الناصية

كل سنة وأنت طيبة.. يا أم الشهيد!

اليوم.. عيد الأم.. ومن المؤكد أننى أفتقد أمى فى هذا اليوم، مثل الملايين، الذين غيب الموت أمهاتهم، رحمة الله عليهن جميعاً، من كل جنس، وكل دين.. الأم هى الأم.. فى الإنسان والحيوان، والأم لا تحتاج إلى شهادة من أحد للتأكيد على عظمتها ودورها المتفرد فى الحياة، حتى من أبنائها أقرب الناس الى قلبها.. فقد أودع الله تعالى فى قلبها وروحها رحمة وحباً وعطفاً وحناناً.. من النادر أن تجد مثيلا لهذه الطبائع والغرائز فى أى قلب من الذكور، من البشر أو الحيوانات!

ومنذ أيام.. احتفلنا بيوم الشهيد مع كل أمهات الشهداء، وهو من الأيام العزيزة على قلب كل مصرى.. الذى فقدت فيه مصر الفريق عبدالمنعم رياض شهيداً بين جنوده على خط المواجهة مع العدو الإسرائيلى فى 9 مارس عام 69. وقد أصبح رمزاً لكل الشهداء.

وأمهات الشهداء وما أكثرهن فى تاريخ مصر، وما أكثرهن أيضاً، منذ ثورة يناير 2011، حتى الآن، سيشعرن فى عيد الأم بلوعة الفراق على أبنائهن أكثر وأكثر.. فقد اختطف الموت روح أمومتها وقرة عينها.. وواجب على كل مصرى أن يقول لكل أم شهيد..كل سنة وإنت طيبة يا أمى!

والأمهات.. والشهداء فى مصر، ليست قصة مؤلمة أو حزينة ولكنها تاريخ ومسيرة طويلة من التضحيات، ما زالت سطورها تكتب حتى الآن، وهى غير مقتصرة على فئة دون أخرى، ولكن كل الفئات فى مصر تضحى بأبنائها وكل فئة لها نصيب من هذه التضحيات.. ورصاص الإرهاب فى سيناء لا يفرق بين فئة وأخرى، ولا يفرق بين الشرطة والجيش، ولا بين الجندى والضابط، ولا حتى بين المدنيين والعسكريين.. فإن كل مصرى مستهدف من الإرهابيين، وعلى كل المصريين مواجهة الإرهاب.. ومواجهة الآراء المتطرفة، فهذا واجب دينى ووطنى.. فمن يدرى فى أى منزل غداً أو اليوم أو بعد ساعة.. سيكون الشهيد التالى؟!

وإذا كانت منزلة الشَّهيد من منزلة الأنبياء، حيث يشفع للخلق يوم القيامة مثلما يشفع الأنبياء، وإذا كان قد سمى شهيداً لأنه سيكون شاهداً على كل من ظلمه وعلى من قتلوه من المنحرفين فى الفكر والدين..فإن أم الشهيد، فى نفس المنزلة، فهى التى ضحت وقدمت فلذة من كبدها فداء لدينها ووطنها.. ومن حقها أن نحتفى بها الاحتفال الذى يليق بالتضحية.. ليس بالهدايا أو المكافآت ولكن بما نفعله فى مواجهة الإرهاب والارهابيين، وما نفعله فى مواجهة الفساد والمفسدين.. لأن دم كل شهيد، ودمعة كل أم ليست إلا سيوفاً مسلطة على كل سلطة تخاذلت فى الوفاء فى حق الشهيد.. وفى العطاء لأم الشهيد.. حتى ولو بكلمة كل سنة وأنت طيبة يا أمى!

[email protected]