تضامن النواب تفتح الملف

الفقر.. وغياب الوعى وراء زيادة ظاهرة زواج القاصرات

أخبار وتقارير

الثلاثاء, 14 نوفمبر 2017 21:10
الفقر.. وغياب الوعى وراء زيادة ظاهرة زواج القاصرات

كتب ـ محمود فايد:

شهدت لجنة التضامن بمجلس النواب أمس، مناقشات موسعة حول مكافحة زواج القاصرات فى مصر وضرورة معالجتها على أرض الواقع.

جاء ذلك فى إطار مناقشة طلب الإحاطة المقدم من النائب مكرم رضوان، عضو مجلس النواب، بشأن ارتفاع نسبة زواج القاصرات فى مصر وتخلى العديد من الوزارات عن دورها حتى تفشت هذه الظاهرة.

أكد عبدالهادى القصبى، رئيس لجنة التضامن، أن زواج القاصرات يسبب مشاكل اجتماعية ونفسية، والقاصر هو إنسان فى مرحلة الطفولة، وهو كل فرد يعجز عن تولى مسئولية «نفسه» قانونياً، وفى أغلب دول العالم يطلق لفظ "قاصر" كل من هو تحت السن القانونية المقدر بـ١٨ عاماً.

ولفت إلى أن أسباب انتشار ظاهرة زواج القاصرات هى الفقر والجهل وبعض العادات والتقاليد المتعارف عليها وأى كانت الأسباب فإن هذه المشكلة تسبب للقاصرات مشاكل عديدة وحالة من القلق والشعور بالحرمان لعدم إحساسهن بمرحلة الطفولة.

وأشار إلى أن زواج القاصرات يضعنا أمام مشكلة أن طفلة مطالبة بتربية أطفال ولها احتياجات صحية فنهدر كل هذا، وقال: ونظرًا لعدم قانونية الزواج وعدم تسجيله فى سجلات الدولة فتجد الاسرة صعوبة فى تسجيل الطفل أو استخراج شهادات ميلاد أو إذا حدثت مشكلة للأب وتوفى لتعانى الزوجة مشاكل عديدة من بعده والقوانين الدولية تنص على حماية حقوق الأطفال وضمان كافة الرعاية لهم.

وأضاف «القصبي» أنه فى لفتة إنسانية للرئيس عبدالفتاح السيسى أطلق جرس إنذار لانتشار هذه الظاهرة مطالبًا بالحفاظ على البنات القاصرات من مخاطر الزواج المبكر.

ولفت إلى أن الحكومة انتهت من إعداد قانون المأذونين وتنظيم عمل المأذونين للحد من ظاهرة زواج القاصرات، ويفرض عقوبة على زواج القاصرات فى المساجد بفرض عقوبة على الإمام، وفِى البرلمان ننظر للتشريعات السابقة وإصدار تشريعات جديدة.

طالب النائب مكرم رضوان، عضو لجنة التضامن الاجتماعى، ومقدم طلب الإحاطة بضرورة البحث عن حلول قبل تفشى الظاهرة خاصة فى الأرياف، قائلاً: «عندما انتقلت من قريتى التابعة لمدينة المنصورة للسكن فى مدينة ٦ أكتوبر بمحافظة الجيزة وجدت بنتى فى سنة ٣ إعدادى بتقولى يا بابا فى الفصل عندى ٤ مجوزين و٣ مخطوبين، فتعجبت أن يحدث ذلك فى القاهرة فكنت أظن أنه يحدث فى القرى فقط».

وأكد ضرورة حفاظ البنت لنفسها ولا بجب أن نحرمها من حياة الطفولة، ونحن كمجتمع نجبرها على الزواج حتى وإن كانت تحبه لأن اختيارها خاطئ لأنها لم تنضج فى الأعضاء التناسلية والفكر، موضحاً أن نسبة وفاة أبناء القاصرات ٢٩ من كل ألف مولود، هذا بخلاف إن الفتاة تفاجأ بعد ذلك بأنها لا تعامل بطريقة آدمية.

وقال المستشار هشام حلمي، أمين اللجنة العليا للإصلاح التشريعى، وممثل وزارة العدل، إنه يتم العمل تشريعياً لمواجهة ظاهرة زواج القاصرات من خلال تعديل 3 قوانين ممثلة فى قانون الطفل والأحوال المدنية وتنظيم عمل المأذونيات، وأشار إلى أنه منذ مارس الماضى تم العمل على قانون المأذونيات لمكافحة زواج القاصرات من خلال الزواج الرسمى وبالنص على عدم جواز التثبت من شخصية الزوجين إلا من خلال بطاقة الرقم القومى وعدم جواز

إتمام الزواج لمن هم أقل من 18 عاماً.

وأضاف «حلمي» أنه يتم العمل أيضاً على التصدى لظاهرة الزواج العرفى فى هذه السن بناء على مذكرة من وزارة الصحة للعدل وفلسفة التعديل الجديد يلزم المأذون بتقديم نسخة للنيابة العامة للعقد العرفى والشّهادة وبيانات طرفى الزواج ومن وقع على الإشهار وولى الأمر، وحال المخالفة يعاقب المأذون بالعزل حال المصادقة على عقد ولم يخطر النيابة به.

وشدد «حلمي» على أهمية استبدال لفظ زواج القاصرات بلفظ « زواج الأطفال» لأن الطفل هو من أقل من 18 سنة وفقاً لقانون الطفل، مشيراً إلى أنه يتم أيضا التصدى تشريعا من خلال قانون الطفل لهذه الظاهرة وسط عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة لكل من زوج طفل أو شارك فى زواجه، ولفت «حلمي» إلى أنه تم إعداد التعديلات التشريعية ويجرى أخذ رأى مجمع البحوث والأزهر وفى انتظار الموافقة، ومن المتوقع أن يصل إلى البرلمان قريباً.

وقال طارق توفيق، ممثل المجلس القومى للسكان، إن نسبة زواج الفتيات القاصرات ممن يبلغ أعمارهن أقل من 18 سنة تصل إلى 33% فى الوجه القبلى وفقاً لمسح الشباب، و37% فى محافظة الشرقية وفقاً لبحث المؤشرات السكانية قائلاً: «هناك قرى ونجوع تتسم بهذه الظاهرة والفقر يعد العامل الاساسى فى انتشارها».

وتابع «توفيق» أن التشريع ليس كافياً لمواجهة هذه الظاهرة، ولابد من تدخلات مجتمعية للتصدى لها فى مقدمتها الاهتمام بالتعليم والعمل على إعلاء قيمة المرأة، لا سيما أن بعض المجتمعات تنظر للمرأة كأنها «سلعة».

وقالت الدكتورة مهجة غالب، وكيلة لجنة التضامن، إن زواج القاصرات منتشر ليس للبنات فقط بل والذكور أيضاً، لذلك اتفق مع رؤية الدكتور عبدالهادى القصبى فى استبدال لفظ زواج القاصرات بزواج الأطفال، وأكدت أيضاً أن بعض رجال الدين يشجعون على الزواج المبكر وفقاً لقواعد أصولية.

وأكدت أن علماء الدين لم يحددوا سناً للزواج وارتبط بالبلوغ الجسمانى رغم أن إعطاء أموال اليتامى ارتبط بالرشد الذى تحدد بـ١٨ سنة، فهل الزواج أقل من الورث وإعطاء الاطفال حقوقهم المالية؟! وحذرت من عدم اكتمال تكوين رحم البنت قبل الـ١٨، مشددة على أن الدين لا يتعارض مع منع الزواج المبكر لحماية المجتمع من التفكك وكثرة الطلاق.

وقال عبد الحميد فوزي، مستشار وزير الصحة، إن هناك إشكالية جوهرية فى زواج القاصرات تتمثل فى أنه لا يتم تحرير الزواج حتى بموجب عقد عرفى إنما يتم الزواج من فتاه قاصرة بتحرير «شيك» أو «ايصال أمانة» لوالد الفتاة ومع بلوغها السن القانونية يحرر عقد الزواج.

وشدد «فوزي» على ضرورة شرح الأبعاد الاقتصادية لهذه الظاهرة على المجتمع للمواطنين، وأشار إلى أنه لا حل لأى مشكلة فى مصر إلا بالتصدى لقضية الزيادة السكانية فهى فى منتهى الخطورة، قائلاً: «لازم نتكلم فى الشارع مع المواطن ونترك قاعدة اللقاءات والورك شوبات المغلقة».

ولفت «فوزي» إلى أن الرائدات الريفيات آلية محترمة يجب تفعيلها وتكثيفها، لكن غير ذلك «قولوا للناس طفلين وحملين محدش هيسمع»، فالحل فى التواصل المباشر مع المواطن والتوعية بأهمية التنمية الشاملة.

 

أهم الاخبار