قوات حرس الحدود.. تاريخ مشرف في العسكرية المصرية

أخبار وتقارير

الأربعاء, 11 يناير 2017 15:16
قوات حرس الحدود.. تاريخ مشرف في العسكرية المصريةأرشيفية
كتب محمد صلاح

قوات حرس الحدود هي جزء من القوات المسلحة المصرية التي هي من نسيج الشعب المصري، وتعتبر من أعرق وأقدم أسلحة القوات المسلحة، منذ إنشائها عام 1878، وهي حامية حدود مصر علي مر التاريخ، وقد خاضت قوات حرس الحدود حروبًا عديدة من أجل حماية التراب المصري، منذ الحرب العالمية الثانية ومرورًا بحروب فلسطين حتي حرب السادس من أكتوبر، وخاضت ملاحم بطولية ضد عمليات التسلل والتهريب علي الحدود المصرية من سلاح  ومخدرات، وهجرة غير شرعية ،كمااشتركت في كل معارك مكافحة الإرهاب، وقد تشرف بالخدمة فيها كبار قادة مصر من اللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية الذي كان قائد لواء حدود. والرئيس محمد انور السادات، ومحمد عبدالقادر حاتم وزير الإعلام الأسبق، والمشير محمد عبد الغني الجمسي وزير الدفاع الأسبق، ويقوم أفرادها حتي اليوم بتأدية مهامهم في مختلف الاتجاهات، وفي ظل مختلف الظروف، واضعين في أعينهم رفعة هذا البلد، وتحقيق الرخاء لشعبه الكريم.

النشأة والتطور

ولأن قوات حرس الحدود من أعرق وأقدم أسلحة القوات المسلحة،  فقد مرت بأربعة مراحل منذ إنشائها عام 1878 حيث كانت عبارة عن إدارتين هما  إدارة السواحل، و إدارة الحدود.


إدارة السواحل،كانت مرحلته الأولى من (1878 - 1952)، وفي المدة من عــــــــام 1878 إلي  1890،  أنشأت إدارة خفر السواحل بمصلحة الجمارك التابعةلوزارة المالية وإضيفت اليها مراقبة قناة السويس، وفي عــــام 1939 صدر مرسوم ملكى بفصل إدارة خفر السواحل عن وزارة  المالية وضمها لوزارة الحربية، وفي عام 1946  أنشأ السلاح البحرى المصرى وتشكلت قواته من بحرية خفر السواحل، وفي  عـــام 1947  تم ضم حرس الجمارك إلى مصلحة خفر السواحل وأصبحت إسمها مصلحة خفر السواحل وحرس الجمارك، وكانت المرحلة الثانية من عام 1952الي  1969،ففي المدة من  عــــام 1952الي  1953،تم ضم مصلحة مصايد الأسماك إلى مصلحة  خفر السواحل وأصبحت مصلحة السواحل والمصايد، أماالمرحلة الثالثة فكانت عام 1969، حيث صدر قرار جمهورى بنقل اختصاصات مصلحة السواحل بشأن أعمال حرس الجمارك إلى مصلحة أمن الموانى بوزارة الداخلية، أما إدارة الحدود فقد تم إنشائها  من1917 إلي 1952، وفي المدة من عام 1917الي 1922 صدر قرار مجلس الوزراء بإنشاء مصلحة أقسام الحدود التابعة لوزارة المالية.
وشكلت من وزارة الحربية والداخلية والسواحل وإلحاق مصلحة الحدود على وزارة الحربية، وأختصت بأعمال إدارة أقسام الحدود والمجالس البلدية والقروية والمحافظات الصحراوية، وعـام 1946: صدر المرسوم الملكى بضم مصلحة الحدود إلى لواء الحدود الملكى وأنشئ سلاح الحدود، وعـــام 1952 صدر أمر عسكرى بإعادة تنظيم سلاح الحدود، وعام 1953 تم نقل الأعمال الخاصة بالمجالس البلدية والقروية الى الوزارات المختصة، وعـــام 1962 تم نقل إدارة المحافظات الصحراوية عدا محافظة سيناء من إدارة الحدود إلى وزارة الداخلية ثم الى الحكم المحلى بعد ذلك، وبعد معارك يونيو 1967 أعيد تطوير وتنظيم  إدارة الحدود إلى أفواج سيارات، ووحدات مراقبة جوية بالنظر ومركز بحث وإنقاذ أرضى،ومنذ عام 1972 تم نشأة قيادة قوات حرس الحدود ودمج إدارتى الحدود والسواحل وحتي الأن،ففي  عام 1972 الي  1973، تم دمج إدارتى الحدود والسواحل لتكون تحت إشراف قيادة واحدة هى قيادة قوات حرس الحدود، وعـــام 1974،  صدر قرار جمهورى بإنتهاء اختصاص قوات حرس الحدود بالأعمال الإدارية والمدنية لمحافظة سيناء، وعـــام 1984 صدرت تعليمات تنظيم بنقل تبعية عناصر المراقبة الجوية بالنظر من قوات حرس الحدود إلى قيادة قوات الدفاع الجوى، وفي عام 1988  صدرت تعليمات تنظيم بإعادة تنظيم أفواج حرس الحدود وسرايا الهجانه لتكون كتائب حرس الحدود.

*تاريخ قتالي مشرف *
وقد خاضت قوات حرس الحدود ملاحم عظيمة منذ انشائها، ومن أبرز المعارك والعمليات التى أشتركت فيها  الحرب العالمية الثانية، ففي 13 فبراير عـــــام 1941،  تمكنت فصيلة من الألاى الأول سيارات من إحباط محاولة تخريب لخط سكة حديد مطروح  الإسكندرية بمنطقة فوكه وتم أسر جنود ألمان من قوات المحور، وفي 15إبريل عــــــــــام 1941قامت فصيلة حرس حدود من الآلاى الأول سيارات بتوجية نيرانها على إحدى طائرات قوات المحور فأسقطتها وقامت بأسر طياريها  بموقع الجراولة شرق مطروح، وفي معارك 1967 قام سلاح حرس الحدود بأعمال بطولية، اهمها إكتشاف قوة الضفادع البشرية التى حاولت التسلل الى ميناء الاسكندرية الشرقى و القبض عليهم، والإسهام فى عودة القوات المرتدة من سيناء بإستخدام مراكب الصيد الآلية، وإشتراك أفراد من قوات السواحل فى معركة رأس العش، وإكتشاف المدمرة ايلات بمعرفة بحرية السواحل مما أدى إلى ضربها بالصواريخ وإغراقها، و تأمين الممر الملاحى من المطرية الى بورسعيد بعد قطع الطريق البرى بورسعيد دمياط، 
المساهمة فى انقاذ الطيارين المصريين والقبض على طيارى العدو الذين سقطوا فى مناطق اختصاص حرس الحدود، وفي حـــــــرب أكتوبر 1973، خاض سلاح الحدود اعمالآ بطولية، أهمها الإبلاغ عن 2153طائرة معادية بواسطة نقاط المراقبة الجوية بالنظر التابعة لسلاح حرس الحدود وتحقيق السيطرة على سماء المعركة،وتمكنت نقاط التأمين والمراقبة بقوات حرس الحدود من اكتشاف تسلل قوات معادية فى الثغرة ما بين ( ج2 , ج3 ) وقامـــت بالإبــــلاغ عنــها، و تمكن الفوج الأول حرس حدود من ايقاف العدو جنوب السويس ومنعه من إختراق وتدمير جزء كبير من معداته الفوج حيث تصدى للعدو وقاتل عناصر دباباته ومنعه من التقدم غربا، ومن 
أبرز الشخصيات التى خدمت بقوات حرس الحدود، فقد شرفت قوات حرس الحدود بأن خدم ضمن صفوفها   الرئيس محمد نجيب رئيس الجمهورية الاسبق،فقد تولي قيادة لواء حدود فى الفترة من 1942 الى 1943، و مدير سلاح الحدود الملكى فى الفترة من 1950 الى 1952،والرئيس محمد أنور السادات (رئيس الجمهورية الاسبق) كان      ضابط بكتيبة اللاسلكى للحدود فى الفترة من 1941 الى 1942،ومحمد عبد القادر حاتم (وزير الاعلام الاسبق)، والذي خدم بإدارة الحدود فى الفترة من 1940 الى 1945 ، و المشير محمد عبد الغنى الجمسى وزير الدفاع الاسبق، والذي كان ضابط مخابرات بإدارة الحدود فى الفترة من 1941 الى 1945
، ثم مساعد المدير للمخابرات بإدارة الحدود فى الفترة من 1952 الى 1954

*تهديدات مصر *
وتواجه قوات حرس الحدود التهديدات على الإتجاهات الإستراتيجية المختلفة،فمصر تقع

فى الركن الشمالى الشرقى من إفريقيا وتبلغ مساحتها حوالى مليون كيلو متر مربع وتمتاز جغرافيتها بالبساطة النسبية كما يغلب عليها الطابع الصحراوى على كافة الإتجاهات الإستراتيجية ( الشمالى الشرقى - الغربى - الجنوبى )،وتتمثل التهديدات على الإتجاه الشمال الشرقى، في  الأنفاق مع إستمرار زيادة أعماقها، و أطوالها، وتحصيناتها على إمتداد الشريط الحدودى المواجه لقطاع غزة الزراعات المخدرة من بانجو، و خشخاش بجنوب سيناء، وكذلك وجود قناة السويس أهم مجرى ملاحى عالمى وبها ( كوبرى السلام - المعديات - نفق الشهيد أحمد حمدى ) مع إحتمال تعرضها لبعض العدائيات لتعطيل الملاحة .

وتتلخص أهم أعمال التهريب فى تهريب  الأسلحة، و الذخائر،والمواد المخدرة، و المواد العضوية المستخدمة فى تصنيع العبوات الناسفة مع إقتران تنفيذ تلك الأعمال بالعنف، وتتمثل التهديدات على الإتجاه الغربى، حيث تمتد حدود الإتجاه الإستراتيجى الغربى لأكثر من 2500 كم ويعتبر هذا الإتجاه أكثر الإتجاهات الإستراتيجية عموماً فى معدلات التهريب نظراً لمواجهة الإتجاه إلى أوروبا مما يسهل الوصول إليها بعبور البحر المتوسط بطرق غير شرعية،ووجود هضبة السلوم وبحر الرمال الأعظم الذى تنتشر به الكثبان الرملية  على الحدود الغربية مما يساعد على زيادة معدلات التسلل والتهريب، وإمتداد منخفض القطارة أهم وأكبر منخفض بجمهورية مصر العربية،  داخل عمق الإتجاه والذى يساعد على الإخفاء، و الإستتار،و إستعادة الكفاءة، للعناصر القائمة بالتسلل و التهريب، وتتلخص أهم أعمال التهريب،و التسلل فى تهريب  الأسلحة والذخائر  و البضائع غير خالصة الرسوم الجمركية، و الهجرة الغير شرعية،وتتمثل التهديدات على الإتجاه الجنوبى، في إستنزاف الثروات القومية للدولة بإنتشار أعمال التنقيب عن المعادن الذهب،  بإستخدام الأجهزة والوسائل التقليدية مع العمل على تطوير تلك الوسائل بإستمرار نظراً للعائد المادى الكبير، وتتلخص أهم أعمال التهريب فى تهريب الأسلحة، و الذخائر، و السلع التموينية الأرز،  والماشية، والأغنام.

* مهام قوات حرس الحدود *

وتباشر قوات حرس الحدود بحكم تمركزها على حدود الدولة مجموعة من المهام يمكن تقسيمها من حيث طبيعتها إلى مهام ذات طابع عملياتى، وتحدد واجباتها ونطاق مسئوليتها وأسلوب تنفيذها أوامر العمليات التى تصدر من القيادة العامة للقوات المسلحة، ومهام ذات طابع قانونى،وتحدد واجباتها ونطاق مسئوليتها وأسلوب تنفيذها القوانين والقرارات والتعليمات التى تصدر من السلطات المختصة عسكرية أو مدنية لتأمين المناطق الحدودية وكذلك تنظيم المراقبة والإستطلاع والإنذار على حدود وسواحل الدولة، وفرض سيادة وسيطرة الدولة ومقاومة ومنع التسلل البرى والبحرى لعناصر التخريب،والتهريب عبر حدود وسواحل الدولة، و تأمين المسطحات المائية للبحيرات الداخلية والبواغيز والساحل القريب بالتعاون مع القوات البحرية، و معاونة قطاع السياحة فى مراقبة الانشطة السياحية المختلفة اثناء عبورها للحدود الدولية والمياه الإقليمية ومتابعتها بالمناطق الحدودية  رالى سباقات السيارات والدراجات، و سباقات اليخوت، والرحلات الصحراوية،  و  معاونة قطاع  التعدين، والزراعة، و الرى فى تأمين البعثات بالمناطق الصحراوية على الحدود البرية وسواحل الدولة، والإشتراك مع وزارة الداخلية فى القضاء على الزراعات المخدرة فى شبه جزيرة سيناء، والحفاظ على الثروة السمكية من خلال مباشرة تنفيذ قانون الصيد 124 لسنة 1983 من خلال السيطرة على مراكب الصيد من نقاط السروح وتفتيش المراكب المتواجدة على سواحل البحر المتوسط، و الأحمر، وقناة السويس، و البحيرات، ومن أهم المهام ايضآالحفاظ على البيئة من خلال مباشرة تنفيذ قانون البيئة (رقم 4 لسنة 1994)،و  تأمين وإدارة المنافذ الحدودية الغير شرعية لحماية الثروة القومية للدولة فى المناطق التى يصعب على أجهزة الدولة الوصول إليها لتنفيذ مهامها، ومهمة عناصر حرس الحدود بالمنافذ الغير شرعية تتلخص في تأمين المنفذ وإحكام السيطرة عليه بالتنسيق مع إدارة المخابرات الحربية من خلال الآتى : مراجعة اوراق الافراد العابرين للمنفذ والتأكد من مطابقتها للأوراق الرسمية للأفراد،وحصر الافراد الذين انتهت مدة اقامتهم من واقع الدفاتر والابلاغ عنها، والتاكد من سلامة الافراد العابرين وانهم غير مدرجين ضمن الافراد المرحلين والممنوعين من الدخول الى الاراضى المصرية، ومراقبة العناصر العاملة فى المنفذ والابلاغ الفورى عن اى مخالفات تفتيش العربات والبضائع المحملة عليها .
* التهريب والأمن  القومي *
ويبلغ تأثير التهريب على الإقتصاد والأمن القومى مبلغا هام،لأن التهريب لا يقل خطورة عن الأرهاب وهو الشريان الرئيسىي المغذى للأرهاب المسلح، وتعتبر كافة أعمال التهريب والتسلل أكثر الأعمال خطورة على الأمن القومى وإقتصاد الدول فمنه يتم الآتى :تهريب الأسلحة والذخائر والمتفجرات التى تستخدمها الجماعات الإرهابية فى تفكيك الدول وزعزعة الأمن القومى لها وغالبا ما يتم بمساعدة دول أخرى، وتسلل عناصر شديدة الخطورة إجرامية ، وتكفيرية بغرض تنفيذ أنشطة تخل من أمن وإستقرار الدول تهريب المواد المخدرة والتى تستخدم فى تدمير الشباب والقضاء على الفئة المنتجة بالدول،ويعتبر التهريب من أخطر الأمراض التى تهدد الصناعة الوطنية فى الوقت الحالى نظراً للخسائر الكبيرة التى يتكبدها الاقتصاد المصرى من جراء ذلك، بالإضافة إلى رداءة تلك المنتجات واحتمالات اصابة من يستخدمها بامراض عديدة،وكذلك   البضائع المهربة تفقد الدولة المليارات سنويا  نتيجةالتهرب الجمركى خاصة بعد تزايد حجمها عقب اندلاع ثورة 25 يناير وما أعقبها من انفلات امنى، واغراق الأسواق بالسلع الرديئة مجهولة المصدر،والتى أدت الى إضعاف الصناعات المحلية وتشريد آلاف العمال بسبب إغلاق المصانع  وزيادة مشكلة البطالة، وتتعدد وسائل وطرق التهريب سواء من خلال المناطق الحرة أو السماح المؤقت أو من خلال التحايل على القوانين ادى الى وجود البضائع المهربة  داخل السوق المحلى وبيعها بأسعار منخفضة عن  سعر المنتج الوطنى يؤدى إلى تدمير الصناعة الوطنية، وتأثير تهريب البضائع الغير خالصة الرسوم الجمركية والمهربات  ( سلاح - ذخيرة - مخدرات - عملات ) لا يتوقف فقط على قيمتها المالية بل يتطرق ايضا إلى أثار إجتماعية وإقتصادية سلبية من شأنها المساس بالأمن القومى، والهجرة غير الشرعية والتى تعمل على التقليل من الشأن الخارجى للدول بالمجتمع الدولى .

*جرائم الحدود
وهى التى تقع على حدود الدولة وتختص قوات حرس الحدود بضبطها وإتخاذ الإجراءات القانونية حيالها تنفيذاً للمادة 25من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 21من قانون الأحكام العسكرية والتى من خلالهما خولت سلطة الضبطية القضائية لضباط وضباط صف قوات حرس الحدود.

أهم الاخبار