باحث أمريكي: نهر النيل يتعرض لخطر مزدوج

أخبار وتقارير

الجمعة, 21 أبريل 2017 15:35
باحث أمريكي: نهر النيل يتعرض لخطر مزدوجسد النهضة الأثيوبي قد يؤدي إلى تقليل سريان مياه النيل لمصر بنسبة 25%
كتبت - لميس الشرقاوي

كشف الباحث الأمريكي ريتشارد كونيف عن تفاصيل الخطر المزدوج الذي يواجه نهر النيل. وقال إن "شريان الحياة في مصر يواجه حاليًا خطر مزدوج يتمثل في كل من سد النهضة الأثيوبي والتغير المناخي الذي يتسبب في ارتفاع مستويات سطح البحر ويهدد بإغراق جزء كبير من دلتا النيل في الشمال".

وإضاف كونيف في تقرير على موقع أبحاث جامعة "ييل" الأمريكية  Yale Environment 360 أن نهر النيل يتعرض للهجوم على جبهتين تهددان مستقبل النهر الذي هو شريان الحياة للملايين.

 

تأثير سد النهضة الأثيوبي

 

ويشرح الباحث في تقريره أن الدلتا هي منطقة منخفضة وتمتد مساحتها لحوالي 160 كم في دلتا النيل ويعيش عليها من 45 مليونا إلى 50 مليون مصري، وتعتبر هذه المنطقة محل تهديد من مشروع سد النهضة الذي تعمل عليه أثيوبيا حاليا والذي من المتوقع الإنتهاء من بناؤه خلال العام الجاري.

 

حيث إنه في سبيل إتمام ها المشروع ستلجأ أثيوبيا إلى بناء خزان حجمه يبلغ ضعف حجم أكبر خزانات الولايات المتحدة الأميركية، وفقا لما وصف التقرير، ليخزن حوالي 74 مليار متر مكعب من مياه النيل في مدة تتراوح بين خمسة أعوام وخمسة عشر عاما وهذه المليارات من الأمتار المكعبة التي تمر من السودان ثم مصر.

وتوضح دراسة كانت نشرتها مجلة المجتمع الجيولوجي الأمريكي أن بناء سد النهضة الأثيوبي قد يؤدي إلى تقليل سريان مياه النيل لمصر بنسبة 25% ويقلل نسبة المياه العذبة والقضاء على قدرة توليد المياه من ورائه.

 

وأفادت تلك الدراسة أن المخاطرة المتوقعة من وراء مشروع السد ستتمثل في غمر أجزاء من دلتا النيل المنخفضة بطبيعتها الجيولجية عن مستوى النهر قد تؤدي إلى اختفاء أجزاء منها أسفل سطح البحر الأبيض المتوسط بنهاية القرن الجاري.

 

وتشير الدراسة إلى أن مسطح الدلتا حاليا لا يزيد ارتفاعه إلا متر واحد عن سطح البحر وينخفض الجزء الشمالي منها بمعدل من 4 إلى 8 ميليمترات سنويا بسبب الضغط من الطبقات التي تقوم عليها الدلتا والحركات الزلزالية، وعدم وجود رواسب جديدة كافية لإعادة تغذية هامش دلتا التي تتآكل بفعل التيارات الساحلية للبحر المتوسط.

 

وفي حين انخفاض مستوى الدلتا، فإن مستوى سطح البحر يرتفع أيضا بمعدل 3 ميليمترات سنويا وهو ما يعني أن ذلك التقارب بين مستوى سطح دلتا النيل ومستوى السطح البحر يكون بمعدل 1 سينتيمتر سنويا وهو ما يعني أن الدلتا قد تواجه خطر الغرق خلال مائة عام على الأكثر.وتستغرق فترة امتلاء السد بالمياه حوالي 7 سنوات ستبدأ خلالها انحسار تدفق مياه النيل عن الدلتا.  

 

وأوضحت الدراسة انه في الفترة بين خمسة وخمسة عشر عاما من بناء السد، سيقل تدفق مياه النيل بنسبة  25%، بالإضافة إلى فقدان ثلث الطاقة الكهربائية المولدة من السد العالي. وربما تواجه مصر ندرة في المياه العذبة والطاقة الكهربائية بحلول عام 2025.

 

تأثير التحديات البيئية الأخرى

 

أكد الباحث أن على الشق الأخر، يعتبر ارتفاع مستوى سطح البحر هو أحد التحديات الكبرى في وجه "النيل"، حيث أن مساحة ارتفاع أغلب أراضي الدلتا عن سطح البحر لا تتعدى المتر الواحد وذلك يعني أن ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار  نصف متر سيؤدي إلى تقليص مساحة الدلتا بنسبة 19%، وفقا لدراسة أجراها الأستاذ الجيولوجي بجامعة أسيوط أحمد سيف النصر في عام  2014.

 

ويوضح الباحث الأمريكي أن قلة ترسيب فيضان النيل بفعل احتجاز خزان السد العالي أدى إلى تكوين دلتا تحت مياهه، علاوة على النشاط الزلزالي في المنطقة بفعل وزن السد والمياه الموجودة خلفه وضغطها على طبقات الأرض، وفقا للجيولوجي جان دانييل ستانلي.

 

ويؤكد التقرير أن انحسار مياه النيل لن يؤدي إلى فقدان الدلتا بشكل كامل وإنما يعد ارتفاع مستوى سطح البحر مؤشر على زيادة نسبة المياه المالحة مقارنة بالعذبة، وهو "أمر خطير في بلد نصيب الفرد فيه من الموارد المائية لا يتعدى 660 متر مكعب فقط"، وفقا ل ستانلي، الذي اقترح ان مصر يجب عليها الاتجاه لتحلية مياه البحار مثل السعودية واستخدام اسلوب الري بالتنقيط وربما الاتجاه لرفع الوعي بتنظيم الأسرة، وإلا قد يضطر المصريون للبحث عن مكان أخر للمعيشة.

 

 

أهم الاخبار