هموم مصرية

أهلاً.. أول محافظة!

كما كانت راوية عطية أول نائبة منتخبة فى البرلمان المصرى.. بعد معركة رهيبة فى دائرة الدقى بالجيزة 1957.. وكما كانت الدكتورة حكمت أبوزيد أول وزيرة فى مصر عام 1962، عندما اختيرت وزيرة للشئون الاجتماعية فى وزارة على صبرى الأولى ثم الثانية.. جاءت المهندسة نادية أحمد عبده صالح كأول محافظة فى مصر، منذ ساعات.. وبالذات فى محافظة فلاحية وكبيرة المساحة والسكان، هى محافظة البحيرة. وهى فى الأصل مهندسة كيميائية منذ عام 1968.

ومنذ سنوات تلقيت مكالمة تليفونية منهاـ وهى رئيس لمجلس إدارة شركة مياه الشرب بالإسكندريةـ وهو الموقع الذى شغلته طوال 10 سنوات منذ عام 2002.. وكما هى الآن أول من يتولى منصب المحافظ، كانت المهندسة نادية صالح أول مهندسة تتولى منصب رئيس لشركة المياه فى ثانى أهم محافظة فى مصر كلها، وهى الإسكندرية.. كانت المكالمة من هذه السيدة تشكو لى من خبر نشرته جريدة «الوفد» أيامها. ولم يكن الخبر دقيقًا أيامها.. وكان الوسيط بيننا هو المرحوم مصطفى الشرنوبى، أول مدير لمكتب «الوفد» بالإسكندرية، وأحسست- من هذه المكالمة بمدى قوة شخصية هذه المهندسة غير العادية.

<< وليس قرار تعيينها رئيسة لهذه الشركة.. ثم قرار تعيينها محافظة للبحيرة هما أول قرارين فى حياتها.. بل ربما نتذكر أن المستشار عدلى منصور سبق أن اختارهاـ وهو رئيس دستورى لمصرـ لكى تصبح نائبًا لمحافظ البحيرة.. وظلت لمدة عامين ونصف العام تقوم بمهام هذه الوظيفة، وأثبتت فيها قدرة وكفاءة منقطعة النظير..

وأتذكر أن قرار تعيينها نائبًا للمحافظ أثار لغطًا وكلامًا واعتراضات عديدة، منها مثلاً: كيف تؤدى عملها الصعب، فى المتابعة والتنفيذ.. وكما نعلم أن محافظة البحيرة من المحافظات الصعبة المراس.. وفيها كل تصنيفات المجتمع من مجتمع زراعى مهم وخطير.. إلى مجتمع صناعى كبير وحساس، إذ فيها فى قطاع كفر الدوار وحده ثلاثة مصانع عملاقة تعانى أزمات رهيبة، وعليها أن تواجه تبعات ذلك.. وهل تستطيع أن تحل مشاكل عمالها؟!

<< وأتوقع اعتراضات- من بعض المتزمتين، من أصحاب الآراء الجامدة، وقالوها مرارًا فى الماضى: إن المحافظ هو ممثل رئيس الجمهورية داخل المحافظة، فكيف مثلًا تؤدى السيدةـ كمحافظ- واجبها فى الأعياد الإسلامية مثلاً.. أى هل ستؤدى صلاة العيد مثلًا كما يجب أن يفعل كل محافظ.. والسؤال سخيف.. وأسخف منه قائله.. أما من يعترض على تولى سيدة منصب المحافظ فأقول: أليست السيدة: أمًا أو زوجة أو حتى أختًا كبرى، هى التى تدير أمور الأسرة كلها بكل متاعبها وأحمالها.. وإذ قلنا إن الآباء يعملون ليوفروا المصدر المالى.. فإن السيدة هى التى تدير مملكتها.. وتدير كل أسرتها.. وهى التى تشرف على تعليم أولادها بل ترعى أمورهم الصحية.. وتتحمل كل شىء.

<< وإذا كانت السيدة نجحت بامتياز فى إدارة شئون الأسرة.. كل الأسر.. فلماذا لا تنجح فى إدارة أمور المحافظة.. كلها.. وهنا لن أتحدث عن تجارب تولت فيها السيدات أمور الدولة بالكامل.. عندنا «شجر الدر» فى العصر الإسلامى، وعندنا مارجريت تاتشر فى بريطانيا.. وميركل فى ألمانيا.. بل فى العالم الشرقى عندنا انديرا غاندى.. وسيدات حكمن دولًا إسلامية مثل بنجلاديش وسريلانكا وباكستان.

<< دعوا السفينة تمر بسلام فربما تنجح المهندسة نادية صالح فيما فشل فيه الرجال.