محمد سعيد نجيدة الرئيس الأسبق لشركة الحديد المصرية: مصر أعلي بلدان المنطقة في الطلب علي الحديد

اقتصاد

الثلاثاء, 14 نوفمبر 2017 21:48
محمد سعيد نجيدة الرئيس الأسبق لشركة الحديد المصرية:  مصر أعلي بلدان المنطقة في الطلب علي الحديد
كتب - صلاح السعدنى:

 

ثلاث دول تنتج 60٪ من إنتاج الوطن العربى.. والإنتاج ضعيف

 

«أرسيلور ميتال» أنتجت وحدها 95 مليون طن صلب سائل مقابل «20» لكل الدول العربية

أكد المهندس محمد سعيد نجيدة، الرئيس الأسبق لشركة الحديد والصلب المصرية، رئيس المكتب الإقليمى بالقاهرة لاتحاد الصلب العربى، أن مصر هى البلد الوحيد فى منطقة الشرق الأوسط الذى يوجد به طلب كبير على الحديد مدفوعاً بمشروعات التنمية والتعمير التى تتم إقامتها فى الوقت الحالى، كما أكد «نجيدة» فى تصريحات لـ«الوفد» أن دول مصر والإمارات والسعودية تنتج 60٪ من إنتاج الوطن العربى الذى بلغ العام الماضى نحو 53.5 مليون طن تمثل 3.5٪ من حجم الطلب العالمى.

وأضاف «نجيدة» أن منتجات حديد التسليح تمثل حوالى 76٪ من حجم الطلب على الصلب بالمنطقة، إلا أن الركود أصاب أغلب دول المنطقة منذ عام 2014 نتيجة تأثر الميزانيات الحكومية بانخفاض العائدات، وتعتبر مصر هى الاستثناء من حيث قوة الطلب، حيث ساهم استقرار الوضع السياسى بها فى الحفاظ على طلب قوى مدفوعاً بنشاط كبير فى قطاع البناء، بينما يعتبر الطلب على الصلب المسطح - الذى يستخدم فى القطاع الصناعى - محدوداً نسبياً لدى أغلب دول المنطقة باستثناء السعودية ومصر، وتعتبر أنابيب الغاز والبترول هى من أهم محركات الطلب على منتجات الصلب المسطح، وقد عانى منتجوها خلال السنتين أو الثلاث الماضية نتيجة لانخفاض الاستثمارات فى القطاع الهيدروكربونى.

وأوضح الرئيس الأسبق لشركة الحديد والصلب المصرية أن الطلب على منتجات الصلب لا يزال يعتمد بنسبة مؤثرة على الواردات، لذلك فقد أضافت الجزائر طاقات إنتاجية تصل إلى 5 ملايين طن خلال العامين الماضيين، بينما فى مصر، فالطاقات الإنتاجية المتاحة حالياً جاهزة لزيادة الإنتاج خاصة أن تحرير سعر الصرف والاتجاه لخفض سعر الغاز يرجح التوقعات بزيادة إنتاج الصلب بمصر خلال السنوات القليلة القادمة، وخلال العام الماضى، لم يتعد الإنتاج المحلى 45٪ فقط من حجم الطلب بالمنطقة وتم تعويض الـ55٪ المتبقية من الواردات بمعنى آخر ما زالت المنطقة تعتمد على الواردات خاصة البيليت من دول الاتحاد السوفيتى السابق، فبلغ إجمالى واردات البيليت خلال العام الماضى 7.7 مليون طن بينما بلغت واردات المنتجات تامة الصنع 30 مليون طن، منها 10.4 مليون طن من حديد التسليح، ولخفض الاعتماد على الواردات بشكل حقيقى فقد قامت الجزائر بشكل أكبر من باقى دول المنطقة بإضافة طاقات إنتاجية جديدة.

كما أوضح أنه خلال النصف الأول من العام الحالى أصبحت الإمارات المستورد الرئيسى لمنتجات الصلب النهائية ومصر للمنتجات شبه النهائية، فقد استوردت الإمارات 2 مليون طن من المنتجات الطولية والمسطحة بانخفاض 28٪ عن نفس الفترة من العام السابق، بينما بلغت واردات مصر من البيليت 945 ألف طن، بانخفاض 55٪ عن نفس الفترة من العام السابق، حيث ارتفعت نسبة البيليت المنتج محلياً بها بعد تحسن إمدادات الغاز وارتفاع أسعار الخردة، وتعتبر الدول الرئيسية المصدرة للمنطقة الصين وتركيا للمنتجات النهائية، وإيران ودول الاتحاد السوفيتى السابق للمنتجات الوسيطة.

وما زالت الواردات تشكل جزءاً مهماً من أسواق الصلب بالمنطقة، حيث إن نسبة استغلال الطاقات الإنتاجية بالمنطقة تبلغ 43٪ وخلال السنوات الخمس الماضية تم إضافة طاقات إنتاجية ساهمت فى ارتفاع إجمالى الطاقات بالمنطقة لتصل حالياً إلى 46 مليون طن، بما يتماشى مع حجم الطلب الفعلى بالمنطقة.

وأشار «نجيدة» إلى أن هناك عدة أسباب لاستمرار حصول الواردات على حصة سوقية مؤثرة رغم ضعف استغلال الطاقات الإنتاجية، فبعض الطاقات الإنتاجية تستخدم تكنولوجيا إنتاج قديمة مثل مصنع الحديد والصلب بمصر، ومصنع حجار فى الجزائر، كما أن ارتفاع أسعار الغاز فى مصر تسبب فى اتجاه المنتجين لدرفلة البيليت المستورد بدلاً من استغلال الطاقات الإنتاجية المتوفرة لصهر الحديد المختزل.

والسبب الآخر لضعف الإنتاج هو تفتت صناعة الصلب بالمنطقة، فوفقاً للمقاييس العالمية، فإن إنتاج 20 مليون طن فقط من الصلب السائل فى 2016 يعتبر رقماً صغيراً، فعلى النقيض نجد «أرسيلور ميتال» أنتجت وحدها فى نفس العام 95 مليون طن، بينما 5 فقط من المنتجين أنتجوا ما يزيد على 40 مليون طن، ولكن معظم المنتجين بالمنطقة حجمهم صغير ويعملون فى السوق بصورة منفردة، مما يجعلهم غير منافسين ويفتقرون إلى حجم الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة

التى ترفع من تنافسيتهم.

ويعتبر صناع الصلب الأكبر فى المنطقة هم شركة حديد بالسعودية، وحديد عز بمصر، والإمارات للصلب بطاقات إنتاجية مجمعة للصلب السائل تصل إلى 14.7 مليون طن والتى تعتبر ثلث الطاقات الإنتاجية بالمنطقة.

وعن مستقبل صناعة الصلب فى المنطقة العربية أكد محمد سعيد نجيدة أن جميع توقعات الطلب تعتبر إيجابية بشكل كبير، فمع عودة أسعار البترول إلى مستويات تتراوح بين 50 و60 دولاراً للبرميل، فمن المتوقع أن يتم السيطرة على عجز الموازنة الذى مرت به العديد من دول المنطقة خلال العامين الماضيين، وهذا من شأنه أن يحسن الإنفاق بالمنطقة وزيادة النمو الاقتصادى والعودة إلى نشاط قطاع البناء والتشييد، وتعتبر العوامل السياسية والاقتصادية فى مصر عنصراً مهماً فى دعم النمو فى مصر، وفضلاً عن ذلك فإن انتهاء الصراعات المسلحة فى سوريا والعراق والبدء فى إعادة إعمارهما مرة أخرى سيسهم فى رفع توقعات النمو الاقتصادى للمنطقة ليصل إلى حوالى 3.7٪ العام المقبل.

وعن واقع صناعة الصلب فى مصر، قال رئيس مكتب القاهرة لاتحاد الصلب العربى إن مصر لديها قضايا متعددة، فمصر هى أكبر منتج ومستهلك للصلب فى المنطقة، فالطلب على الصلب بمصر قد نما بشكل سريع بعد انتهاء حالة عدم الاستقرار السياسي، ومن المتوقع أن يتسارع بشكل أكبر، غير أن مصر بدأت فى برنامج إصلاح قوى لتسريع معدلات النمو، منها قرارات صعبة تم اتخاذها كقرار تعويم عملتها المحلية، مما دفع إلى ارتفاع معدل التضخم لتسجيل معدلات غير مسبوقة تسببت فى تقليص القدرة الشرائية والاستهلاك الخاص، ونتيجة لذلك فمن المتوقع أن يتراجع الطلب على الحديد هذا العام بنسبة 9٪ قبل استئناف النمو فى العام المقبل.

إن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعى يعنى أن الطاقات الإنتاجية الموجودة من أفران الاختزال المباشر والقوس الكهربائى غير اقتصادية، وأن المنتجين يفضلون استيراد المنتجات نصف النهائية «البيليت» لإنتاج منتجات الصلب، ولكن من المتوقع أن تنخفض أسعار الغاز الطبيعى العام القادم بعد البدء فى تشغيل اكتشافات الغاز الجديدة، ولحماية سوق الصلب فى مصر، قامت الحكومة بفرض رسوم إغراق مؤقتة على واردات حديد التسليح من عدة دول، وهو ما سينتج عنه انخفاض جوهري فى واردات حديد التسليح يصل 80٪ يستفيد منه المنتجون المحليون.

أما فى السعودية، فقد استمر الانخفاض فى الطلب للعام الثالث على التوالى بسبب تأثير انخفاض أسعار البترول، فذلك الانخفاض أثر بشكل قوى على الإنفاق الحكومى وبالتبعية تأثر قطاع البناء والتشييد بتراجع المشروعات القومية والاستثمارات الكبرى فى مجال الغاز والبترول التى تقوم بها شركة أرامكو، ونتيجة لأن عجز الموازنة قفز إلى أكثر من 10٪ من إجمالى الناتج المحلى فى 15/16، فإن الإنفاق فى قطاع البناء والتشييد قد انخفض وتراجع معه الطلب على الصلب، ومع انهيار الأسعار، فإن المنتجين المحليين قد تعرضوا لضرر بالغ نتيجة للواردات والطاقات المعطلة مستخدمين المنتجات شبه النهائية المستوردة كبديل فى الإنتاج، ولكن مع تعافى الأسعار فى النصف الثانى من هذا العام الذى تزامن معه تحسن الطلب فى أسواق التصدير، ألغت الحكومة ضرائب التصدير لمساعدة المنتجين على زيادة الإنتاج وإيجاد أسواق جديدة تستوعب فوائض الطاقات الإنتاجية، مع تحسن العائدات النفطية وعودة العمل فى المشروعات المتوقفة، فمن المتوقع أن نرى السوق السعودى يسير فى مسار ثابت من التعافى بداية من العام القادم.

أما عن صناعة الصلب فى الإمارات باعتبارها من البلدان الثلاثة المؤثرة فى إنتاج الوطن العربى، فأكد «نجيدة» أنه من المتوقع أن ينخفض معدل النمو فى الناتج المحلى الإجمالى للإمارات هذا العام عن الأعوام السابقة لحوالى 1.3٪ وهذا انعكاس لخفض إنتاج البترول بها بعد اتفاقية منظمة الأوبك، بينما من المتوقع نمو القطاع غير البترولى بحوالى 3.3٪ فى العام الحالى، وهو ما يعكس ارتفاع الاستثمارات والتحسن الكبير فى التجارة العالمية، ومن المتوقع أيضاً أن تقفز الاستثمارات بشكل كبير العام القادم مع اقتراب دبى إكسبو 2020.

أما بالنسبة للاستهلاك الظاهرى للصلب فإن التوقعات تشير إلى الثبات النسبى للطلب هذا العام عند حوالى 7.8 مليون طن، ترتفع إلى 8 ملايين طن العام القادم مدفوعاً باستقرار أسعار البترول، وتحسن التجارة العالمية، وتخفيف الضغط المالى العام الذى سيحقق تحسناً قوياً فى النشاط الاقتصادى.

أهم الاخبار