ثورة وشيكة للجياع

تحقيقات وحـوارات

الخميس, 15 نوفمبر 2012 21:09
ثورة وشيكة للجياع

كما أن الدستور لم يرض التيارات الإسلامية، فهو أيضًا لم يرض الأقباط، فقد جاء هذا الدستور مخيبًا لآمال المصريين جميعًا، ورغم أن المادة الثانية تضمنت النص علي احتكام غير المصريين

لشرائعهم فيما يخص مسائل الأحوال الشخصية، إلا أنه جاء دستورًا صادمًا لهم حيث إنه يكرس الدولة الدينية على حساب الدولة المدنية.
فى أول تصريح له بعد اختياره لمنصب البابا، قال الأنبا تواضروس بطريرك الكرازة المرقسية إن مسودة الدستور الجديدة تلمح لفرض دولة دينية فى مصر، وهذا أمر مرفوض، وأن الكنيسة ستعارض أى دستور يخاطب فصيلاً واحدًا من الشعب المصرى، مشيرًا إلي أن الدستور الجديد يجب أن يكون شاملاً ومعبرًا عن كل المصريين، وأن الدستور الجديد يجب أن يجعل مصر وطنًا مدنيًا، عصريًا، حيث إنه هو القاطرة التى تدفع المجتمع للأمام، ولو أن الدستور الجديد جاء معبرًا عن كل إنسان فى مصر فستتقدم البلاد، ولو أنه جاء مخاطبًا جزءًا من الشعب وأهمل جزءًا آخر فهذا دستور يرجع بالوطن للوراء.
فى الوقت ذاته اعترضت بعض الطوائف القبطية علي بعض نصوص مسودة الدستور، وهذه الاعتراضات يلخصها الأب صفوت البياض رئيس الطائفة الإنجيلية بالإشارة لنص المادة 23 المتعلقة بالأوقاف والتي نصت علي الأوقاف الإسلامية والقبطية فقط دون مراعاة حرمة أوقاف الطوائف الأخرى، مثل الانجيلية والأرثوذكسية، ولذلك طالبنا بتعديل هذه المادة بإضافة عبارة «أوقاف الطوائف الأخرى» إليها، كذلك فهناك اعتراض علي المادة 40 والتي تنص علي أن «تكفل الدولة حرية العبادة لأصحاب الديانات السماوية الثلاث» وطالبنا بتعديل هذه المادة بحيث تكون» تكفل الدولة حرية العبادة» دون تحديد للديانة لأن هذه المادة محل انتقاد فى كل دول العالم، فنصف سكان الكرة الأرضية لا ينتمون

للديانات الثلاث، فماذا لو دخل مصر أجانب ينتمون لديانات أخري فهل نحجر على حقهم فى ممارسة شعائرهم؟
كذلك نصت المسودة علي حظر الإساء للرسل والأنبياء كافة، وهذه المادة المطاطة ستفتح باب توجيه الاتهام للآخرين، لذلك لابد من تعديلها بحيث تنص على أن احترام الرموز الدينية واجب وطنى وأخلاقى علي المصريين، وبذلك يكون هذا النص ملزمًا للمصريين سواء فى الداخل أو فى الخارج.
ويلتقط المفكر القبطى جمال أسعد أطراف الحديث مشيرًا إلى أن مسودة الدستور لا ترضى المصريين جميعًا وليس الأقباط فقط، فهى تعبر عن بعض التيارات فقط، وفى المقابل لا ترضى الكثير بمن فى ذلك التيارات المتشددة التي تريد أن يعبر الدستور عن دولة «قندهار»، أوضاف: المسودة جاءت بشكل مهلهل، وصياغة مهلهلة، ولا تعبر عن أهداف الثورة، وإذا كانت هذه المسودة قدمت شيئًا إيجابيًا بالنسبة للأقباط فيما يخص الاحتكام لشرائعهم فى قضايا الأحوال الشخصية، ففى المقابل لقد جاءت «كبروفة» للدولة الدينية القادمة بصورة أو بأخرى، وهو ما أدى إلي ظهور صراعات سياسية بين التيارات المختلفة، ليس من أجل الدستور، ولكن من أجل المزايدة لتحقيق مكاسب سياسية.
ويطالب أسعد جميع القوى الوطنية بالضغط علي الجمعية التأسيسية ورئيس الجمهورية لتعديل المسودة، أو إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية مرة أخرى، أو انتظار حكم المحكمة، لأنه إذا لم يحدث التوافق على الدستور، وصدر الدستور بهذا الشكل غير المرضى للجميع، فسنكون بذلك قد وضعنا بذور الفرقة والتشتت فى المجتمع، وعلينا أن ننتظر ثورة جديدة، ولكنها فى هذه المرة ستكون ثورة الجياع التى لن تبقى ولن تذر ولذلك فمن الأفضل التوافق حول الدستور، وإصدار دستور جديد يعبر عن جميع المصريين، ويقيم دولة مدنية حقيقية.

 

أهم الاخبار