شاهد... حمام أثري بالقاهرة "ملاذ للكلاب والثعابين ومدمني المخدرات"

أخبار وتقارير

الأحد, 13 أغسطس 2017 11:56
شاهد... حمام أثري بالقاهرة ملاذ للكلاب والثعابين ومدمني المخدرات
كتب - حسام أبوالمكارم/ تصوير- محمود سالم:

غرف كاحلة الظلام.. أوكار للمخدرات والدعارة، ومأوى للكلاب الضالة.. في كل خطوة تخطوها تخشى جحور الثعابين والعقارب، وهجوم الكلاب الضالة، التي اتخذت من المكان مأوى لها.

الحمام العثماني" الشريبي" بمنطقة الغورية بالقاهرة، شيده العثمانيون فى القرن السابع عشر الميلادى، يضم بداخله غرفًا وممرات كالمتاهة، وخبايا لا يتخيلها إنسان، تحول ذلك الحمام من حضارة عثمانية إلى خرابة، يتسلل إليه المدمنون ومتعاطو المخدرات ليأخذوا فيه راحتهم، ويتجرعون فيه الممنوعات بعيدًا من أعين الجميع، مشاركين فيه الكلاب الضالة والقطط والثعابين الضخمة التي ترقد هناك في هدوء بعيدًا عن صخب الشوارع والأجواء الحارة.

عندما تنظر للحمام من الخارج ترى الإهمال جليًا على الأثر التاريخي، وعلى المنطقة بأكملها، لا تعرف من أين تدخل إلى الحمام فلا توجد بوابة سوى فتحة لا تتعدى مترًا واحدًا تقفز من خلالها إلى الداخل لترى عالمًا آخر كبيت من بيوت الأشباح مثير للرعب والفزع.

لا تستطيع تفقد المكان من دون حماية أو الإمساك بعصا تُدافع بها عن نفسك عند ظهور الثعابين التي تتحرك في كل مكان، والكلاب التي ستفاجأ بها فى الداخل، وستهرب مسرعة فور رؤيتك وقد تهاجمك، عندما نخطوا ببطئ شديد خلال الممرات التي تشبه بيوت الرعب يمتلكنا الخوف، ما يجعلنا ننظر إلى الأعلى والأسفل خشية من سقوط الغرف فوق رؤوسنا، أو ينال منا ثعبان، أو عقرب، تحركنا إلى الداخل وقلوبنا تدمي على حال ذلك الأثر الذي صمم بطريقة إبداعية فائقة.

شارك الحمام العثماني أهالي الغورية أفراحهم وأحزانهم، ولعب دورًا كبيرًا

في الحياة الاجتماعية لأهالي المدينة، وشهدت جدرانه الكثير من الأحداث التي لم يرصدها التاريخ لعقود طويلة إلى أن أهملته الحكومة وتركته من دون ترميم أو متابعة لحمايته من الانهيار، ما أدى إلى سقوط أجزاء من حوائطه وأسقفه.

ينقسم " الحمام العثماني"من الداخل لعدد من الغرف والممرات، التي تكسوها القمامة والأتربة ومخلفات الكلاب التي أفقدت الحمام رونقه الجميل، الذي صمم عليه منذ 4 قرون، اتخذت الكلاب الغرف الرئيسية مكانًا يأويها، ومدمنو المخدرات اتخذوا الممرات أوكارًا لهم، والثعابين اتخذت مكانها الأساسي داخل الجحور، تحت الحمامات والغرف، كلُ يمارس حياته من دون أن يزعج الآخر في تناغم غريب.

طارق غريب، مدير عام الآثار بمنطقة الأزهر، يؤكد أن الحمام تعرض للإهمال منذ عشرات السنين، ما أدى إلى تراكم القمامة والمخلفات داخله، لافتًا إلى أن القطاع قام بتشكيل لجنة من مهندسي قطاع الآثار الفنية لإعادة ترميم الحمام وافتتاحه كمزار سياحي خلال الفترة المقبلة بعد ترميمه بشكل كامل.

وأكد غريب في تصريح لـ"الوفد"، أن قطاع الآثار سوف يبدأ العمل خلال الأسبوع المقبل في إزالة التعديات كافة على حمام "الشريبي"، ورفع المخلفات الموجودة داخله، مشيرًا إلى أن الحمام لم يتم ترميمه منذ عام 1996، ما جعله عرضة لانهيار بعض أجزاء جدرانه، وتراكم الأتربة على حوائطه.

وتابع: "القمامه تملأ الحمام العثماني منذ 5 سنوات من دون رعاية أو اهتمام، ما أدى إلى اتخاذ قرارات بترميمه وإزالة التعديات عليه لإعادته إلى الحياة، وجعله أحد المزارات المهمة في منطقة الغورية".

شاهد الفيديو:

 

أهم الاخبار