السفير العراقى بالقاهرة: مصر تشارك بقوة فى إعادة إعمار العراق

أخبار وتقارير

السبت, 02 سبتمبر 2017 17:59
السفير العراقى بالقاهرة: مصر تشارك بقوة فى إعادة إعمار العراقحبيب الصدر خلال حديثة لـ "الوفد"
كتبت -هبة مصطفى:

العراق بلد الرافدين، موطن نشأة الحضارات، أثر بشكل وثيق على حضارات العالم، مر بوعكات وصراعات وحروب هزت أمنه واستقراره ودمرت معالمه وآثاره الموثقة للتاريخ الحقيقى واجهت بها الادعاءات والأكاذيب التى يروجها المغرضون.

واستطاع العراق مجددًا أن يشهد انطلاقة جديدة فى مستوى تحقيق أوضاع أمنية وسياسية أكثر استقرارًا عن ذى قبل، وبدأت مساراته تسلك طريقًا نحو نمو إيجابى أفضل، وإنجازات ونجاحات فى تحرير البلاد من قبضة التنظيمات الإرهابية، فهو قادر على تحقيق ذلك بوتيرة أكثر سرعة والنهوض مجددًا، نظرًا لمقدراته وموارده التى ستمكنه من التعافى سريعًا.

ومن هذا المنطلق، أجرت «الوفد» حوارًا مع السفير العراقى فى القاهرة حبيب الصدر الذى أوضح من خلاله كيف سيستعيد العراق أمجاده خلال المرحلة القادمة.

< كيف تقيمون عمليات تحرير «تل عفرة» التى سبقها تحرير الموصل ثم تكللت بالنجاح لتصبح بشرى سارة لتحرير العراق بأكمله؟

ـ انطلقت عمليات تحرير تل عفرة ومع انطلاق العمليات بدأنا بشائر انتصارات وتحرير العديد من القرى فى تلعفرة، وأتوقع أن تكون معركة ناجحة لعدة أسباب منها: أن تل عفرة ليس بها تعقيدات كالموصل، إلى جانب أن معنويات تنظيم داعش الإرهابى تنهار ويعلم أن أمامه إما الاستسلام أو الموت.. التنظيم محاصر الآن ليس لديه خطوط إمداد، لذلك ستكون معركة سهلة وسيتم تصفية داعش، يبقى لداعش موطئ قدم فى الحويجة مع الحدود السورية وسيتم تحريرها هى الأخرى قريبًا إن شاء الله.

< ما مستقبل العراق فى ظل ما يعانيه من ديون طائلة؟

ـ فى الحقيقة بدأت أزمة الديون العراقية رحلتها مع السياسات المتهورة للنظام البائد من خلال حروبه الهوجاء مع دول الجوار، التى كبدت العراق عشرات المليارات من الدولارات على شكل ديون لآلته الحربية، وتعويضات عن الحروب العدوانية، ونحن بدورنا ورثنا قيود هذه الديون عن تلك الفترة المظلمة من تاريخ بلادنا، ونشير هنا إلى أن الديون المستحقة على العراق هى بشقين: ديون داخلية، وديون خارجية تتمحور فى بعض الدول الدائنة والدائنين التجاريين وتعويضات دولة الكويت ومتأخرات الشركات النفطية العالمية وبعض القروض وحالات تمويل العجز. ونود أن نبين هنا أن بعض الديون الخارجية قد أُثيرت بشأنها علامات استفهام كثيرة، ولا توجد لها وثائق قانونية، إنما ادعاءات دولية فقط، كما أن الديون التى تعود إلى فترة الحصار الاقتصادى أُلغى أكثرها وفق اتفاقية نادى باريس، والحكومة العراقية قامت بإطفاء بعض الديون رغم انخفاض أسعار النفط والحرب على الإرهاب.

أما بشأن مستقبل العراق فى ظل هذا الديون فنود أن نؤكد أن العراق بلد متعدد الثروات والإمكانيات، وسيكون قادرًا على التعامل مع هذا الملف مستقبلًا بعد إنجاز المعركة على الإرهاب والبدء فى المشاريع التنموية الطموحة، والذهاب إلى سياسة تعدد مصادر الدخل عن طريق التحرر من الاقتصاد الريعى.

< كيف ترى العلاقات مع مصر وهل ستشهد العلاقات انفتاحًا اقتصاديًا بشكير أكبر؟

ـ العلاقات العراقية المصرية أقوى وأمتن من أى وقت مضى، ونحن مع مصر الحبيبة على موعد فى بغداد قريبا فى اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، التى تم ترفيع التمثيل فيها إلى مستوى رئيسى الوزراء فى كلا البلدين، وستبحث هذه اللجنة المجالات والجوانب الأساسية فى العلاقات التجارية والاقتصادية والمالية، وتفعيل مذكرات التفاهم، وتطوير التنسيق والتعاون فى المجالات الاستثمارية والثقافية والصناعية والزراعية وشئون الطاقة.

كما كان لمعالى وزير الخارجية المصرى سامح شكرى، زيارات عديدة إلى العراق وكان آخرها فى شهر يوليو الماضى، حيث عقد اجتماع الحوار الاستراتيجى بين البلدين، وبحث سبل التنسيق الإستراتيجى فى القضايا العربية، وتعزيز التعاون الاستخبارى والأمنى، والتأكيد على مسألة إعادة الإعمار ودور مصر فيها، وتفعيل مذكرات التفاهم والاتفاقيات وتطوير التعاون الاقتصادى.

< وماذا عن الانفتاح الاقتصادى؟

ـ الانفتاح الاقتصادى على مصر قائم، وبدأ تفعيل الاتفاق النفطى بين البلدين، بموجبه ستحصل مصر على النفط العراقى، حيث يتم البدء فى إنجاز حفر أنابيب تمر من العراق إلى العقبة ومنها إلى مصر، يمكنها من التزود بالنفط لمشروع البتروكيماويات، كما سيتم تصديره من مصر لدول أخرى، بالإضافة إلى دخول مصر والشركات المصرية فى إعادة الإعمار، اجتمعنا مع رجال الأعمال المصريين بحضور إبراهيم محلب، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية، وفايزة أبوالنجا، مستشارة رئيس الجمهورية لشئون الأمن القومى، لبحث أوجه التعاون فى مختلف المستويات الأمنية والسياسية والتجارية، وتدشين مشروعات وشراكة، وإقامة مركز تجارى مصرى دائم فى بغداد يحقق فرصاً استثمارية هائلة للبلدين.

< ما محاور دعم الدول العربية للعراق؟

ـ العراق انتقل من موقع العزلة عن المجتمع الدولى والعربى إلى حالة الانفتاح، وتقاطر الدول الشقيقة والصديقة بأعلى المستوىات على بغداد من أجل إبرام الاتفاقيات وتعزيز العلاقات. كما أن العراق يصر على تعزيز علاقاته مع أشقائه العرب، وتجلى هذا الأمر بالسياسة الخارجية الناجحة للحكومة العراقية فى الانفتاح على دول المنطقة والجوار، وكذلك الأداء المتميز لوزارة الخارجية العراقية فى تحقيق انتصارات دبلوماسية عديدة رافقت قواتنا المسلحة فى ميادين المعارك، ونشير هنا إلى أن الأشقاء العرب وقفوا جميعًا مع العراق فى إجماع عربى مشهود تجاه انتهاك القوات التركية للأراضى العراقية.

ونأمل أن نجد الظروف والمناخات التى توحد الأشقاء جميعًا فى مواجهة التحديات والأزمات ومحاولات زرع الفتنة. وندعو فى الوقت الراهن إلى الشروع بتعاون أمنى واستخباراتى لمنع انتشار الإرهاب فى المنطقة، والعمل على تهدئة الأوضاع وتبنى الحلول الدبلوماسية وحفظ وحدة الصف العربى.

< ما السياسة الخارجية الجديدة للعراق مع الدول الخليجية؟

ـ العراق منذ اليوم الأول انفتح على محيطه العربى، فأشقاء العراق أدركوا أن الأزمات كانت خطأ كبيرًا؛ لأن الفراغ الذى يتركونه يستفيد منه آخرون، أضحى العراق يدشن علاقات ممتازة مع السعودية والكويت، بدأنا نرمم العلاقات مع الدول حتى عادت إلى مجاريها، وأصبحت أكثر من ممتازة، رغم الحروب التى خاضها النظام البائد، عاد الطيران السعودى، وفتحت النوافد، وستفتتح قنصلية سعودية فى النجف وأخرى فى البصرة، فقد أخذت العلاقات مسارها الصحيح قائمة على قدم وساق، وثقتها الزيارات المتبادلة بين الدول الخليجية.

 < والكويت؟

ـ العلاقات مع الكويت من أفضل العلاقات على مستوى العالم، فالكويت أول من مدت يد العون لنا بعد سقوط النظام الديكتاتورى، ولا بد أن نثمن الحكمة الأميرية الكويتية وموقف دولة الكويت الإيجابى فى قرارها استضافة مؤتمر المانحين لإعمار المدن العراقية المحررة الذى من المؤمل عقده فى الربع الأول من العام المقبل.

< والأردن وسوريا وإيران؟

ـ بشأن العلاقة مع الأردن، نؤكد أنها وطيدة فى كثير من المجالات كما أن وزير الخارجية الأردنى السيد أيمن الصفدى زار العراق فى العاشر من شهر أغسطس الحالى، وأكد أن أمن العراق واستقراره فى نظر جلالة الملك ونظر الأردن ركن أساسى من أمن واستقرار المنطقة.

أما بخصوص سوريا نشير إلى أن موقف العراق واضح منذ البداية، إذ أكدنا أن الحل فى سوريا هو للسوريين أنفسهم مع دعمنا الكامل للحوار السورى من أجل الوصول إلى أرضية مشتركة، لأننا لسنا مع تأزم العلاقات مع دول المنطقة ونريد علاقات متوازنة، ولا نتدخل فى شئون أحد ولا نفرط بالصف العربى، ونرى أن الوقت قد حان لأن نتعامل بمبدأ الأمن المشترك، ونؤكد أهمية عودة سوريا إلى مقعدها فى جامعة الدول العربية؛ فهو مقعد لبلد عربى ومن المهم أن تسهم الجامعة العربية فى دعم حل سياسى فى هذا البلد.

ونشير إلى أن العراق هدفه سياسة حسن الجوار مع تركيا وإيران، مع حرصنا الشديد على علاقات عميقة وإيجابية مع محيطنا العربى. فالعراق دخل مع إيران فى حرب طويلة فى الثمانينات من القرن الماضى، حصدت مئات الآلاف من الضحايا وعوقت مسيرة التنمية فى البلدين، لم تثمر عن أى نتائج سوى الخراب والدمار. ومع إيران تربطنا حدود طويلة، ولا يمكن أن ننكر أيضًا قوة إيران على مستوى المنطقة، التى كانت محل اعتراف من الإدارة الأمريكية فى عهد الرئيس السابق باراك أوباما، حيث فضلت اللجوء إلى الحوار مع إيران من أجل الوصول إلى اتفاق بشأن برنامجها النووى.

< لماذا يعيش العراق فى صراعات بسبب التعددية القومية والمذهبية؟

ـ سادت فى العراق حالة من الخوف من قبل الأطياف والمكونات، بسبب الحرمان وسياسة الاضطهاد التى أنتجها النظام البائد، فلم يأمن من أساليبه أى دين أو مذهب أو عرق، لهذا كانت هذه الانقسامات والاستحقاقات المؤجلة أمر طبيعى فى أى بلد يعانى من مرض الاستبداد وحكم الفرد الواحد، كما أن علاج تلك الأمراض المستعصية لا يمكن أن يكون بفعل عصا سحرية، لأنها نتاج تراكمات كثيرة.

لذلك وبعد سقوط النظام البائد اتفقت النخب السياسية والمجتمعية على ضرورة تصحيح المسار، فكانت مع سن أول دستور دائم للبلاد فى عام 2005 ولأول مرة فى تاريخ العراق يكتب دستور يضمن حقوق العراقيين بمختلف ألوانهم وطوائفهم، وكذلك تمكن العراق من تأسيس منهج للتداول السلمى للسلطة والانتخابات الحرة.

< وما الحل؟

ـ العلاج يحتاج إلى مراحل، ونحن واثقون أن المؤشر البيانى للتعافى فى بلادنا فى صعود نحو الأفضل، مع تجذر التجربة الديمقراطية، كما أن أولويات عراقية فى المرحلة الراهنة تتمثل فى الحفاظ على وحدة العراق واستقلاله وسيادته والتجربة الديمقراطية، وترسيخ مفهوم دولة المواطنة واحترام وحماية حقوق الأقليات.

< ما تعليقكم فى أن الأغلبية ترى أن السبب الرئيسى للمشاكل فى المنطقة هو الصراع العربى الإسرائيلى؟

ـ الصراع العربى الإسرائيلى هو ذروة السنام للأزمات فى المنطقة، وهو أول تهديد للأمن القومى العربى بعد الحرب العالمية الثانية، مع المحاولات الإسرائيلية لتقسيم منطقتنا، وهذا الصراع متجدد بتداعياته، وخضنا بسببه حروبًا عديدة، وتضامننا على مر السنين مع كل ألم فلسطينى واستصرخنا للأقصى الذى يستباح على مرآنا ومسامعنا فى أكثر من مشهد، لكن للأسف ليس الصراع العربى الإسرائيلى هو الوحيد فى منطقتنا اليوم، بفعل وجود أزمات كثيرة وكبيرة جعلت محيطنا يغلى على مراحل الأزمات، فهناك الأزمة السورية واليمنية والليبية والتحدى الإرهابى فى عدد من المدن العربية والإسلامية، وهناك الأزمة الأخيرة بين عدد من الدول الخليجية ومصر مع قطر، مع هبوط إسرائيل من سلم التهديد وفق منهج التفكير الإستراتيجى لدى بعض الدول فى المنطقة، وانشغالنا بشيطنة بعضها الآخر، لذلك نرى أن خير نصر لنا فى صراعنا التاريخى مع إسرائيل هو بتوحيد جهودنا وتصفية أزماتنا وتطوير تعاوننا العربى المشترك واستثمار التنسيق والتوحد العربى فى صياغة مواقف مشتركة وفاعلة ضد السياسات الإسرائيلية وانتهاكاتها، لأن المنطقة العربية قوية وقادرة على فعل الكثير؛ فهى ثرية فى مواردها وعقولها وجغرافيتها التى تمثل قلب المنطقة الحيوية فى العالم.

< إسرائيل تمول الأكراد وتدعمهم فى الانفصال وإقامة دولة كردستان.. رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أعلن علانية تأييده ودعمه بكافة المستويات.. وسياسى إسرائيلى قال إنه بمجرد الإعلان عن انفصال الأكراد سيرفعون العلم الإسرئيلى؛ لأنهم لا ينسون ما فعلته إسرائيل معهم.. ما تعليقكم؟

ـ إسرائيل تدعم الأكراد، والاستفتاء على انفصال الأكراد وإقامة دولة كردستانية سيعقد المشهد ليس فى العراق وحسب؛ إنما فى المنطقة بأكملها، لذلك أدعو الأكراد إلى الإصغاء لنداء الحكمة وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.

< كيف تواجه أزمة انقطاع الكهرباء بشكل مستمر؟

ـ انقطاع الكهرباء مشكلة موروثة من النظام السابق، حيث دمرت محطات الطاقة الكهربائية جراء الحروب التى خاضها النظام السابق، وقامت الحكومة العراقية بإعادة تأهيل الكثير من هذه المحطات وبناء محطات جديدة، ولكن نسبة استهلاك المواطن العراقى من الكهرباء بلغت نسبة عالية إذا ما قورنت باستهلاك الفرد بالدول المجاورة، فالعراقى يبقى الأنوار مشعلة، فضلًا عن استخدام الأجهزة الكهربائية لا يدفع فاتورة الكهرباء، ولجأت الحكومة إلى القطاع الخاص الذى قام بوضع ميزانيات لقياس الكهرباء الإلكترونية وقام بدفن الكابلات الكهربائية حتى لا يتم التجاوز على خطوط نقل الكهرباء فى السابق كان يتم التجاوز على خطوط نقل الطاقة، هذه التجربة نجحت وطبقت فى بغداد، يتم إمداد الكهرباء على مدار 24 ساعة، نجاح التجربة سيجعل الحكومة تطبقها على باقى المناطق العراقية الأخيرة، وستنتهى مشكلة انقطاع الكهرباء قريباً.

< وماذا عن نزاعات السنة والشيعة؟

ـ لا توجد نزاعات بين السنة والشيعة، نشهد توحداً للشعب العراقى لمواجهة الإرهاب الغاشم الذى استطاع أن يوحد العراق ويبقى على قلب رجل واحد، والإعلام المعادى وحده من يبث الأكاذيب لأهداف مغرضة.

حوار:

أهم الاخبار