادة نسبة المكون المحلى فى السيارات المنتجة محليًا، كذلك يجب أن تهدف إلى تشجيع الصناعات المغذية التى تُعد أساس صناعة السيارات، وعلى الدولة أن تنتبه جيدًا لهذا القطاع، لأنه الأمل الوحيد لنمو سوق السيارات، وأيضًا يجب أن تهدف الاستراتيجية إلى زيادة نسبة الجودة طبقًا للمعايير العالمية، فضلًا عن العديد من فرص العمل. وفى نهاية هذه الأهداف يبقى الهدف الأهم وهو نمو سوق السيارات باعتباره أحد الأعمدة التى لا تنكر فى الاقتصاد القومى، فالضرائب والجمارك والرسوم التى يتم تحصيلها من صناعة السيارات تمثل مصدر دخل مهمًا لخزينة الدولة يقدر بـ30 إلى 40 مليار جنيه سنويًا، ويبقى السؤال: «هل الاستراتيجية المعروضة حاليًا أمام البرلمان تحقق كل هذا؟».. الإجابة بالقطع: «لا تحقق ذلك»، وهذا ليس رأيى فقط، بل رأى غالبية العاملين بالقطاع، فالشروط الموضوعة من حيث الأعداد المطلوبة فى الإنتاج الكمى، والنسب المطلوبة للتصدير، قد لا تحققها سوى شركات معدودة، أما باقى المصانع فستضطر للغلق، ولكن إذا كانت الاستراتيجية موضوعة بطريقة منطقية ومناسبة وتدريجية تسمح لجميع مصانع السيارات والصناعات المغذية بالنمو وعلى مدى ومسافات وبحوافز منطقية ومعقولة، إذًا هذا هو المطلوب لتنمية صناعة السيارات.

وعلى سبيل المثال دعونى أوضح لكم أحد الأمور المهمة.. ففى ظل الاستراتيجية من المفترض أن يصل إنتاج السيارات تحت 1600 سى سى فى كل مصنع وفى كل موديل إلى 60 ألف سيارة خلال 8 أعوام، وهنا يجب أن نفكر: من يستطيع الوصول إلى هذا الرقم؟.. أعتقد أن الإجابة هى القليل وبالأدق القليل جدًا.. علاوة إلى أن السوق المحلى لن يستوعب هذه الأعداد، فإذا استطاعت 10 مصانع الوصول إلى هذا الرقم، فبالتالى نحن أمام 600 ألف سيارة أقل من 1600 سى سى، والحل سيكون الاتجاه للتصدير.. وإذا نظرنا إلى التصدير سنجد أننا ينقصنا 3 مقومات حتى نستطيع أن نُصدر: أولها عدم تطبيق المواصفات القياسية، فعلى الرغم من أن جودة السيارات المنتجة فى مصر تعادل جودة السيارات المنتجة فى الدول الأخرى، لكن قانون الواقعية يتطلب أن يكون لدى السيارة ومكوناتها شهادات معتمدة من مراكز معترف بها عالميًا تؤكد جودة هذه الأجزاء.

أما العائق الثانى فهو الإنتاج الكمى، أى المنافسة السعرية، والإنتاج الكمى هو اقتصاديات الكم الذى يجعل القطعة المنتجة أقل ثمنًا، أما العائق الثالث والأخير فهو حساب نسبة المكون المحلى، الذى يتم حسابه فى مصر بطريقة عشوائية غير معتمدة عالميًا منذ عقود، لأن ما يعتمد عالميًا هو حساب المكون المحلى بنسبة القيمة المضافة، أى قيمة ما يصنع من الخامات وقطع الغيار والعمالة فى مصر.

وأود الإشارة هنا إلى أن قرارات الدولة تمثل جانبًا مهمًا ومؤثرًا فى السوق، فعلى سبيل المثال القرار الذى تم إصداره مطلع 2016، والخاص بالتمويل البنكى عبر الاقتراض للعملاء الراغبين فى الشراء عبر نظام التقسيط، حدد قسط السيارة بثلث الدخل المثبت، الأمر الذى ساهم بشكل كبير فى انكماش السوق، نظرًا لاعتمادنا على التسهيلات البنكية بشكل كبير.

< «الوفد»: الحكومة المصرية أعلنت عن استعانتها بمكتب استشارى ألمانى للمساهمة فى إعادة صياغة الاستراتيجية.. ما تعليقك على هذا؟

- لواء حسين مصطفى: الاستراتيجية ما زالت أمام مجلس النواب، ومنذ أيام أُعلن أنه تم عرضها على بيت خبرة ألمانى، ويبدو أن هناك نتائج قد ترتبت على هذه الدراسة بدليل ما أعلنه المهندس طارق قابيل، وزير الصناعة، عن صدور الاستراتيجية خلال «نوفمبر» القادم، وأعتقد أن المصنعين لا يعلمون عن هذه النتائج شيئًا، وما يهمنا أن تخرج هذه الاستراتيجية للنور، لأن العديد من الشركات تفاوضت وتتفاوض على الاستثمار داخل مصر سواء على استثمارات جديدة، أو لتوسيع استثمارات موجودة حاليًا فى صناعة السيارات لكنها تنتظر ظهور الاستراتيجية نظرًا لكونها قانونًا يحدد العلاقة بين كل قطاعات السيارات بما فيها المستثمرون الأجانب والمصريون فيما يختص بالضرائب والجمارك كما سبق أنا أشرت.

< «الوفد»: هل قطاع الصناعات المغذية لديه فرصة حقيقية للنمو خلال الفترة المقبلة؟ وكيف ترى زيادة نسبة المكون المحلى فى الاستراتيجية الجديدة حال تطبيقها؟

- عبدالمنعم القاضى: الهدف الرئيسى بالفعل من الاستراتيجية هو المواطن المصرى، لكن هناك هدفًا آخر وهو محاولة توطين صناعة السيارات فى مصر.. فللأسف صناعة السيارات كان لديها فرصة كبيرة جدًا للنهوض منذ الستينيات، وشركة النصر بدأت بداية قوية، وكان لها أيادٍ بيضاء على الصناعات المغذية فى مصر، فهى التى أنشأت الصناعات المغذية، لكنها للأسف أصيبت بصدمة كبيرة منذ عام 1967، نتيجة لقيامها بدور وطنى فى تصنيع بعض المركبات المتخصصة خلال فترة الحرب، ومن وقتها لم تتطور وذلك لعدم وجود الاعتمادات المالية اللازمة لعملية التطوير، حتى أغلقت أبوابها نهائيًا، ومع مطلع التسعينيات بدأنا عصرًا آخر من النهضة عندما قامت شركة جنرال موتورز وشركات أخرى بالدخول إلى السوق المصرى.

وعلينا أن نتفق جميعًا على أن صناعة السيارات هى صناعة الصناعات، ولابد لكل دولة أن تنهض بهذا القطاع، وذلك لعدة أسباب، أهمها أنها تجمع ما بين التكنولوجيا العالية والكم، فضلًا عن ارتباطها بالعديد من الصناعات الأخرى التى تمثل بالنسبة لها قاطرة، لذلك فهى بداية التقدم لأى دولة، وكوريا خير دليل على ذلك، كما أن هذا المنتج حجم إنتاجه كبير ويوفر العملة الصعبة.. وعلينا جميعًا أن نتفق على أن صناعة السيارات فى مصر أصابها المرض لكنها لم تمت فلماذا نقضى عليها بدلاً من علاجها وتطويرها وتنميتها، وهذا هو الهدف الأساسى من الاستراتيجية الجديدة، الذى لن يتحقق إلا فى ظل وجود رؤية مستقبلية للحكومة تعمل على تطوير هذه الصناعة، وتخلق قيمة مضافة صناعية حقيقية.

أما فيما يتعلق بالمواصفات القياسية، فللأسف هى تطبق تطبيقًا قاسيًا على الصناعات المحلية، لكنها لا تطبق من الأساس على السيارات المستوردة.

وباختصار شديد تتلخص الاستراتيجية فى زيادة نسبة التصنيع المحلى إلى 58%، وهنا يكون أمام المصنع 3 احتمالات: إما أن يصل بالتصنيع المحلى لـ58%، أو يتجه للتصدير، أو ينتج إنتاجًا كميًا، وبالمناسبة هناك شركتان فقط أكدتا استعدادهما للإنتاج الكمى، لذلك أناشد الحكومة إعادة تشغيل النصر للسيارات، خاصًة وأن هناك عرضين تم تقديمهما لإنتاج سيارة محلية بشركة النصر، وأعتقد أن هذه هى الوسيلة العملية والأكثر تأثيرًا فى صناعة السيارات.

واسمحوا لى أن أرد على ما أثاره اللواء حسين مصطفى، فيما يتعلق بأن السوق المحلى لن يستوعب الإنتاج الكمى للسيارات، فعلى سبيل المثال إذا قمنا بإحضار شركة أجنبية لإقامة مصنع لها فى مصر، ففى هذه الحالة نستطيع أن نأخذ منها نصف إنتاجها للسوق المحلى، والنصف الآخر تتولى هى عملية تصديره، وبالتالى نتغلب على معوقات التصدير التى تحدث عنها اللواء حسين. ولقد عرضت هذا المقترح منذ وقت طويل على وزير الصناعة، لكنى لم أتلق ردًا، وهذه الفكرة كانت كافية لإنتاج مصر أول سيارة محلية فى 2020، وإذا نظرنا للأسف لدولة مثل المغرب سنجد أنها سبقتنا بمراحل كثيرة، بعدما أصبح لديها اليوم صناعات مغذية ضخمة، وفى 2020 سيتخطى إنتاجها المليون سيارة.

< «الوفد»: ما البند الذى تتمنى أن تجده فى الاستراتيجية الجديدة؟

- عبدالمنعم القاضى: هناك بند خاص بالصناعات المغذية قاتلنا من أجله لكنى أعتقد أنه لن تتم الموافقة عليه فى ظل رفض البعض له.

ويتلخص هذا البند فى الاستفادة من التجربة التونسية، التى بدأت فى صناعة مكونات السيارات بشكل مباشر وقوى إلى أن انتشرت واتجهت للتصدير لأوروبا حتى أصبحت صناعة مكونات السيارات من المهن الرئيسية والمهمة التى خلقت العديد من فرص العمل فى تونس، حيث تُصدر سنويًا صناعات مغذية بقيمة مليارى دولار، فى الوقت الذى يبلغ فيه قيمة ما تقوم مصر بتصديره 700 مليون دولار سنويًا، لكنها فى الوقت نفسه ليس لديها صناعة سيارات.

تبقى كلمة أخيرة.. إذا انهارت صناعة السيارات، ستغلق مصانع الصناعات المغذية أبوابها، ولدينا مؤشر خطير يجب أن ننتبه له، وهو محدودية السوق المصرى، فالمعدلات العالمية تفوقنا بكثير، فدولة مثل كندا معدلاتها 940 سيارة لكل ألف مواطن، أما السعودية فـ330 سيارة لكل ألف مواطن، أما مصر فـ37 سيارة لكل ألف مواطن.

< «الوفد»: بصفتك وكيل شركة فاو الصينية.. ما مستقبل السيارات الصينية بمصر بعد انتشارها بقوة فى السوق المصري؟

- خالد الجيوشى: بدايةً يجب أن نعلم جميعًا أن ضعف القوة الشرائية عند المصريين أثر بشكل كبير على سوق السيارات فى مصر، فالمبيعات خلال الفترة التى أعقبت «25 يناير» تأثرت بالأحداث السياسية، بل تأثر الاقتصاد القومى بالضربات المتتالية التى تعرضنا لها بشكل عام.

 وخلال عام 2014 كانت المبيعات مقبولة نسبيًا، لكن حدث لها انخفاض كبير بعد ذلك، لأن المستهلك أصبح يفكر ألف مرة قبل اتخاذ قرار الشراء فى ظل ارتفاع أسعار السيارات بشكل كبير، وصعوبة شروط برامج التقسيط المتاحة، وهو ما أدى إلى انكماش السوق، وأرى أن هناك توجهًا من الدولة لإنتاج سيارة مصرية، لذلك نأمل فى أن تدعم الحكومة المستثمرين المصريين مثلما تدعم الأجانب، لأن الاستثمار فى صناعة السيارات هو استثمار طويل الأجل، ويحتاج إلى تضافر جهود الجميع.

أما فيما يتعلق بالسيارات الصينية، فالمستهلك المصرى ما زال لديه تخوف كبير منها، ويحتاج لمزيد من الوقت حتى يثق فيها، فالسيارة بشكل عام هى ثانى أكبر استثمار بعد المنزل، لكنى أؤكد أننى عن نفسى لن أغامر باسمى، وبتاريخ عائلتى الذى له تاريخ طويل فى مجال السيارات يصل لأكثر من 30 عامًا، فى الحصول على توكيل سيارة صينية، إلا إذا كنت أثق فى جودتها العالية، و«فاو» تحديدًا هى أكبر شركة سيارات صينية حكومية، وتدرب عدد كبير من العاملين بها داخل شركة النصر للسيارات خلال فترة الستينيات، لكنهم استطاعوا أن يطوروا من أنفسهم، وذلك نتيجة وجود سوق كبير جدًا يتمتع بقوة شرائية عالية، وهو ما أثار انتباه الشركات العالمية، التى قررت الاتجاه للصين، ومع الوقت اكتشفت الصين أنها لم تستفد من وجود هذه الشركات بالشكل الذى يرضيها، فبدأت الحكومة فى إنشاء عدد من شركات السيارات الصينية بأسماء وماركات خاصة بها وفى مقدمتها «فاو» التى تتميز بالمواصفات الأوربية. وكـ«جيوشى موتورز» نسعى دائمًا لتقديم خدمة مميزة ترضى العميل، كما أننا نحاول طوال الوقت طمأنة المستثمرين الأجانب من السوق المصرى، وجذبهم للاستثمار فيه.

< «الوفد»: قبل الندوة تحدثت عن مشكلة تخص قطاع النقل.. ترى ما تفاصيل هذه المشكلة؟

- محمد فرج: بصفتى أحد العاملين فى مجال سيارات النقل، ووكيل أكبر شركة للسيارات النقل بالصين، أود أن أوضح كارثة، وهى أن بعض سيارات النقل الثقيل التى يتم تجميعها فى مصر للأسف، تحتوى على محركات ضارة «يورو وان»، تتسبب فى انبعاثات سامة تلوث البيئة، كما أنها تستهلك وقودًا بشكل كبير، فى الوقت الذى تستخدم فيه الشركات الصينية محركات «يورو فايف» صديقة للبيئة، وعلى الأجهزة الرقابية الانتباه لهذا الأمر حتى نستطيع العمل بشكل صحيح.

< «الوفد»: بعض التوكيلات تستورد كميات محدودة من بعض العلامات الصينية منخفضة الجودة ثم تقوم بتسويقها بغرض تحقيق أرباح سريعة ثم تنسحب من السوق دون النظر لحقوق العملاء.. ما تعليقك على هذا؟

محمد فرج: الحصول على وكالة سيارة يعنى بالنسبة لى تحمل العديد من الأعباء، لأن التوكيل الجديد يحمل الشركة تكاليف الاستثمارات فى قطاعات مراكز خدمات ما بعد البيع والصيانة، وتوفير قطع الغيار، بالإضافة إلى الالتزام مع الشركة الأم بسحب حصة معينة من السيارات سنويًا، وتحمل أعباء الدعاية والإعلان عن العلامة الجديدة لخلق سوق لها محليًا، أمام تحقيق الأرباح فيأتى فى مرحلة أخرى، وهو ما نطبقه على «زوتى».

< «الوفد»: فى رأيك ماذا ينقصنا لضبط سوق السيارات فى الفترة القادمة؟

- أحمد عابدين: مصر تسابق الزمن لتصنيع سيارة محلية، فى ظل قانون استراتيجية صناعة السيارات، ولكن قبل هذا يجب على جهاز حماية المستهلك، والأجهزة الأخرى المعنية، الاستعداد بقوة لهذه الطفرة، وذلك لضمان وجود عنصر الأمان فى جميع السيارات المحلية لتحقيق ثقة العملاء فيها.

أما فيما يتعلق بالسيارات المستوردة، ففى الوقت الذى تحرص فيه بعض الشركات على استيراد سيارات ذات جودة عالية ومواصفات عالمية، هناك شركات لا يعنيها هذا، ولا تفكر فقط إلا فى المكسب السريع، لذلك يجب تشديد الرقابة لضمان عدم حدوث هذا الأمر.

< «الوفد»: ما رؤيتكم للسوق المصرى؟

‏-«ماجولى»: نشعر بالسعادة البالغة لوجودنا معكم اليوم، لمناقشة بعض القضايا المتعلقة بقطاع السيارات، ولقد حاولت خلال الفترة الماضية تكوين رأى عن السوق المصرى، وبالفعل وجدت أن الشركات الصينية لديها فرص هائلة للاستثمار فى مصر، وهذا الرأى كونته من خلال خبرتى التى تزيد على 30 سنة فى سوق السيارات بالصين، وأعتقد أنه خلال الخمس سنوات القادمة، سيصل حجم مبيعات السيارات فى السوق المصرى إلى مليون ونصف سيارة، وعلى مصر أن تستغل الفرصة التى أمامها حاليًا وتنمو فى صناعة السيارات.

وبخصوص جودة السيارات الصينية، أود أن أوضح أمرًا غاية فى الأهمية، وهو أن جميع السيارات الصينية يراعى فيها عنصر الجودة بشكل كبير، وعن نفسى أمتلك شركة من أعرق الشركات الصينية وهى شركة «فيكتور» التى تطبق أعلى معايير الأمان والجودة، وتنافس بشدة السيارات اليابانية، وتستطيع أن تلبى رغبات جميع العملاء وفى مقدمتهم العميل المصرى.

ونحن فى الصين واجهنا خلال العامين الماضيين بعض الأزمات الاقتصادية، لكن صناعة السيارات هى الوحيدة التى لم تتأثر بهذه المشكلات، ووصلنا فى التصنيع إلى رقم ضخم، وهو 28 مليون سيارة.

< «الوفد»: فى نهاية الندوة.. هل لديك مقترحات خاصة بقطاع السيارات لم يتم طرحها للنقاش؟

- عاطف يعقوب: فى نهاية الندوة أود أن أؤكد بعض الموضوعات التى يجب ألا نغفل عنها: أولها يجب أن يكون لدينا تنظيم لقطع غيار السيارات، فى ظل انتشار قطع الغيار المغشوشة، والتى تتسبب فى كوارث، وعلى المستهلك أن يتأكد من سلامة قطعة الغيار قبل شرائها حتى لا يكون عُرضة للغش، لذلك أقترح أن يتم تمييز القطعة الأصلية حتى يسهل معرفتها، الأمر الثانى هو أنه فى حالة شراء سيارة بالتقسيط يجب أن يعلم المستهلك إجمالى المبلغ الذى سيتم دفعه، وللعلم يوجد نص قانونى بذلك سيتم تطبيقه قريبًا، أما الأمر الثالث فهو ضرورة وجود مواصفة للطرق الداخلية، ففى كثير من الأحيان تأتى إلينا العديد من الشكاوى فى الجهاز تتعلق بتسبب بعض عيوب التصنيع بالسيارة فى وقوع حوادث، وهنا نبدأ فى تتبع كيفية وقوع الحادث من واقع المحضر الرسمى، لمعرفة هل وقع هذا الحادث نتيجة وجود عيب تصنيع، أم نتيجة لأى أسباب أخرى، ونكتشف فى النهاية أنه ناتج عن سوء حالة الطريق، لذلك فالدولة تبذل حاليًا مجهودًا كبيرًا لبناء شبكة طرق ضخمة.

 

أدار الندوة: وجدي زين الدين

شارك في الندوة: محمد مهاود

حضر الندوة:

لواء عاطف يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك
لواء حسين مصطفى المدير التنفيذى لرابطة مصنعى السيارات
مهندس عبدالمنعم القاضى نائب رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات
محمد فرج رئيس مجلس إدارة مجموعة IFG وكلاء سيارات زوتى وفيكتورى فى مصر
خالد الجيوشى نائب رئيس مجلس إدارة شركة جيوشى موتورز وكلاء سيارات فاو فى مصر
MA GuOLI رئيس مجلس إدارة مجموعة فيكتورى أوتو العالمية
محمد جمال مدير عام مجموعة IFG
 طلال كمبالى مدير تسويق مجموعة IFG
مهندس أحمد عابدين مستشار الاستراتيجية والتسويق بشركة جيوشى موتورز

 

حضر من جهاز حماية المستهلك:

طارق صلاح نائب مدير إدارة التحريات

 أحمد سلام نائب مدير إدارة السيارات

إسماعيل محسن نائب مدير إدارة الشئون القانونية

 أشرف أحمد مجدى مدير إدارة العلاقات العامة

مينا فهمى من مكتب رئيس الجهاز

 

شاهد الصور:

 

أهم الاخبار